إسبانيا تنصب حاجزًا عائمًا في سبتة بعد موجة هجرة غير مسبوقة
مدريد تعزز الحدود وتدعو لتنسيق أوروبي وسط استمرار إعادة المهاجرين إلى المغرب

ليبيا 24
تعزيزات ميدانية لاحتواء التدفقات
شرعت السلطات الإسبانية، اليوم السبت، في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة شاطئ تاراخال بمدينة سبتة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة على الحدود البحرية مع المغرب، وذلك عقب موجة عبور جماعية غير مسبوقة للمهاجرين أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 67 وفاة، وأثارت تحركات سياسية وأمنية واسعة داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وبحسب الحكومة الإسبانية بدأت عناصر الحرس المدني تنفيذ عملية تركيب الحاجز في الساعات الأولى من صباح السبت، حيث يتكون من عوامات بحرية قابلة للنفخ ترتفع ما بين 30 و70 سنتيمترًا فوق سطح الماء وتمتد لنحو متر أسفله، مع تخصيص ممر يسمح لسفن الحرس المدني بمواصلة الدوريات البحرية في المنطقة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو 50 ألف شخص تمكنوا من العبور إلى سبتة برًا وبحرًا منذ الخميس الماضي، في أكبر تدفق تشهده المدينة الواقعة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، فيما أكدت مدريد إعادة أكثر من 48 ألف مهاجر إلى المغرب خلال 48 ساعة، دون تسجيل حوادث أمنية كبيرة أثناء عمليات الإعادة.
كما أظهرت مشاهد ميدانية انتشارًا مكثفًا لقوات الجيش والشرطة الإسبانية على شاطئ تاراخال، أحد أبرز نقاط العبور غير النظامي، في ظل تراجع ملحوظ لمحاولات التسلل خلال الساعات الأخيرة.
مدريد: النظام استُعيد والمغرب شريك موثوق
أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا أن السلطات تمكنت إلى حد كبير من استعادة السيطرة على الوضع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مشيرًا إلى أن محاولات العبور الليلية انخفضت إلى مستويات شبه معدومة، مع الإبقاء على التعزيزات الأمنية والعسكرية تحسبًا لأي تطورات.
وشدد الوزير على أن المغرب لا يمثل تهديدًا لإسبانيا أو لمدينة سبتة، واصفًا الرباط بأنها “شريك موثوق به تمامًا”، كما أوضح أن الأجهزة الأمنية لم تتلق مؤشرات استخباراتية مسبقة تنذر بحدوث التدفق الجماعي.
وفي المقابل، اتهم مارلاسكا شبكات تهريب البشر باستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المهاجرون، إلى جانب الترويج لمعلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن حكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وأوضح مسؤولون إسبان أن عدداً من الضحايا لقوا مصرعهم غرقًا أثناء محاولة الوصول إلى المدينة أو بعد تعذر اجتياز الحواجز البحرية والسياج الحدودي.
تحركات أوروبية وتباين في المواقف
امتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، حيث دعت 22 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية لمناقشة تطورات الوضع في سبتة، مع التأكيد على ضرورة تقديم دعم إضافي لإسبانيا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
كما طالبت الدول الموقعة على المبادرة بدراسة إمكانية تعزيز دور وكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس”، إلى جانب مراجعة آليات التعاون مع المغرب في إدارة ملف الهجرة.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إلى اجتماع أوروبي عاجل، لكنه انتقد دعوات صدرت من بعض الحكومات لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنجن، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات تمثل ردود فعل “أنانية ومثيرة للانقسام”.
وجاء ذلك بعد إعلان الحكومة الإيطالية تعليق العمل بترتيبات شنجن مع إسبانيا لمدة شهر، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي فرضتها الأزمة على منظومة التنقل الأوروبية.
وأكدت مدريد أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية لا يُسمح لهم بالانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني أو إلى بقية دول منطقة شنجن، موضحة أن جميع المغادرين من المدينة بحرًا أو جوًا يخضعون لإجراءات تحقق إضافية من الهوية.
ورفضت الحكومة الإسبانية الربط بين التدفق الأخير وبرنامجها الخاص بتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، مشيرة إلى أن الاستفادة من البرنامج مشروطة بإثبات الإقامة داخل إسبانيا قبل الأول من يناير 2026 واستمرارها لفترة زمنية محددة، بما ينفي إمكانية استغلاله للوصول حديثًا إلى الأراضي الإسبانية.
واعتبر سانتشيث الذي زار سبتة الجمعة أن ما جرى يمثل انتهاكًا لسيادة إسبانيا على المدينة مؤكدًا استمرار التنسيق مع السلطات المغربية لتسريع عمليات إعادة المهاجرين واحتواء تداعيات الأزمة.
