تصاعد الانتقادات الليبية للدور الأميركي وسط اتهامات بتغليب المصالح الاقتصادية
جدل متنامٍ حول نهج واشنطن في إدارة الملف الليبي وتساؤلات بشأن فرص التغيير في ظل الانقسام الداخلي

تصاعدت حدة الانتقادات في الأوساط الليبية تجاه الدور الأميركي في البلاد، مع اتهامات لواشنطن باعتماد نهج براغماتي يركز على المصالح الاقتصادية وعقد الصفقات، على حساب الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
وفي هذا السياق، أعربت «كتلة التوافق الوطني» بمجلس الدولة عن استهجانها لما وصفته بالتحركات المشبوهة لمستشار الشؤون الأفريقية الأميركي، مسعد بولس، مشيرة إلى وجود تضارب مصالح وشبهات فساد تحيط بتحركاته في ليبيا. كما عبّر البيان عن مخاوف من تحوّل التعاطي الدولي مع الأزمة، وخاصة الأميركي، إلى مسار يرتبط بصفقات اقتصادية، لا سيما في قطاع النفط.
اتهامات بتغليب صفقات النفط على الحل السياسي
اعتبر عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، أن إدارة الملف الليبي من قبل بولس تعكس عقلية تركز على الصفقات الثنائية في قطاع النفط، بما يخدم مصالح القوى الدولية دون مراعاة كافية لمصالح الليبيين. وأشار إلى غياب أي تقدم ملموس في معالجة الانقسام السياسي أو التمهيد لإجراء الانتخابات، في ظل استمرار الوضع القائم.
وفي المقابل، شهدت الفترة الأخيرة إبرام اتفاقيات شراكة كبيرة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات أميركية، من بينها «كونوكو فيليبس» و«شيفرون»، بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار، ما عزز من حدة الانتقادات المرتبطة بأولوية المصالح الاقتصادية.
انقسام التقييم الليبي للدور الأميركي
أقر رئيس الائتلاف الليبي – الأميركي، فيصل الفيتوري، بوجود حالة من الاحتقان تجاه إدارة بولس للملف، مرجعاً ذلك إلى اقتصار تواصله على أطراف محددة وتهميش مؤسسات أخرى، في ظل حساسية المشهد الليبي.
وفي الوقت ذاته، دعا إلى التمييز بين الموقف من أداء بولس وبين أهمية الدور الأميركي، مشيراً إلى ما تمثله واشنطن من ثقل دولي يمكن أن يسهم في تحريك الجمود السياسي. ويرى أن جانباً من الجدل يعود إلى التباين في النظر إلى بولس، سواء باعتباره دبلوماسياً أو رجل أعمال.
إشكالية داخلية تعيق تغيير المسار
يرى أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم هيبة أن الإشكالية لا تقتصر على طبيعة التدخلات الخارجية، بل تمتد إلى غياب توافق ليبي داخلي قادر على إنتاج حل وطني. وأوضح أن السياسة الأميركية اتسمت منذ البداية بطابع براغماتي يركز على تحقيق الاستقرار الأمني بما يضمن مصالح شركاتها وسلامة خبرائها، دون إيلاء أولوية واضحة لمسار الانتخابات.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف الليبية، في ظل الانقسام وتعدد مراكز القرار، على التأثير في توجهات واشنطن أو تقديم بدائل وطنية تحد من التدخلات الخارجية.



