معضلة التوطين في ليبيا: بين رفض شعبي عارم وضرورة بناء دولة تنظم الأجنبي
زبيدة يدعو لتقنين الهجرة وتحذيرات من أدوار إيطالية جنوباً

ليبيا 24
ليبيا ترفض التوطين ومخاوف من مخططات أوروبية لإدماج المهاجرين
في خضم الجدل المحتدم الذي يخيم على الساحة الليبية بشأن قضية الوجود الأجنبي وتداعياته على التركيبة السكانية والأمن الوطني، يبرز خطاب سياسي جديد يسعى إلى نقل النقاش من مربع الفزعة الشعبوية إلى فضاء المعالجة المؤسسية العقلانية. فبينما تتصاعد الحملات الرافضة لمشاريع التوطين بمختلف توصيفاتها، يطرح الناشط السياسي المهندس عبدالسلام زبيدة رؤية تحاول تفكيك هذه المعضلة المركبة وتقديم خريطة طريق تستند إلى تحليل هادئ للمشهد، محذراً من مخاطر محدقة، وداعياً إلى تغيير بوصلة الحراك الشعبي نحو الأخطار الحقيقية بدلاً من الانشغال بمعارك جانبية.
تفكيك خطاب الرفض: أين يكمن الخطر الحقيقي؟
يستهل الناشط السياسي تحليله بالتنويه إلى أن صوت الليبيين قد وصل مدوياً إلى كل الجهات الفاعلة في الداخل والخارج، مؤكداً أن ثمة رفضاً قطعياً لا لبس فيه لأي مشروع يستهدف توطين الأجانب في ليبيا، بصرف النظر عن المسميات التي تطلق عليه، أو الجهات التي تقف وراءه، أو المناطق الجغرافية المستهدفة.
لكنه سرعان ما ينتقل إلى مربع الأسئلة الصعبة: هل تم توجيه هذا الغضب الشعبي الهائل نحو الهدف الصحيح؟ وهل آن الأوان لإعادة تقييم الأولويات والخطوات المستقبلية لهذا الحراك حتى لا يتبدد صوته في متاهات لا تؤدي إلى نتيجة؟
تكمن الإجابة عن هذه الأسئلة، وفقاً لرؤية زبيدة، في تفكيك طبيعة التهديد الذي تواجهه ليبيا. فهو يلفت الأنظار إلى مفارقة لافتة تستحق التأمل: هل من المعقول أن يرفض طالب لجوء لديه فرصة حقيقية للاستقرار في دولة متقدمة مثل كندا، ويقبل بدلاً من ذلك التوطين في ليبيا التي تعاني من انهيار اقتصادي وأمني وانقسام سياسي حاد؟ هذا السؤال البلاغي يهدف إلى زعزعة قناعة راسخة لدى قطاع واسع من الليبيين، مفادها أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقف وراء مخطط ممنهج لتوطين اللاجئين في البلاد.
ويصف زبيدة الحملات التي تستهدف المفوضية بهذا الخصوص بأنها خاطئة وخادعة ولا تستند إلى أي أساس متين من الصحة، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تقوم بها المفوضية هي إجراءات قانونية سليمة تهدف إلى ترحيل اللاجئين إلى بلد ثالث، وليس إلى ليبيا بطبيعة الحال.
أوروبا وإعادة التدوير القسري للمهاجرين: الخطر الداهم
إذا كان الخطر لا يكمن في أنشطة المفوضية الأممية، فمن أين يأتي إذن؟ هنا ينتقل التحليل إلى مربع آخر أكثر إلحاحاً وخطورة.
يشير الناشط السياسي إلى وجود مؤشرات ومعلومات مؤكدة حول نوايا ومساع أوروبية، جماعية وفردية، لفرض واقع مفاده توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا.
هذا التوجه لا يظهر بالضرورة في صورة إعلانات رسمية، بل يتسلل عبر حزمة من السياسات والاتفاقيات والممارسات الميدانية التي يجري تنفيذها بعيداً عن الأضواء، والهدف منها واضح: منع تدفق المهاجرين إلى الضفة الشمالية للمتوسط وإبقاؤهم في دول العبور مثل ليبيا، وهو ما يرقى في جوهره إلى شكل مقنع من أشكال التوطين القسري طويل الأمد.
ويذهب زبيدة إلى ما هو أبعد من مجرد التحذير من النوايا الأوروبية، متحدثاً عن مؤشرات ووقائع تثبت، أو تثير الشكوك على أقل تقدير، حول تورط جهات رسمية ليبية في هذه المنظومة.
