ليبيا 24
في وقت تتجاهل فيه حكومة الدبيبة منتهية الولاية تهيئة الأرضية اللازمة للاستحقاق الانتخابي، وتتسع فيه الفجوة بين الوعود السياسية والواقع الأمني المنهار، يضع الكاتب والباحث السياسي إدريس احميد خريطة طريق مشروطة لا تحتمل التأويل، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن يجعل الانتخابات المؤجلة رهينة حسابات الميليشيات والانسداد المؤسسي.
خريطة انتخابية بثلاثة شروط صارمة
قال احميد إن نجاح أي انتخابات مقبلة «مرهون بتوافق سياسي شامل، وإطار دستوري واضح، وضمانات حقيقية لاحترام النتائج»، مشدداً على أن غياب أي من هذه الأركان الثلاثة سيُبقي ليبيا أسيرة دوامة الفوضى التي غذّتها حكومة تصريف الأعمال بعجزها عن فرض هيبة الدولة.
وأوضح الباحث السياسي أن الموجة التفاؤلية التي صاحبت جلسات «الحوار المهيكل» لا تكفي وحدها لانتزاع الاقتراع من دائرة الخطر، في بلد صنفه مؤشر الهشاشة الانتخابية الصادر عن مؤسسة كوفي عنان في المرتبة الثانية عشرة بين 15 دولة تعد الانتخابات فيها الأكثر عرضة للعنف خلال الفترة 2026-2027.
مساران لا ثالث لهما: نزع السلاح أو الالتزام الصريح
وإزاء المعضلة الأمنية الأكثر إلحاحاً، لفت أحميد إلى أن الوصول إلى حل واقعي يمر حصراً بأحد مسارين حددهما بقوله: «التقدم نحو نزع سلاح التشكيلات المسلحة وإعادة دمجها في مؤسسات الدولة، أو التزامها الصريح بنتائج الانتخابات وضبطها ضمن إطار شرعية الدولة».
وحذر من أن استمرار وضعها الحالي، دون نزع سلاح أو تعهد ملزم، «يجعلها طرفاً معطلاً للعملية السياسية» ويُبقي مفاتيح الانتقال السلمي في أيدي قوى لا تخضع للمساءلة، وهو مأزق تراكم بفعل سياسات حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية التي راهنت على احتواء هذه التشكيلات بدلاً من تفكيكها.
حلحلة الانسداد التشريعي وإلزامية الحوار المهيكل
ولمنع أسباب التعطيل الأخرى، دعا احميد إلى إنهاء الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتوصل إلى «قاعدة توافقية واضحة تجرى على أساسها الانتخابات»، معتبراً أن استمرار الشقاق بين المؤسستين التشريعيتين يمنح الذرائع لكل طرف للتنصل من الاستحقاق الشعبي.
وفي خطوة وصفها بالضرورية، شدد الباحث على ضرورة تفعيل مخرجات «الحوار المهيكل» عبر خطوات عملية ملزمة بدلاً من بقائها مجرد توصيات على ورق، في إشارة إلى أن انعدام الإلزام أفقد المسار الأممي جزءاً كبيراً من مصداقيته أمام الليبيين.
وتكتسب تحذيرات احميد ثقلاً إضافياً في ظل عجز السلطة القائمة عن تحويل التوافقات الدولية إلى إجراءات ملموسة على الأرض، ما يعمق أزمة الشرعية ويُبقي الاقتراع المؤجل رهينة لغة الوعود التي طالما كسرتها حسابات الميدان.



