النعاس: المبادرة الأمريكية خطوة إيجابية لتوحيد المؤسسات ودمجها مع المسار الأممي ينهي الأزمة
النعاس يحذر من أطراف مستفيدة تعرقل الحل السياسي الليبي
ليبيا 24
النعاس: دمج المبادرة الأمريكية مع المسار الأممي ينهي أزمة ليبيا
في تصريحات تلفزيونية تعكس ديناميكية جديدة في الملف الليبي، وصف عضو مجلس النواب عبد الناصر النعاس المبادرة الأمريكية المطروحة للسلام في ليبيا بأنها “خطوة إيجابية” تدفع نحو إجراء الانتخابات العامة وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.
واعتبر النعاس أن الجمع بين هذه المبادرة وخارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة من شأنه أن يفضي إلى تسوية شاملة تنهي أزمة ممتدة منذ نحو خمسة عشر عاماً، في وقت تعجز فيه الأطراف المحلية عن كسر الانقسام السياسي.
المبادرة الأمريكية: بارقة أمل في نفق الأزمة
تأتي تصريحات النعاس في توقيت تتزايد فيه المؤشرات على تحرك دبلوماسي غربي في الملف الليبي، حيث تسعى واشنطن إلى تقديم إطار يضمن توافقاً بين الفرقاء الليبيين يُخرج البلاد من حالة الجمود السائدة منذ تعثر المسار الانتخابي في نهايات عام 2021.
ويرى عضو مجلس النواب أن المبادرة الأمريكية تشكل “خطوة إيجابية تسهم في الوصول إلى الانتخابات”، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية باعتبارها الركيزة الأساسية لأي عملية انتقال سياسي حقيقي.
ويلمح المراقبون إلى أن الترتيبات الأمنية ظلت العقدة الأكثر تعقيداً في ليبيا، حيث تتوزع السيطرة بين تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات، مما يجعل أي حديث عن انتخابات نزيهة رهيناً بتوحيد القيادة العسكرية تحت مظلة حكومة موحدة.
دمج المسارين: هندسة حل شامل يتجاوز الانسداد
ويطرح النعاس صيغة سياسية مركبة تقوم على دمج المبادرة الأمريكية مع خارطة الطريق الأممية المعروفة، معتبراً أن هذا التلاقح بين المبادرة الدولية والوساطة الأممية قادر على إحداث اختراق في جدار الأزمة.
ففي تحليله، أن العجز المحلي عن إنهاء الانقسام السياسي والتوصل إلى تسوية شاملة يفرض تدخلاً خارجياً منسقاً لا يكتفي بجهود الأمم المتحدة وحدها. ويرى أن إضافة ثقل واشنطن، بما تملكه من أدوات ضغط اقتصادي وسياسي، قد يغير موازين القوى داخل المشهد الليبي ويدفع الأطراف الرافضة إلى تقديم تنازلات.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن المبادرة الأمريكية تتضمن إجراءات لبناء الثقة بين الشرق والغرب الليبيين، مع التركيز على آليات توزيع عوائد النفط بشكل شفاف وتفكيك الميليشيات ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة.
معطلون ومستفيدون: الطرف الذي يغذي الفوضى
ولم تخلُ تصريحات النعاس من تحذير صريح إزاء وجود أطراف وصفها بأنها “مستفيدة من استمرار الوضع الراهن”، تعمل على عرقلة الحلول السياسية وإفشال أي مساعٍ تهدف إلى إنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار.
ويقرأ متابعون للشأن الليبي في هذا التصريح إشارة إلى شبكة مصالح معقدة نسجتها نخب سياسية واقتصادية ومجموعات مسلحة على مدى سنوات الانقسام، حيث بات اقتصاد الحرب والتهريب والمتاجرة بالخطاب الجهوي مصدراً للثراء والنفوذ. وتشير تقديرات مراكز أبحاث متخصصة إلى أن كلفة استمرار الوضع الراهن على الاقتصاد الليبي تفوق عوائد النفط الضائعة لتطال تفكيك النسيج الاجتماعي وتآكل ثقة المواطنين في أي عملية سياسية.
وأكد النعاس أن هؤلاء المعطلين لا يمكن تحييدهم إلا عبر إرادة دولية موحدة تفرض مساراً انتخابياً محدداً بجدول زمني صارم.
خارطة طريق نحو انتخابات: رهانات وتحديات
يمثل طرح النعاس نافذة على التفاؤل الحذر الذي يسود بعض دوائر صنع القرار في ليبيا، غير أن الطريق لا يزال محفوفاً بعقبات جمّة. فالتجارب السابقة، من اتفاق الصخيرات إلى مؤتمري برلين، تكشف أن أي مبادرة لا تقترن بآليات تنفيذ على الأرض معرضة للالتفاف عليها من قبل القوى ذاتها التي تعتاش على الفوضى.
ويشدد النعاس في ختام تصريحاته على أن نجاح دمج المسارين الأمريكي والأممي يتطلب ضغطاً متواصلاً على جميع الأطراف دون استثناء، ومراقبة دولية مشددة لعملية توحيد المؤسسات. وبينما تتجه الأنظار إلى العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي لرصد أي انفراجة، يبقى الرهان الحقيقي على مدى استعداد المجتمع الدولي هذه المرة لتجاوز البيانات الدبلوماسية وصولاً إلى إجراءات ملموسة تمنع اللاعبين المحليين من إطالة أمد الأزمة الليبية التي شارفت على إكمال عقدها الثاني. إن إحياء الأمل في ليبيا لن يكون ممكناً ما لم تتحول المبادرة من مجرد خطوة إيجابية إلى خطة عمل ذات أسنان.