فثمة اتهامات خطيرة بأن جهات حكومية تضطلع بدور نشط في منع المهاجرين من مغادرة السواحل الليبية والوصول إلى الفضاء البحري الأوروبي، عبر ملاحقة قواربهم خارج نطاق المياه الإقليمية الليبية وإعادتهم بالقوة إلى الأراضي الليبية.
هذه الممارسات، إن صحت، لا تشكل فقط انتهاكاً للقانون الدولي، بل تجعل من الدولة الليبية شريكاً في تنفيذ سياسة الإعادة القسرية التي تنتهجها أوروبا، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع المصالح الوطنية العليا ومع الموقف الشعبي الرافض للتوطين.
نحو استراتيجية وطنية لضبط إيقاع الهجرة: خريطة طريق من ست نقاط
في محاولة لتجاوز حالة رد الفعل الغاضب والانتقال إلى طور الفعل المدروس، يطرح المهندس عبدالسلام زبيدة خريطة طريق تفصيلية تقوم على ممارسة الضغط الشعبي على مؤسسات الدولة لتبني إصلاحات جذرية في طريقة إدارة ملف الهجرة.
وتقوم هذه الخريطة على ستة محاور رئيسية يمكن النظر إليها باعتبارها نواة لاستراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى إنهاء حالة الانفلات والفوضى التي ميزت هذا الملف لعقود طويلة.
يتمثل المحور الأول في إصدار قانون وطني لتنظيم الهجرة واللجوء، يكون الهدف منه وضع إطار تشريعي واضح يحدد فئات الأجانب الذين دخلوا البلاد في السابق، ويعمل على تصحيح وتقنين أوضاعهم، فضلاً عن إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية شاملة تحتوي على المعلومات الأساسية عنهم.
فبدون هذا السجل الوطني الموحد، ستظل الدولة الليبية تتعامل مع أرقام وظواهر غامضة، لا تعرف على وجه الدقة من الموجود على أراضيها.
أما المحور الثاني فيركز على إنشاء هيئة نظامية مدنية متخصصة تتولى تنفيذ الإجراءات التي يحددها القانون المقترح، وتكون بمثابة الذراع التنفيذي للدولة في التعامل مع ملف الأجانب، فتنظم دخولهم إلى البلاد وعملهم وخروجهم وترحيل المخالفين، مع ضمان حقوقهم التي تكفلها التشريعات الوطنية النافذة وإلزامهم بالوفاء بواجباتهم القانونية.
إن غياب مثل هذه الهيئة هو أحد الأسباب الجوهرية وراء حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا في هذا الملف.
وينتقل المحور الثالث إلى البعد الخارجي للمشكلة، عبر الدعوة إلى مراجعة شاملة وتقييم دقيق للاتفاقيات الموقعة مع الدول الأجنبية والمؤسسات الإقليمية والدولية.
والهدف من هذه المراجعة هو إبطال أي اتفاقية، أو تعديلها على أقل تقدير، إذا كانت تحتوي على نصوص تلزم ليبيا بمنع المهاجرين ومطاردتهم في عرض البحر وإعادتهم إلى أراضيها، وهو ما يتعارض مع المصلحة الوطنية ويحمل ليبيا أعباء تفوق طاقتها.
أما المحور الرابع فيكمل ما بدأه سابقه، عبر المطالبة الصريحة بمنع أي جهة تابعة للدولة من ممارسة مطاردة وملاحقة واعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى الأراضي الليبية.
هذه المطالبة تمثل ترجمة مباشرة للرفض الشعبي لسياسات أوروبا في مجال الهجرة، وتحول هذا الرفض إلى إجراء ملموس يلزم الحكومة بوقف التعاون في هذا المجال.
ويتناول المحور الخامس العلاقة الشائكة مع الأمم المتحدة، فيدعو إلى التفاوض مع هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها ومنظماتها للتوصل إلى إطار شامل يوضح أهداف عملها في ليبيا واختصاصاتها وصلاحياتها وآليات ممارستها، وينظم العلاقة بينها وبين الدولة الليبية ومؤسساتها.
فغياب مثل هذا الإطار التنظيمي يترك المجال مفتوحاً أمام تفسيرات متضاربة واتهامات متبادلة، ويحول دون وجود علاقة مؤسسية شفافة.
وأخيراً، يأتي المحور السادس ليعالج نقطة محددة تثير كثيراً من الجدل، وهي الدعوة إلى إعادة فتح مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشكل مؤقت لفترة لا تتجاوز السنة، وذلك لتسوية أوضاع طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلباتهم إليها، على أن يتم ترحيلهم فور انتهاء إجراءات تقييم طلباتهم وحصولهم على حق اللجوء في بلد ثالث.
