عربىليبيا

استراتيجية وطنية شاملة.. نصية يحذر من تحويل ليبيا لدرك حدودي ويرفض

نصية: ليبيا ليست حارساً لشواطئ أوروبا والحل يبدأ من الصحراء لا البحر

ليبيا 24

نصية: الهجرة غير الشرعية تحولت لأداة ضغط سياسي وتغيير ديموغرافي

في تحليل معمق لملف الهجرة غير الشرعية وتداعياته المتشعبة على المشهد الليبي أوضح عضو مجلس النواب عبدالسلام عبدالله نصية أن هذه الظاهرة تجاوزت بعدها الإنساني الطبيعي لتتحول إلى معضلة أمن قومي مركبة، مشدداً على أن أي مقاربة جادة للملف يجب أن تنطلق من دعم استقرار ليبيا واستعادة هيبة الدولة، رافضاً بشكل قاطع تحويل البلاد إلى مجرد حارس للحدود الأوروبية.

وأشار نصية في منشور له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك رصدته ليبيا 24، إلى أن الهجرة، التي وصفها بأنها وسيلة للتواصل الإنساني وتبادل المعارف استناداً إلى المبدأ القرآني في التعارف بين الشعوب، لم تعد مجرد حركة بشرية طبيعية، بل تحولت إلى فوضى وجريمة منظمة وتجارة بالممنوعات، لافتاً إلى أن الخطر الأكبر يظهر عند استخدامها كأداة ممنهجة للضغط السياسي وإحداث تغييرات ديموغرافية عميقة في النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية والدينية للدول.

جذور الأزمة ورفض المقاربات الأمنية المنقوصة

وفي سياق نقده اللاذع لنهج بعض العواصم الأوروبية، أوضح النائب عبدالسلام نصية أنه لا يمكن القبول بسياسات تمنع وصول المهاجرين أو تعمل على توطينهم في دول ثالثة لا علاقة لها بأسباب الأزمة.

واعتبر أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية، خاصة بعد عقود من استنزاف خيرات القارة الأفريقية.

وشدد نصية على أنه من الواجب الأخلاقي على الدول التي استفادت من تلك الثروات أن تسهم في معالجة آثار هذا الواقع داخل الدول الأفريقية نفسها عبر تحقيق التنمية والاستقرار، بدلاً من ترحيل المهاجرين أو إغراق الدول الساحلية بزوارق ومعدات لمكافحة الهجرة، وهو ما يحول تلك الدول، في رأيه، إلى حراس للحدود الأوروبية على حساب أمنها القومي واستقرار شعوبها.

معركة الصحراء وليس البحر

وإذ لفت نصية إلى أن الحلول الأمنية السطحية التي تقتصر على التعامل مع الظاهرة في البحر بعد تفاقمها أثبتت فشلها، قدم رؤية بديلة مفادها أن المعركة الحقيقية تبدأ من مناطق الانطلاق وطرق التهريب عبر الصحراء.

وقال: “من يريد حقاً الحد من الهجرة غير الشرعية، عليه أن يعالج جذور المشكلة في العمق الأفريقي، ويسهم في خلق فرص الحياة الكريمة التي تشجع الشباب على البقاء في أوطانهم”.

الملف في ليبيا: سيادة ومصالح وطنية

وعلى الصعيد الوطني، أكد النائب أن الملف يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز الخلافات والمناكفات السياسية الضيقة بين أطراف الصراع، وأن يُنظر إليه باعتباره ملف أمن قومي لا يجوز المساومة عليه أو إخضاعه للمزايدات.

واختتم نصية موقفه بالتأكيد على أن ليبيا بصفتها دولة ذات سيادة تتحمل مسؤولياتها الدولية والإنسانية وستظل منفتحة على التعاون مع الجميع لإيجاد حلول عادلة ومستدامة، لكن ضمن معادلة صارمة ترتكز على رفض جميع أشكال وسياسات التوطين، واحترام السيادة الوطنية، ومراعاة أمنها القومي ومصالح شعبها، مضيفاً أن نقطة البداية لأي حديث جاد عن الحد من هذه الظاهرة تبدأ أولاً بدعم استقرار ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة لسلطتها الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى