قراءة في تعديلات حكومة الدبيبة ومحدودية قدرتها على إدارة الموارد وسط تعثر المسار الانتخابي
باحث سياسي: الأجسام السياسية في غرب ليبيا تعمل بوضع استثنائي وتفتقر لمرجعية دستورية واضحة

يرى الباحث في الشأن السياسي عبد الرحيم الشيباني أن الأجسام السياسية القائمة حالياً في غرب ليبيا تعمل في إطار وضع استثنائي لا يتوافق مع نصوص الاتفاقات السياسية أو الأطر الدستورية المنظمة للسلطة. ويشمل ذلك حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة .
وأوضح الشيباني أن هذه الأجسام تجاوزت الإطار الذي أُنشئت بموجبه وفق اتفاقات جنيف والصخيرات وأصبحت تمارس دورها باعتبارها سلطات أمر واقع على المستويين التنفيذي والتشريعي.
قراءة في التعديلات الحكومية ومحدودية أثرها الإداري
وفيما يتعلق بالتعديلات الأخيرة داخل حكومة الوحدة المؤقتة أشار الشيباني إلى أن هذه الخطوة يمكن تفسيرها من زاويتين.. الأولى ذات طابع إداري شكلي تتعلق بسد الشواغر الناتجة عن تكليف بعض الوزراء بأكثر من حقيبة وزارية، وهو ما أدى إلى وجود عدد من الوزارات التي تحتاج إلى إعادة تعيين.
ولفت إلى أن التعديلات لم تشمل الوزارات السيادية مثل الخارجية والدفاع والداخلية والتخطيط والمالية. حيث ما تزال هذه الملفات تُدار بشكل مباشر من قبل رئيس الحكومة أو عبر رؤساء الدواوين المختصة.
وأشار إلى أن عمل الحكومة يظل محدوداً في ضوء عدم سيطرتها على كامل الجغرافية الليبية إضافة إلى غياب ميزانية عامة أو قانون إنفاق اعتيادي… وبيّن أن نحو سبعين في المئة من الإنفاق الحكومي يذهب إلى بند المرتبات التي تُصرف في مختلف المدن الليبية إلى جانب مبالغ أخرى مخصصة للبنود التسييرية والدعم.
تعثر المسار الانتخابي واستمرار الانقسام المؤسسي
وأكد الشيباني أن إجراء التعديلات أو التعيينات داخل الحكومة يُعد أمراً طبيعياً لأغراض إدارية، إلا أن ربط هذه الخطوات بمحاولات إطالة عمر الحكومة أو تقديمها للأطراف الدولية باعتبارها سلطة مستقرة يظل محل جدل سياسي خصوصاً في ظل الحديث عن إطلاق عملية سياسية جديدة تستهدف تغيير الأجسام القائمة والعودة إلى الانتخابات.
كما أشار إلى أن أي تقارب بين الحكومة وبعض القوى في المنطقة الغربية أو إعادة ترتيب التشكيلة الحكومية بهدف تسهيل التعاون مع أطراف كانت على خلاف معها سابقاً يجب فهمه في إطار سد الشواغر الإدارية وليس كآلية لتبرير استمرار الحكومة خارج إطار الشرعية السياسية.
وفيما يتعلق بالعملية الانتخابية أوضح الشيباني أن التشريعات الانتخابية الحالية لا توفر أساساً مناسباً لإجراء الانتخابات. مشيراً إلى أن مجلسي النواب والأعلى للدولة لم يلتزما بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو الاستجابة للمقترحات التي طرحتها اللجنة الاستشارية.
وأضاف أن هذا التعثر دفع بعثة الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة مصغرة لمحاولة معالجة الخطوات العالقة وهو ما يعكس استمرار العرقلة التي تواجه المسار السياسي في البلاد.
وتطرق الشيباني إلى دور بعثة الأمم المتحدة موضحاً أن المبعوثين السابقين لم يتمكنوا من تحقيق تقدم ملموس عند الوصول إلى مراحل التسوية السياسية. وأشار إلى أن المبعوثة الحالية هانا تيتيه تواجه بدورها مشهداً سياسياً معقداً رغم الدعم الذي تحظى به من مجلس الأمن الدولي.
كما أشار إلى وجود تنسيق غير واضح يجري في اجتماعات مغلقة تضم عدداً محدوداً من الأطراف دون الإعلان عن تفاصيلها أو الأطراف المستفيدة منها.
وشدد الشيباني على أهمية الالتزام بخارطة الطريق السياسية والضغط باتجاه تنفيذ الاستحقاقات المقررة. محذراً من أن استمرار تمسك بعض الأطراف بالبقاء في السلطة أو التحكم في الموارد والمناصب من شأنه إطالة أمد الأزمة السياسية وتعطيل فرص الوصول إلى انتخابات نزيهة وشاملة في ليبيا.