القلق من الجنوب: الدور الإيطالي المشبوه ومشاريع التنمية الوهمية
في جزء لافت من تحليله، يسلط الناشط السياسي الضوء على ما يجري في جنوب ليبيا، كاشفاً عن قلق عميق من تحركات إيطالية محددة تثير كثيراً من الشكوك. فهو يشير بأصابع الاتهام إلى مؤسسات وهيئات إيطالية، مثل “معهد سيهام باري” و”معهد آراباتشي”، ويتهمها بالعمل على توريط بعض بلديات الجنوب الليبي في مشروعات تنمية وهمية.
والهدف الحقيقي من هذه المشروعات، وفقاً لتحليله، ليس تحقيق النماء لسكان الجنوب بقدر ما هو إيجاد غطاء لدمج المهاجرين غير الشرعيين في مدن وقرى الجنوب، في إطار مخطط متكامل لتوطينهم هناك.
ولم تتوقف الاتهامات عند المؤسسات الإيطالية فحسب، بل امتدت لتطال وزارة الحكم المحلي في حكومة الدبيب منتهية الولاية.
ويتهم زبيدة الوزارة بلعب دور مشبوه في خداع بعض عمداء بلديات فزان وتوريطهم في هذه المساعي الإيطالية. هذه الاتهامات تسلط الضوء على بُعد آخر من أبعاد القضية، يتمثل في احتمالية وجود أطراف ليبية قد تكون، عن وعي أو عن غير وعي، شريكة في تسهيل تنفيذ أجندات خارجية تضر بالنسيج الاجتماعي للمناطق التي يفترض أن تمثلها وتدافع عن مصالحها.
إن الحديث عن “توريد” البلديات في مشروعات وهمية يفتح باب النقاش حول الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة المساعدات والاستثمارات الأجنبية في ليبيا.
كما لم يغفل التحليل عن الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والتي تهدف إلى الترحيل القسري للاجئين الذين يصلون إلى أراضي دول التكتل إلى ما يسمى “بلد ثالث”، وهو مصطلح يُنظر إليه بعين الريبة في ليبيا لأنه غالباً ما يشير إلى دول شمال أفريقيا.
ويدعو زبيدة في هذا الصدد إلى حث الجهات المختصة على إصدار بيانات رسمية قوية لا تكتفي بالرفض الدبلوماسي الخجول، بل تعبر بوضوح عن الموقف الليبي الرافض لهذه السياسات.
النموذج المصري: دولة مستقرة ومؤسسات قوية وتشريعات رادعة
في محاولة لتقديم نموذج يمكن الاسترشاد به في التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء، يقدم المهندس زبيدة مقارنة مطولة ومفصلة مع التجربة المصرية، متسائلاً: لماذا لا تشهد مصر مشاكل مع اللاجئين ولا مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على غرار ما يحدث في ليبيا؟
يعود التحليل إلى الوراء ليستعرض التاريخ المصري الطويل كملاذ آمن لموجات هائلة من اللاجئين. فمنذ فرض الاستعمار الإيطالي على الليبيين، تدفق مئات الآلاف إلى مصر، ولا يزال أبناؤهم وأحفادهم يعيشون على أرضها معززين مكرمين حتى اليوم بأعداد تقدر بالملايين.
كما استقبلت مصر اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، والكويتيين بعد الغزو العراقي، والعراقيين بعد الغزو الأمريكي، والسوريين إثر اندلاع الأحداث في بلادهم، والليبيين مجدداً بعد أحداث فبراير 2011 وما تلاها، والأوكرانيين عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن السودانيين وجنوب السودانيين على مدى أربعين عاماً، واليمنيين مع بداية الحرب التي قادتها المملكة العربية السعودية ضد اليمن.
ويشير التحليل إلى أن واحدة من أهم مميزات اللجوء إلى مصر كانت عدم وجود معسكرات خاصة لإيواء المهاجرين، حيث كانوا يندمجون بسهولة وبدون حساسية في نسيج المجتمع المصري، ويسكنون بين المصريين ويعملون معهم ووسطهم بدون قيود ولا حدود صارمة.
لكن التحليل سرعان ما يضيف تحذيراً جوهرياً: هذا التساهل الإنساني الكبير لا يعني على الإطلاق أن السلطات والأجهزة المصرية كانت نائمة أو غافلة عما يحدث.
