السياحة الليبية بين مؤشرات التعافي وتحديات الانقسام وضعف البنية الأثرية
مطالب بتطوير مواقع التراث وحمايتها وسط حديث عن نمو أعداد الزوار

تشهد ليبيا مؤشرات لتحسن نسبي في القطاع السياحي، مدفوعة بارتفاع أعداد الزوار وتوسع النشاط الفندقي والخدمات المرتبطة بالسياحة، غير أن هذا التحسن لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالانقسام السياسي وضعف البنية التحتية للمواقع الأثرية والخدمية.
وترى عضوة المؤتمر الوطني السابق نادية الراشد أن ما يجري الحديث عنه لا يتجاوز «مؤشرات تعافٍ جزئي ومحلي»، معتبرة أن البلاد لم تصل بعد إلى مرحلة «الازدهار السياحي المستقر والشامل».
وأشارت إلى أن غياب استراتيجية حكومية موحدة في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي يعرقل التخطيط طويل المدى ويضعف ثقة المستثمرين والسياح، إلى جانب تأثيره على حماية المواقع الأثرية وتطوير الخدمات السياحية.
وبحسب بيانات رسمية، استقبلت ليبيا خلال الربع الأول من العام الحالي سياحاً من أكثر من 52 جنسية، فيما سجلت الفنادق والمطاعم والمنتجعات معدلات نمو تراوحت بين 50 و52 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تشير إحصاءات «مركز التوثيق والمعلومات السياحي» إلى وصول 1257 سائحاً إلى ليبيا بزيادة بلغت 60 في المائة مقارنة بعام 2024.
مواقع أثرية تواجه تحديات الحماية والتأهيل
يتزامن الحديث عن تنشيط السياحة مع استمرار المطالب بتحسين أوضاع عدد من المدن والمواقع الأثرية، وفي مقدمتها شحات وغدامس اللتان تمثلان إرثاً حضارياً وتاريخياً بارزاً في ليبيا وشمال أفريقيا.
وتُعرف شحات تاريخياً باسم «قورينا»، وتضم معابد ومسارح ومواقع أثرية مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، إلا أن مطالب إنشاء متحف حديث لحفظ القطع الأثرية تتواصل منذ سنوات، في ظل الاعتماد على مبانٍ ومخازن قديمة تفتقر إلى معايير الحماية الحديثة.
وقال مراقب آثار شحات عادل بوفجرة إن صالات العرض والمخازن الحالية لا تحتوي على أنظمة مواجهة للحرائق أو الفيضانات، ما يعرض القطع الأثرية للتآكل بفعل الرطوبة والحشرات والتقلبات الجوية. كما دعا إلى توفير أنظمة مراقبة وبوابات إلكترونية لحماية المقتنيات التاريخية.
وأضاف أن إنشاء متحف أثري حديث يمثل ضرورة للحفاظ على الإرث التاريخي ولدعم التنمية المستدامة وتنشيط السياحة الثقافية في المنطقة.
غدامس تسعى للتعافي وتطوير متحفها الأثري
وفي غدامس المعروفة بـ«لؤلؤة الصحراء»، تستمر محاولات تطوير القطاع السياحي بعد خروج المدينة من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر العام الماضي، عقب إدراجها لستة أعوام، وسط شكاوى من ضعف البنية الأساسية والخدمات.
وأوضح رئيس «جهاز تطوير غدامس» عبد السلام هيبة أن متحف غدامس الأثري، المقام داخل قلعة تاريخية، يحتاج إلى إعادة تأهيل للحفاظ على مقتنياته، مشيراً إلى إدراج مشروع تطويره ضمن خطط الجهاز لعام 2026 حال توفر التمويل اللازم.
ويعود تأسيس المتحف إلى عام 1928 خلال الوجود الإيطالي، بينما يرجع المبنى الحالي إلى العهد العثماني قبل إعادة تصميمه لاحقاً على هيئة قلعة. ويضم المتحف نحو 365 قطعة أثرية تشمل أدوات من العصر الحجري ومخطوطات نادرة ومحنطات لحيوانات وطيور.



