ليبيا

أحكام قضائية متتالية توقف مساعي الدبيبة لضم تاورغاء وتعمق أزمة حكومته منتهية الولاية

الشيباني: نبارك أحكام القضاء ونؤكد أن دولة الفساد ساعة

ليبيا 24:

الشيباني: القضاء يوقف قرار الدبيبة بضم تاورغاء إلى مصراتة

في ضربة موجعة لرئيس حكومة تصريف الأعمال منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، أصدر القضاء حكماً عاجلاً جديداً يوقف قراره المثير للجدل بإنشاء فروع بلدية تابعة لمصراتة، ومن بينها ضم تاورغاء إليها، في خطوة اعتبرها مراقبون انتصاراً لصوت المؤسسات على نزوات التغول الإداري المنفرد.

الحكم، الذي تلته أحكام سابقة تلغي قرارات عميد بلدية مصراتة، يعمّق من أزمة شرعية حكومة تصريف الأعمال ويكشف محدودية هامش المناورة أمام رئيسها في إدارة المشهد المحلي.

قرار الدمج: تجاوز للصلاحيات واستفزاز للهوية المحلية

منذ اللحظة الأولى التي تسرّبت فيها أنباء المسعى الحكومي لضم بلدية تاورغاء إلى جارتها مصراتة، اشتعلت الاحتجاجات في أوساط الأهالي الذين رأوا في القرار محاولة مكشوفة لشطب هويتهم المجتمعية المستقلة وتصفية إرث النزوح القسري الذي عانوه لسنوات.

وبحسب مصادر مطلعة، دفعت دوائر نافذة في حكومة الدبيبة منتهية الولاية بهذا التوجه دون أي مشاورات موسعة مع المجالس المحلية، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون تجاوزاً صارخاً للصلاحيات الموكولة لحكومة فقدت غطاءها البرلماني وتُدير شؤون البلاد بموجب تفاهمات دولية هشة لا تمنحها حق إعادة رسم الخريطة الإدارية للدولة.

وجاء التبرير الحكومي الموجز الذي تحدث عن «تحسين الخدمات» غير مقنع أمام إصرار تاورغاء على استعادة بلديتها التي اعترف بها الإعلان الدستوري ذاته.

القضاء يتدخل: حكمان في غضون أسابيع ينسفان المخطط البلدي

لم تنتظر أوساط تاورغاء طويلاً، فلجأت إلى دهاليز المحاكم الليبية التي أثبتت في أكثر من منعطف أنها الحصن الأخير في وجه الفوضى الإدارية.

أول الأحكام ألغى قرار عميد بلدية مصراتة بإنشاء فرع بلدي في تاورغاء تابع له، معتبراً أن إجراءات الضم تفتقر إلى أدنى مقومات السند القانوني وتصادر إرادة السكان.

أما الحكم الثاني، الصادر اليوم في الشق المستعجل، فقد ذهب أبعد من ذلك حين أوقف بشكل مباشر قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال بإنشاء فروع بلدية متعددة تتبع مصراتة، وفي مقدمتها تاورغاء.

هذان الحكمان المتتاليان شكّلا سابقة قضائية بارزة، إذ وضعا سلطة تنفيذية تتصرف بوصفها حكومة أمر واقع أمام جدار المساءلة القضائية، وأثبتا أن مفعول قراراتها يمكن أن يتوقف فوراً حين تمس جوهر الحقوق المحلية.

الشيباني والمعارضة: «دولة الفساد ساعة والقانون ينتصر»

في خضم هذه التطورات، خرج عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني بتصريح لافت على صفحته بفيسبوك، حيّا فيه «القضاء وأبناء تاورغاء على سلوكهم الحضاري باللجوء إلى القضاء ترسيخاً للدولة المدنية، دولة القانون».

وأضاف بعبارة حملت إيحاءات سياسية حادة: «دولة الفساد ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، يضحك كثيراً من يضحك أخيراً».

تصريح الشيباني يلخص مزاج تيار واسع في الشرق وفي الغرب الرافض لاستمرار حكومة تصريف الأعمال، حيث تُقرأ هذه الأحكام بوصفها تأكيداً على أن مراكز القوى الممسكة بمقاليد طرابلس ليست محصّنة ضد أحكام القضاء، وأن محاولات تكريس الأمر الواقع عبر القرارات الإدارية ستصطدم عاجلاً أم آجلاً بصلابة المؤسسات العدلية التي ما زالت تنأى بنفسها عن الاستقطابات السياسية.

انزياح أوسع: معركة الشرعية تضع حكومة تصريف الأعمال في مواجهة المؤسسات

يرى محللون أن حلقة تاورغاء ليست معزولة عن سياق الصراع الأكبر على تعريف الشرعية في ليبيا.

حكومة الدبيبة، التي تمسكت بكرسيها بعد فشل الانتخابات، تسعى إلى خلق وقائع إدارية وخدمية تكرّس وجودها على الأرض، لكن المقاومة القضائية والشعبية تحول دون ذلك.

الأحكام الأخيرة لا تقتصر على حماية حدود بلدية، بل ترسل إشارة إلى أن محاولات تجاوز الأطر الدستورية ستُواجه بأدوات القانون، وليس فقط بالبيانات السياسية.

وبينما يلوّح الشيباني وأنصاره باستمرار «دفع الظلم ومحاربته»، تبدو حكومة تصريف الأعمال أكثر عزلة في الداخل الليبي، حيث يتراجع هامش تحركاتها أمام جبهة مجتمعية وقضائية تتسع تدريجياً، ما يجعل رهانها على الوقت والمساومات الإقليمية مرهوناً بقدرة القضاء على فرض كلمته في معركة ترسيخ دولة المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى