ليبيا

أستاذ قانون: إعلان التعديل الوزاري بحكومة الدبيبة تحرك سياسي داخلي محدود التأثير

تحليل قانوني وسياسي يشير إلى غياب المسار الدستوري للتعديل

اعتبر أستاذ القانون راقي المسماري أن إعلان التعديل الوزاري في حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة لا يمثل حدثاً عملياً مؤثراً في المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن ردود الفعل المحدودة من الأطراف السياسية والقوى المسلحة وكذلك البعثة الأممية والمجتمع الدولي تعكس محدودية أهمية هذا الإجراء في المرحلة الحالية.

وأوضح المسماري أن أداء الحكومة منذ تشكيلها لم يشهد إنجازات ملموسة على الأرض، موضحاً أن نشاطها ظل يتركز في الجوانب المالية وإدارة المرتبات عبر وزارة المالية والمصرف المركزي، في ظل بيئة سياسية وأمنية لا تسمح بتنفيذ برامج حكومية واسعة.

وأشار إلى أن المناخ العام في العاصمة طرابلس لا يزال غير ملائم للعمل التنفيذي الفعلي، لافتاً إلى أن محاولات سابقة لنقل مقر الحكومة إلى مدن أكثر استقراراً مثل سرت واجهت عراقيل سياسية وأمنية حالت دون تنفيذها، وهو ما يقيّد قدرة المؤسسات التنفيذية على العمل بحرية.

جدل قانوني حول توصيف التعديل الوزاري

وبيّن المسماري أن الخطوة التي أعلنها الدبيبة لا يمكن توصيفها قانونياً كتعديل وزاري بالمعنى الدستوري، إذ يفترض أن يتم أي تعديل عبر المسارات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي والآليات الدستورية المعتمدة.

وأضاف أن ما جرى توصيفه لاحقاً بسد الشواغر أو ملء الفراغات داخل الحكومة جاء بعد خروج عدد من الوزراء المستقلين، الأمر الذي أدى إلى فقدان الحكومة ما يقارب ثلث تشكيلها الوزاري، وهو ما يطرح تساؤلات حول النصاب الحكومي، رغم أن الاتفاق السياسي لم ينص بشكل واضح على هذه المسألة.

وأشار في السياق ذاته إلى أن بعض الاتفاقات السياسية في ليبيا تعاني من نواقص قانونية، مستشهداً باتفاق الصخيرات الذي لم ينص صراحة على منصب رئيس الوزراء، وهو ما أدى إلى ازدواجية بين العمل السياسي والتنفيذي.

محاولة لملمة القوى السياسية في الغرب

ورأى المسماري أن الخطوة تهدف بالأساس إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي في غرب البلاد عبر إشراك أطراف مختلفة من مدن وقبائل وتيارات متعددة داخل الحكومة، بما يسمح بتجميع قوة سياسية واجتماعية وربما عسكرية يمكن استخدامها في أي مفاوضات سياسية قادمة بين الشرق والغرب.

وأوضح أن التصريحات الصادرة عن رئيس الحكومة خلال الاجتماع مع الوزراء الجدد، والتي تحدث فيها عن استمرار الحكومة إلى حين إجراء الانتخابات، تندرج في إطار خطاب سياسي يهدف إلى تثبيت موقع الحكومة ضمن موازين القوى القائمة.

وأشار إلى أن الربط بين التطورات السياسية في ليبيا والسياسة الأمريكية ليس دقيقاً بالضرورة، موضحاً أن أي تراجع في الدور الأمريكي قد يفتح المجال أمام الاتحاد الأوروبي والبعثة الأممية لتوسيع حضورهم في الملف الليبي.

تعقيدات اقتصادية وأمنية تؤثر في ملف النفط

وفي الجانب الاقتصادي، لفت المسماري إلى أن السيطرة الميدانية على مناطق إنتاج النفط تلعب دوراً أساسياً في إدارة هذا الملف، موضحاً أن معظم الحقول في الجنوب وموانئ التصدير في الشمال تقع ضمن مناطق خاضعة لسيطرة القوى الموجودة في الشرق.

وأضاف أن المناقصات التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط في عدد من العواصم قد تواجه صعوبات في التنفيذ، بسبب تردد الشركات الأجنبية وعدم ثقتها في قدرة الأطراف المتعاقدة على توفير الحماية الأمنية الكافية لعمليات التنقيب والإنتاج.

وأشار إلى أن الإطار القانوني للسلطة التنفيذية في ليبيا يستند إلى مخرجات ملتقى الحوار السياسي في جنيف التي عدّلت اتفاق الصخيرات وأنشأت المجلس الرئاسي والحكومة ضمن منظومة واحدة حصلت على ثقة مجلس النواب في سبتمبر 2021.

وأكد أن الواقع السياسي والأمني فرض معادلات مختلفة على الأرض، حيث تشير المصطلحات المستخدمة في المحافل الدولية إلى اعتراف بوجود قوة عسكرية منظمة في الشرق مقابل تعدد التشكيلات العسكرية في الغرب.

و أشار إلى أن الوضع الأمني في غرب البلاد لا يسمح بفرض سلطة مركزية قوية بسبب تعدد التشكيلات المسلحة، وهو ما يجعل أي تعديل وزاري في طرابلس ذا تأثير محدود على المستوى الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى