ليبيا

ريم البركي تحذر من تسييس القضاء وتهديد حياده

ريم البركي: المساس بالقضاء يقوض فكرة الدولة

ليبيا 24

البركي: القضاء خارج الاصطفاف السياسي

قراءة في كلفة تسييس العدالة على الدولة الليبية
حذّرت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة الدكتورة ريم البركي من الزج بالسلطة القضائية في قلب النزاع السياسي، معتبرة أن اصطفاف القاضي في خصومة سياسية يمثّل إخلالًا جوهريًا بقدسية القضاء، ويضرب الركن الأهم الذي تقوم عليه العدالة، وهو الحياد.

وتنطلق البركي من قاعدة قانونية وأخلاقية واضحة مفادها أن القاضي لا يمكن أن يكون طرفًا في الصراع، لأن مجرد ظهوره في موقع الخصومة يفقد الحكم أحد شروطه الأساسية. وتطرح في هذا السياق سؤالًا مباشرًا: كيف يمكن لمتقاضٍ أن يثق بعدالة قاضٍ أعلن انتماءه أو اصطفافه السياسي، إذا وقف أمامه خصم ينتمي إلى الجهة التي خاصمها؟

سياق انقسام حاد

تضع البركي هذه المخاوف في إطار واقع ليبي بالغ التعقيد، حيث بلغ الانقسام السياسي والمؤسسي حدًا غير مسبوق، وما زالت تداعيات النزاع المسلح تلقي بثقلها على المجتمع. ورغم ذلك، تشير إلى أن القضاء ظل، حتى الآن، واحدًا من المؤسسات القليلة التي احتفظت بقدر من الثقة العامة، باعتباره مساحة يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات.

وترى أن هذه الثقة، وإن كانت هشّة، تمثل عنصرًا حاسمًا في بقاء فكرة الدولة، وأن التفريط فيها سيقود إلى فراغ قانوني وأخلاقي يصعب ترميمه.

مخاطر على وحدة القضاء

تحذيرات البركي لا تتوقف عند حدود المبدأ، بل تمتد إلى النتائج المحتملة. فإقحام القضاء في الصراع السياسي، بحسب تقديرها، يفتح الباب أمام انقسام داخل السلطة القضائية نفسها، ويحوّلها من مرجعية جامعة إلى جزء من الأزمة.

وتؤكد أن القضاء، حين يُستدرج إلى موقع الطرف، يفقد دوره كحَكَم، ويصبح عاجزًا عن لعب أي دور جامع في لحظة وطنية تحتاج إلى مؤسسات محايدة قادرة على تهدئة الصراع لا تعميقه.

نداء مسؤول لا اتهام

لا تتبنى ريم البركي خطاب الاتهام، بل تطرح تحذيرًا مسؤولًا موجّهًا إلى القضاة قبل غيرهم، تدعوهم فيه إلى احترام مواقعهم والتمسك بحدود دورهم المهني. فالقاضي، وفق طرحها، ليس فاعلًا سياسيًا ولا جزءًا من موازين القوة، بل ضامن للعدل وحامٍ لثقة المجتمع.

وتشير إلى أن الصمت على تسييس القضاء، أو تبريره بدوافع سياسية أو ظرفية، لن يُفهم بوصفه حيادًا، بل كتخلٍّ غير معلن عن أهم مقومات العدالة.

القضاء وفكرة الدولة

تخلص البركي إلى أن المساس بحياد القضاء لا ينعكس على القضاة وحدهم، بل يطال المجتمع بأكمله، لأن العدالة هي الأساس الذي تُبنى عليه شرعية الدولة. وعليه، فإن الحفاظ على وحدة القضاء واستقلاله ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية في بلد يعاني أصلًا من هشاشة مؤسساته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى