غياب الدبيبة بلندن للعلاج يثير تساؤلات حول فراغ السلطة في طرابلس
رئيس حكومة منتهية الولاية يتغيب عن المشهد وسط أزمات سياسية متفاقمة.
ليبيا 24
غياب الدبيبة في لندن يعيد فتح ملف الفراغ الحكومي بليبيا
تحديات صحية أم غياب سياسي؟
يتغيب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة عن المشهد المحلي منذ أيام، وسط حالة من الغموض حول طبيعة وجوده في العاصمة البريطانية لندن، حيث أشارت مصادر طبية إلى إجرائه فحوصات تمهيدًا لعملية جراحية في القلب، برفقة أفراد عائلته بشكل كامل. وبينما تداولت وسائل التواصل صورًا له في حديقة الحيوان، ظل غيابه لافتًا عن المناسبات الرسمية، إذ لم يحضر معايدة المجلس البلدي ولم يظهر في صلاة العيد، مكتفيًا بمنصات تابعة له تعيد نشر صور قديمة.
استحقاقات دستورية معطلة
هذا الغياب المتزامن مع فترة الأعياد يضع أكثر من علامة استفهام حول قدرة الحكومة على تسيير شؤون البلاد في ظل غياب رئيسها، خاصة مع وجود نائبه الأول الموقوف عن العمل، ما يخلّف إشكالية قانونية بشأن آلية التناوب أو تفويض الصلاحيات. وتأتي هذه الأجواء وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء حالة الانقسام وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، في وقت تواصل فيه حكومة الدبيبة التي انتهت ولايتها القانونية إصدار القرارات بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة.
فشل الإصلاحات ومطالب التغيير
لم تنجح حكومة الوحدة الوطنية منذ تشكيلها في جنيف بتنفيذ برنامجها الإصلاحي، وهو ما جعل أداءها محط انتقادات محلية ودولية، إذ تراكمت الإخفاقات في تقديم الخدمات الأساسية ومحاربة الفساد، في ظل تراتبية إدارية مشوشة وغياب لخطط الطوارئ الواضحة. يعكس المشهد السياسي الراهن نتائج الحلول المؤقتة التي اعتمدت على المحاصصة بدل الكفاءة، ما زاد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية ووسع الهوة بين المؤسسات التنفيذية.
انعكاسات الغياب على الاستقرار
مع استمرار غياب الدبيبة عن العاصمة طرابلس دون ترتيبات بديلة واضحة، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الفراغ التنفيذي، لا سيما مع انشغال الأطراف السياسية بملف تشكيل حكومة جديدة تواجه بها التحديات الراهنة. ويأتي هذا الغياب ليكشف مجددًا هشاشة البنية المؤسسية التي تدير شؤون الدولة، ويؤكد الحاجة الماسة لحوكمة حقيقية قادرة على تجاوز الإشكاليات المتراكمة والالتزام بخارطة طريق واضحة تنهي حالة الانسداد السياسي الذي يستنزف مقدرات البلاد.



