ليبيا

تقرير دولي يرصد تدهور مؤشرات مكافحة الفساد في ليبيا

ليبيا تحتل المرتبة 173 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد

ليبيا 24

أظهر تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، استمرار تراجع ترتيب ليبيا ضمن المؤشر العالمي للفساد، حيث جاءت في المرتبة 173 من أصل 180 دولة، محققة 13 نقطة فقط من أصل 100. ويعكس هذا الأداء تحديات عميقة تواجه البلاد في مجال النزاهة والحوكمة، ويشير إلى الحاجة الملحة لمعالجات جذرية لمكافحة مظاهر الفساد المالي والإداري التي استشرت خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أوضح المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، أن هذا التراجع يعكس تأثير الانقسام السياسي المستمر وضعف الاستقرار الأمني على فعالية مؤسسات الدولة، وقلل من قدرة أدوات الرقابة والمساءلة على أداء مهامها بالشكل الأمثل. وأضاف أن البيانات المسجلة بين عامي 2020 و2025 تظهر حالة من الثبات السلبي في ترتيب ليبيا على مؤشر الفساد، مما يدل على استمرار الاختلالات البنيوية وعدم وجود معالجات فعّالة وشاملة لإدارة المال العام.

وأشار الكاديكي إلى أن تقارير ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية أظهرت خلال هذه الفترة وجود تجاوزات مالية بمليارات الدولارات، إلى جانب إحالة عشرات المسؤولين إلى الجهات القضائية المختصة للتحقيق معهم ومحاسبتهم، إلا أن هذا لم يحد من انتشار الفساد بشكل كامل.

ولفت الخبير إلى أن هذه المؤشرات تضع ليبيا ضمن مجموعة من الدول العربية التي تعاني مستويات مرتفعة من الفساد، إلى جانب كل من اليمن والسودان والعراق، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم التدهور الاقتصادي وتعميق فقدان الثقة في مؤسسات الدولة، ما ينعكس سلباً على استقرار البلاد والتنمية المستدامة.

وشدد الكاديكي على أن مواجهة الفساد تتطلب إصلاحات مؤسسية شاملة، تبدأ بتوحيد السلطة التنفيذية وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل آليات الشفافية والمساءلة في جميع مستويات الإدارة، مع ضمان حماية المال العام وتهيئة بيئة مؤسسية سليمة تشجع على الاستثمار وتحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يرسخ أسس الاستقرار المستدام في ليبيا ويعيد الثقة إلى مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى