ليبيا

القيادة العامة ترفض إقصاءها وتشترط انتخابات شاملة لإنهاء الأزمة

أبو همود: لا بقاء لحكومة الدبيبة دون توافق الجيش

ليبيا 24

في موقف يكرس مركزية المؤسسة العسكرية في أي تسوية مستقبلية، كشف عضو لجنة (4+4) عن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، الشيباني أبو همود، النقاب عن تفاصيل حساسة للمبادرة الأميركية الجديدة ومسار اللجنة الأممية، مشدداً على أن حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة لم يعد بوسعها الاستمرار دون تفاهم مباشر مع القيادة العامة، ومؤكداً أن الانتخابات الشاملة هي البوابة الوحيدة لإنهاء الانقسام وتجديد الشرعية.

الجمود يفرض مقاربة جديدة للقوى الفاعلة
وقال أبو همود، في تصريحات تلفزيونية، تابعتها ليبيا 24 إن حالة الجمود التي نتجت عن عجز المؤسسات القائمة ولّدت قناعة دولية وأممية بضرورة اعتماد مقاربة جديدة تتعامل مع القوى الفاعلة فعلياً على الأرض، لا مع الكيانات التي فقدت شرعيتها أو عجزت عن فرض سلطتها.
وأوضح أن لجنة (4+4) التي تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والقيادة العامة، تشكل جزءاً من خارطة الطريق الأممية التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى من بنود الحل.

المسار الانتخابي أولاً والسلطة التنفيذية لاحقاً
وأكد عضو اللجنة أن مسار (4+4) معني بشكل حصري بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومراجعة القوانين الانتخابية، وأن أي حديث عن السلطة التنفيذية الموحدة ليس مطروحاً في إطار هذه اللجنة، وإنما سيأتي لاحقاً في حال تحقيق توافق حول القوانين الانتخابية.
ولفت إلى أن الخطوة الأميركية الأخيرة تهدف إلى تشجيع كافة الأطراف الليبية على الانخراط في حوار سياسي جاد لإنهاء الانقسام الذي يرهق الدولة، مشدداً على أن القيادة العامة تعاطت مع المبادرة الأميركية بدافع وطني بحت رغم عدم وجود حماس كبير لها، وذلك لحسابات تتعلق بمصلحة البلاد العليا.

القيادة العامة ورفض الإقصاء ومبادرات التفرد
وفي رسالة مباشرة إلى خصومها في المنطقة الغربية، قال أبو همود إن القيادة العامة ترفض أية مبادرة فردية لا تتضمن الانتخابات العامة، من منطلق وطني لإنهاء الانقسام وتجديد الشرعية في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن القيادة لم ترفض منذ عام 2014 أية مبادرة سواء كانت فردية أو جماعية، متهماً الأصوات الرافضة اليوم بأنها نفسها التي أدت إلى عملية (فجر ليبيا) آنذاك وأغرقت البلاد في الفوضى. وأكد أن كثرة الأطراف الدولية في الاتفاقات السابقة كانت سبباً مباشراً في إنتاج حكومات هشة وضعيفة غير قادرة على الاستمرار، على عكس النهج الحالي الذي يركز على الإرادة الداخلية.

المبادرة الأميركية ودمج المؤسسات تحت مظلة الجيش
وكشف أبو همود تفاصيل جديدة عن المبادرة الأميركية التي تتضمن اتفاقاً تنموياً موحداً، إلى جانب تمرينات (فيلنتلوك) التي قال إنها تسعى صراحة إلى دمج القوات الموجودة في المنطقة الغربية ضمن الجيش الوطني الليبي، في خطوة ترمي إلى توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة، وإنهاء حالة التشرذم الأمني.
وأوضح أن توحيد السلطة التنفيذية هو أحد أساسات المبادرة الثلاثة إلى جانب توحيد الجانبين المالي والعسكري، وهو ما لم يُطرح بعد ضمن مسار (4+4).

الدبيبة وعزلة حكومته في الغرب الليبي
وأشار أبو همود إلى أن المنطقة الغربية، وتحديداً مدينة مصراتة، ترفض استمرار حكومة الوحدة الوطنية بأشخاصها الحاليين، وأنه ليس هناك أي اعتراض على نائب القائد العام أو تخوف من توليه أية مناصب، في إشارة واضحة إلى أن رفض الدبيبة لم يعد مقتصراً على الشرق بل أصبح حقيقة في معقله السابق. وقال إن بعض الأطراف في المنطقة الغربية قد تجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف للقبول بحكومة توافقية تجنباً للاستثناء من المشهد السياسي.

دول تستفيد من الفوضى وعرقلة الاستقرار
واتهم أبو همود دولاً لم يسمها بالتدخل في الشأن الليبي والاستفادة من حالة الفوضى الراهنة، والعمل على إذكاء التوتر لعرقلة الوصول إلى أي استقرار حقيقي في البلاد. وذكر أن المجلس الرئاسي وأطرافاً أخرى يرفضون أية حلول ويعرقلون كافة مسارات البعثة الأممية لحسابات سياسية بحتة، بينما يرحب الشعب بأي توافق ينهي الانقسام السياسي. وشدد على أن القيادة العامة هي أقل الأطراف السياسية قابلية للضغوط الخارجية، بما في ذلك الضغوط المتعلقة ببعض الملفات، مما يجعلها اليوم الطرف الأكثر موثوقية لرعاية التسوية.

لا بديل عن التوافق مع الجيش
وأكد أبو همود أن الحكومة الحالية لا يمكن أن تستمر أو تنجح دون تفاهم مباشر مع القيادة العامة وبقية الأطراف الفاعلة في المشهد، ناصحاً الدبيبة بأن لا خيار أمامه للبقاء إلا عبر التوافق مع القيادة العامة تغليباً للمصلحة الوطنية وإنقاذاً للبلاد. وحذر من أن البديل عن الحوار هو العودة إلى الحرب، لذلك يجب التمسك بالمسارات السياسية باعتبارها الأقل تكلفة على الليبيين. وشدد على أن نجاح أية مبادرة أو مقاربة دولية مرتبط أولاً بوجود إرادة ليبية داخلية حقيقية لإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمر.

الحل من الداخل ورفض الإملاءات
واختتم أبو همود تصريحاته بالتأكيد على أن القيادة العامة لن تقبل بأي مبادرة تهدر المكاسب الأمنية والاستقرار والإعمار، أو تؤدي إلى إنتاج مشهد عبثي جديد في المنطقة الغربية، أو لا تحترم مطالب الشعب الليبي في انتخابات حرة ونزيهة. وجدد التأكيد على أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يبدأ من الداخل عبر توافق وطني حقيقي، وليس عبر الإملاءات أو التدخلات الخارجية، مؤكداً أنه لا وجود لصراع حقيقي على المناصب كما يشاع، وأن كثيراً من السرديات الإعلامية غير دقيقة وتهدف إلى تشويه المشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى