تراجع الأمم المتحدة في ليبيا.. واشنطن تتحرك بصمت والمسار السياسي يكتب بآليات جديدة
تراجع الزخم الأممي يفسح مجالاً لتحرك أمريكي مباشر
ليبيا 24
الأمم المتحدة تتراجع في ليبيا وواشنطن تقود المسار السياسي
زخم أممي يتآكل وسط تعقيدات المشهد الليبي
أكد المحلل السياسي الدكتور خالد محمد الحجازي أن الدور الأممي في ليبيا لم يختف بالكامل، لكنه يشهد تراجعاً نوعياً في التأثير والزخم، في وقت تتصاعد فيه تحركات أمريكية أكثر فعالية على الأرض. وأوضح الحجازي في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 أن الأمم المتحدة كانت لسنوات الإطار الرئيس لإدارة العملية السياسية عبر مبادرات الحوار ورعاية الاتفاقات، إلا أن تعقيدات المشهد الليبي، والانقسامات الدولية، إلى جانب بطء آليات العمل الأممي، أسهمت جميعها في إضعاف قدرة المنظمة على فرض مسار واضح أو تحقيق اختراق حقيقي.
واشنطن تتقدم وشرعية الأمم المتحدة تظل مظلة ضرورية
في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة تتحرك بشكل أكثر مباشرة وفعالية، سواء عبر الضغط السياسي أو التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية مؤثرة. وهذا التحرك، وفق الحجازي، لا يعني إلغاء دور الأمم المتحدة بقدر ما يعكس تحولاً نحو قيادة غير معلنة للمسار السياسي، حيث تدفع واشنطن بالمبادرات بينما تظل الأمم المتحدة مظلة تمنح الشرعية الدولية لأي اتفاق محتمل. ويطرح هذا الواقع تساؤلات مهمة حول إعادة تشكيل أدوار الفاعلين الدوليين في ليبيا، وإمكانية تحول الأمم المتحدة إلى وسيط شكلي فقط.
دلالات مزدوجة بين تسريع الحلول ومخاطر الإملاءات الخارجية
يرى الحجازي أن الأمم المتحدة لن تفقد دورها بالكامل لكونها الجهة المعترف بها دولياً لإضفاء الشرعية على أي تسوية، لكن دورها قد يتقلص من صانع مبادرات إلى جهة مرافقة أو مكملة لتحركات القوى الكبرى. وبالنسبة لليبيا، يحمل هذا التحول دلالات مزدوجة؛ إذ قد يسهم الحراك الأمريكي في تسريع الوصول إلى حلول في ظل الجمود السياسي، لكنه قد يُنظر إليه أيضاً على أنه فرض خارجي يثير تحفظات داخلية ويؤثر في قبول أي تسوية.
العامل الحاسم ليس خارجياً بل ليبي خالص
اختتم الحجازي بالتشديد على أن العامل الحاسم لا يكمن فقط في توازن الأدوار الدولية، بل في مدى استعداد الأطراف الليبية نفسها للانخراط في حل حقيقي. فمهما تعددت المبادرات، لن ينجح أي مسار دون إرادة داخلية تقبل بالتنازل وتضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة. ويبقى السؤال الأكبر: هل تستغل القوى الليبية هذا التحول الدولي لتحقيق اختراق، أم تبقى رهينة الانقسامات التي تغذي التدخلات الخارجية؟



