ليبيا

بوالرايقة: تنامي التدخلات الدولية في ملف الهجرة يفرض تحديات استراتيجية على ليبيا

المستشار في الأمن القومي يدعو إلى بناء منظومة وطنية لإدارة البيانات وصياغة سياسات سيادية

حذر المستشار في الأمن القومي فيصل بوالرايقة من التداعيات المحتملة لتزايد الانخراط الدولي في ملف الهجرة داخل ليبيا، معتبراً أن بعض المقترحات المتعلقة بإنشاء مواقع أو تجمعات للمهاجرين قد تؤدي تدريجياً إلى تكريس البلاد كمحطة استقبال مؤقتة تتحول مع الوقت إلى واقع دائم.

وأوضح بوالرايقة في تصريحات تليفزيونية صدها ليبيا24 أن عدداً من الدول الغربية، بينها إيطاليا وألمانيا وهولندا وكندا، تشارك في تمويل برامج ومشروعات مرتبطة بإدارة ملف الهجرة، إلى جانب مساهمات من جهات ومؤسسات أخرى، مشيراً إلى أن هذه الأطراف تعد من أكثر المستفيدين من الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا عبر البحر المتوسط.

وأضاف أن اتساع نطاق التمويل الدولي المخصص لبرامج الهجرة يثير تساؤلات بشأن انعكاساته المستقبلية على ليبيا باعتبارها إحدى أهم دول العبور للمهاجرين، لافتاً إلى أن دولاً أخرى أبدت استعدادها للمساهمة في دعم برامج مماثلة.

البيانات كأداة لصناعة القرار

وأشار بوالرايقة إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نشرت خلال الأشهر الماضية بيانات وإحصاءات تتعلق بأعداد المهاجرين واللاجئين داخل ليبيا وتوزيعهم الجغرافي وجنسياتهم ومسارات تحركهم، موضحاً أن هذه المعلومات تشمل فئات متعددة من الوافدين لأسباب مختلفة.

وأكد أن أهمية هذه البيانات لا ترتبط بالأرقام فقط، بل بما توفره من قدرة على فهم حركة الهجرة وتوجيه السياسات المرتبطة بها، موضحاً أن امتلاك قواعد معلومات دقيقة يمنح الجهات المعنية قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ القرار في الملفات المتصلة بالأمن والحدود والهجرة.

ولفت إلى أن المؤسسات الليبية ما تزال تفتقر إلى قواعد بيانات متكاملة وإلى آليات مؤسسية قادرة على إدارة هذا الملف بصورة استراتيجية، معتبراً أن جمع المعلومات وتحليلها يمثلان أساساً ضرورياً لصياغة سياسات وطنية فعالة.

دعوات لتعزيز القدرات الوطنية والسيادة المعلوماتية

وفي سياق متصل، تحدث بوالرايقة عن ما وصفه بحالة “الانكشاف الاستراتيجي” التي تواجهها ليبيا في عدد من القطاعات، من بينها الهجرة والاقتصاد والطاقة والقطاع المصرفي، مشيراً إلى أن توفر كميات كبيرة من البيانات لدى جهات خارجية قد يمنحها قدرة أكبر على التأثير في السياسات والقرارات المرتبطة بالشأن الليبي.

وأوضح أن المعلومات أصبحت أحد أهم أدوات النفوذ الحديثة، نظراً لإمكانية توظيفها في بناء نماذج تحليلية تساعد على فهم الواقع وتحديد اتجاهات التطور ومواطن التأثير.

كما انتقد محدودية المعلومات المتاحة للرأي العام مقارنة بحجم البيانات التي تمتلكها المؤسسات الدولية العاملة في ملف الهجرة، داعياً إلى تعزيز الشفافية وبناء مؤسسات وطنية متخصصة في إنتاج المعرفة وإدارة البيانات.

واختتم بوالرايقة تصريحاته بالتأكيد على أن ملف الهجرة يمثل قضية ذات أبعاد استراتيجية تمس مستقبل الدولة الليبية، داعياً إلى تبني مقاربة وطنية شاملة تقوم على جمع المعلومات وتحليلها وإدارة الملف وفق رؤية سيادية واضحة تستند إلى المعرفة الدقيقة بالواقع وتدعم استقلالية القرار الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى