دولى

ترقب عسكري وسباق دبلوماسي محتدم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران

الجيش الأمريكي يستعد لضربات محتملة والوساطة الباكستانية تسعى لإبرام اتفاق لمنع التصعيد

تشهد الأزمة الأمريكية الإيرانية تصعيداً متسارعاً يمزج بين التحشيد العسكري الإستراتيجي والجهود الدبلوماسية المكثفة، في محاولة لمنع انهيار الهدنة السارية منذ الثامن من أبريل الماضي، وتجنب العودة إلى مربع المواجهات الشاملة بعد أكثر من 80 يوماً من الحرب بين الطرفين.

مشاورات البيت الأبيض والجاهزية العسكرية لشن ضربات جديدة
أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الرئيس دونالد ترمب عقد اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي، شمل نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف حيث استعرض الاجتماع السيناريوهات المحتملة لمسار الأزمة في حال إخفاق المساعي السياسية.

وفي خطوة تعكس جدية الموقف، عدّل الرئيس الأمريكي جدول أعماله وقرر البقاء في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع لـ”أسباب تتعلق بشؤون الدولة”، تزامناً مع أنباء عن استعدادات يجريها الجيش الأمريكي لتنفيذ ضربات جديدة محتملة ضد طهران. وجاء هذا التحرك بالتوازي مع تصريحات حازمة لترمب أكد فيها أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أو تمويل إثارة الاضطرابات عالمياً.

في المقابل، لوحت طهران بردود عسكرية واسعة النطاق؛ حيث حذر خطيب جمعة طهران ومصادر عسكرية إيرانية من اعتماد إستراتيجيات جديدة تشمل توسيع نطاق الصراع خارج المنطقة وفتح جبهات إضافية، بما في ذلك إمكانية إغلاق ممرات مائية حيوية مثل مضيق باب المندب.

الحراك الباكستاني القطري لبلورة خطة إنهاء الحرب

على المسار الدبلوماسي، تقود إسلام آباد وساطة رفيعة المستوى لتقريب وجهات النظر ومحاولة صياغة “خطاب نوايا” يتضمن اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب، يليه تحديد مبادئ جولة مفاوضات جديدة تستمر 30 يوماً لبناء تفاهم أوسع.

وفي هذا الإطار، أجرى قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، محادثات مطولة في طهران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تبادلا خلالها الرؤى حول المبادرات الدبلوماسية الأخيرة.

وتتكامل هذه الجهود مع حراك إقليمي موازٍ؛ حيث زار وفد قطري العاصمة الإيرانية لدعم الوساطة الباكستانية، بالتزامن مع اتصالات هاتفية أجراها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مع نظرائه في السعودية وتركيا والأردن لتنسيق المواقف. ومن جانب آخر، بدأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف زيارة رسمية إلى بكين في سياق الحراك المتعدد الأطراف الرامي لخفض التصعيد.

ملفات التفاوض ومواقف الأطراف من فرص الاختراق
تتمحور الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران حول أربعة ملفات رئيسية وهي: أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران.

وفي حين أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تفاؤلاً حذراً مشيراً إلى وجود “علامات جيدة” ترتبط بمعالجة ملفي التخصيب والوضع في مضيق هرمز كعنصرين أساسيين لتحقيق أهداف الاتفاق، أكدت مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني أن المحادثات أحرزت تقدماً في بعض النقاط مقارنة بالجولات السابقة، لكنها شددت على أن إبرام اتفاق نهائي لا يزال مشروطاً بالتوافق الشامل على كافة القضايا العالقة، مع إعطاء الأولوية القصوى لملف “إنهاء الحرب” كخطوة أولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى