ليبيا

الشحومي يحذر: اتفاق الميزانية دون حواجز مؤسسية مجرد وهم

الشحومي: توحيد الإنفاق قد يصير تقاسماً ريعياً


ليبيا 24
تحذير خبير من تحول اتفاق توحيد الإنفاق إلى آلة لتقاسم الفائض الريعي

أكد الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي أن الاتفاق المرتقب لتوحيد الإنفاق في ليبيا، رغم كونه خطوة مبشرة للوضع الاقتصادي، يظل محدود الفعالية إن لم يواكبه إطار تنفيذي صارم يمنع تحوله من أداة ضبط مالي إلى مجرد مقاربة لتقاسم السلطة والثروة.

تقاسم الريع بديلاً عن الإصلاح

وقال الشحومي في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 إن “المشكلة ليست فقط في وجود اتفاق، بل في كيفية تنفيذه”، مشيراً إلى أن الاتفاقات القائمة على مقاربات تقاسم النفوذ غالباً ما تهدئ النزاع مؤقتاً، لكنها تعمق الحوافز للسيطرة على مؤسسات الدولة وتعزز ثقافة الافتراس الريعي بدلاً من معالجتها.

وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول الميزانية الموحدة من أداة للضبط والرقابة إلى وسيلة لتوزيع الإنفاق دون سقف محدد، وهو ما يكرس منطق المحاصصة بدلاً من ترشيد الاستهلاك العام.

أربعة أسئلة مصيرية تحدد مصير الاتفاق

وشدد الخبير الاقتصادي على أن نجاح أي اتفاق مرتقب يتوقف على إجابات واضحة لأربعة أسئلة جوهرية: هل يضع سقفاً للإنفاق أم يوزع الإنفاق؟ هل يوحد الحسابات المالية أم يشرعن المصروفات السابقة؟ هل يحد من الطلب المتزايد على النقد الأجنبي أم يوسع الفجوة فيه؟ وأخيراً، هل يمنع تسرب الإيرادات خارج الإطار المنظم ويضمن وصولها إلى المصرف المركزي؟

غياب الحواجز المؤسسية يهدد أي اتفاق

وحذر الشحومي من أنه “إذا لم تكن هناك حواجز تنفيذية ومؤسسية صارمة، فقد يصبح الاتفاق مجرد إعادة تنظيم لتقاسم الفائض، لا إصلاحاً للسياسة المالية”. وأوضح أن غياب آليات المراقبة والمحاسبة يحول دون تحقيق أي إصلاح حقيقي، ويبقي الاقتصاد الليبي رهينة الصراعات على موارد الريع.

ويرى مراقبون أن تصريحات الشحومي تعكس قلقاً متزايداً من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث تحولت اتفاقيات سياسية واقتصادية إلى غطاء لتكريس الانقسام بدلاً من تجاوزه، في غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح هيكل الدولة ومؤسساتها المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى