النفط يحقق مكاسب أسبوعية قوية وسط انحسار المخاوف بشأن مضيق هرمز
ترقب استئناف المحادثات الأمريكية الإيرانية واستمرار الحذر بشأن تدفقات الإمدادات

شهدت أسعار النفط تراجعًا متخلية عن جزء من مكاسبها الأخيرة مع انحسار بعض المخاوف المرتبطة بتعطل الملاحة في مضيق هرمز، في ظل مؤشرات على استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم هذا التراجع، أنهت السوق الأسبوع على مكاسب قوية مدعومة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج واستمرار المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 29 سنتًا، أو ما يعادل 0.38 بالمئة، لتستقر عند 76.01 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 67 سنتًا، أو 0.93 بالمئة، ليغلق عند 71.41 دولارًا للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، سجل الخامان مكاسب لافتة، إذ ارتفع خام برنت بنحو 5.5 بالمئة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4 بالمئة، في أداء يعكس استمرار تأثير التوترات العسكرية في منطقة الخليج على معنويات الأسواق، رغم تراجع الأسعار في ختام الأسبوع.
مكاسب أسبوعية رغم تراجع الجلسة الأخيرة
جاء انخفاض الأسعار في جلسة الجمعة بعد تزايد التفاؤل بإمكانية استئناف الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز، إلى جانب إعلان عن توجه لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع المقبل، وهو ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار اضطرابات الإمدادات.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراقب تطورات الأوضاع في المضيق الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا، بعدما تأثرت حركة الملاحة فيه خلال الأيام الماضية نتيجة التصعيد العسكري.
التطورات الجيوسياسية تبقي السوق في حالة ترقب
شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما شنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات استهدفت بنى تحتية عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مناطق ساحلية في جنوب وشرق إيران.
وفي المقابل، تراجعت الأسعار عن بعض مكاسبها عقب ورود تقارير تفيد بتحرك وساطة قطرية لإجراء لقاءات مع مسؤولين إيرانيين بهدف تهدئة التوترات وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدة مناطق جنوب البلاد، من بينها بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، في تطورات أبقت حالة الحذر مسيطرة على الأسواق.
اضطرابات الإمدادات وتوقعات الإنتاج تدعم الأسعار
أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى أن موجة التصعيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤثر في توقعاتها السابقة بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، ما يعكس احتمال استمرار الضغوط على جانب الإمدادات إذا استمرت التوترات.
كما أدى تجدد القتال إلى تأخير إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز، الذي كان يعبر من خلاله نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن استمرار عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق خلال الأيام الماضية، إلا أن إجمالي حركة الملاحة اليومية لا يزال أقل من مستوياته المعتادة.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يتوقع اندلاع حرب شاملة مجددًا، معتبرًا أن أي تطورات مستقبلية ستنتهي بسرعة، بينما رأى دانيال هاينز، كبير محللي السلع الأولية لدى إيه.إن.زد، أن الأسواق تلقت قدرًا من الارتياح نتيجة تجنب الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة رغم تصعيد عملياتها العسكرية.
وفي تطور منفصل، خفضت الوكالة الدولية للطاقة توقعاتها لإنتاج النفط الروسي نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة جراء الهجمات الأوكرانية، فيما أظهرت بيانات ومصادر في القطاع انخفاض إنتاج البنزين الروسي إلى ما يعادل نحو 65 بالمئة من متوسط الاستهلاك الموسمي، بعد توقف عدد من المصافي الكبرى بسبب هجمات الطائرات المسيرة، وهو ما يضيف عاملًا آخر يدعم استمرار مراقبة الأسواق لمخاطر الإمدادات العالمية.