فمصر، وفقاً لهذه الرؤية، تتساهل إلى أقصى حد ممكن مع المهاجرين واللاجئين مراعاة لظروفهم الإنسانية الصعبة، لكنها لا تتساهل أبداً، وتتحول إلى الصرامة المطلقة، عندما يصل الأمر إلى تهديد الأمن الوطني المصري أو مخالفة التعليمات والإجراءات والضوابط الأمنية الصارمة التي تنظم دخول وإقامة وعمل الأجانب على أراضيها.
ويضرب مثلاً على ذلك بأن كل أجنبي يدخل مصر لأي غرض من الأغراض، يلتزم بأن يسجل نفسه خلال فترة محددة لدى السلطات الأمنية المختصة، وإلا اعتبر مخالفاً للقانون وتعرض للعقوبات التي قد تصل إلى الحبس والترحيل.
إن جوهر الفارق بين الحالتين الليبية والمصرية، كما يراه الناشط السياسي، لا يكمن في حجم التدفقات البشرية أو طبيعتها، بل في طبيعة الدولة ذاتها.
فمصر دولة مستقرة تمتلك تشريعات راسخة تنظم وجود الأجانب، وتمتلك مؤسسات قوية تعمل على تنفيذ هذه التشريعات وتلتزم بها وتطبقها بشكل مهني محترف. أما ليبيا، فيصفها زبيدة بأنها دولة مفتوحة الحدود منذ أكثر من نصف قرن، ولا يوجد فيها قانون ينظم شؤون المهاجرين واللاجئين ودخول وخروج الأجانب وتشغيلهم وإسكانهم وحقوقهم وواجباتهم.
كما لا توجد فيها مؤسسات حكومية ذات صلاحيات ومسؤوليات واضحة لإدارة هذا الملف الشائك والمعقد، في ظل انقسام سياسي حاد أفرز حكومات متعددة تتصارع على الشرعية والموارد.
ويختتم زبيدة مقارنته بوصف قاس للواقع الليبي، معتبراً أن البلاد “منفلتة وغير منضبطة” على الصعيدين الرسمي والشعبي على حد سواء.
وهو يرى أن الليبيين يتعاملون مع القضايا الهامة والمصيرية بأسلوب “الفزعة غير المدروسة” التي قد تولد زخماً شعبياً مؤقتاً لكنها سرعان ما تخبو دون أن تترك أثراً مؤسسياً دائماً.
كما يتجاهلون قوانينهم الوطنية والتزاماتهم الدولية دون أي تفكير جدي في عواقب هذا التجاهل أو تداعياته البعيدة المدى على مستقبل الدولة والمجتمع.
ما بعد التحليل: الحاجة إلى عقل سياسي جديد
ما يطرحه المهندس عبدالسلام زبيدة في مجمله لا يمثل مجرد نقد للواقع أو تحذير من مخاطر محدقة، بل هو دعوة صريحة إلى تغيير نمط التفكير السياسي السائد في ليبيا. إنها دعوة إلى الانتقال من عقلية الفزعة ورد الفعل إلى عقلية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
فبدلاً من الانجرار وراء حملات تحريضية قد تكون خادعة، يدعو الحراك الشعبي إلى توجيه طاقاته الهائلة نحو الضغط على الدولة لإصدار القوانين وبناء المؤسسات القادرة على تنظيم وجود الأجانب على الأراضي الليبية.
كما يمثل خطابه محاولة لفض الاشتباك الحاصل بين موقفين يبدوان متناقضين: الموقف الرافض للتوطين بشكل مطلق، والموقف الذي يرى ضرورة التعامل مع المنظمات الدولية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
إنه يسعى إلى إعادة تعريف “العدو” في هذه المعركة، محاولاً إقناع الرأي العام بأن الخطر الحقيقي لا يكمن في أنشطة الأمم المتحدة بل في السياسات الأوروبية الرامية إلى تحويل ليبيا إلى سجن كبير للمهاجرين.
لكن هذه الرؤية التي تقدم نفسها بصفتها عقلانية ووسطية، تظل بدورها بحاجة إلى مساءلة ونقاش. فهل المشكلة فعلاً تكمن فقط في غياب القوانين والمؤسسات، أم أنها متجذرة في طبيعة الاقتصاد السياسي الليبي الذي يقوم على الريع، وفي الصراع الدولي على موارد البلاد وموقعها الاستراتيجي؟ وهل يمكن لدولة ممزقة ومنقسمة على نفسها أن تبني مؤسسات قوية قادرة على إدارة ملف بالغ التعقيد مثل ملف الهجرة في ظل ضغوط إقليمية ودولية هائلة؟ أسئلة تبقى مفتوحة على مصراعيها في انتظار إجابات قد لا تأتي عبر التحليلات والتصريحات، بل عبر التطورات الملموسة على الأرض في الأشهر والسنوات القادمة.
….



