ليبيا

لقاءات خارجية لنائب القائد العام تعكس تطوراً في مسار التعاطي الخارجي مع الملف الليبي

تحركات خارجية في توقيت سياسي حساس

شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من اللقاءات والزيارات الخارجية التي أجراها نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية الفريق أول ركن صدام حفتر كان أبرزها اجتماعاته مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه ورئيس الوزراء اليوناني في أثينا.
وتأتي هذه التحركات في توقيت تشهد فيه ليبيا حراكاً سياسياً متسارعاً على خلفية مخرجات الحوار المهيكل واجتماعات لجنة 6+6 إلى جانب تنامي النشاط الدولي المرتبط بمحاولات إعادة تحريك العملية السياسية وإنهاء حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

ويرى متابعون أن أهمية هذه اللقاءات لا تقتصر على طبيعة الشخصيات التي جرى الاجتماع بها فحسب بل تمتد إلى دلالات التوقيت والرسائل السياسية المرتبطة بها في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالملف الليبي وبحث مختلف الأطراف عن مسارات جديدة يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار ودفع العملية السياسية إلى مراحل أكثر تقدماً.

رؤية عسكرية تتقاطع مع الانفتاح الدولي

تأتي هذه اللقاءات أيضاً بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية رؤية 2030 لتطوير المؤسسة العسكرية والتي سبق أن أعلن عنها القائد العام المشير خليفة حفتر حيث تركز على تحديث المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها ورفع مستوى جاهزيتها إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع عدد من الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً.

وفي هذا السياق تبدو التحركات الخارجية جزءاً من توجه أوسع يهدف إلى توسيع نطاق التواصل مع الشركاء الدوليين وتعزيز العلاقات مع الدول المؤثرة في ملفات الأمن والاستقرار والتنمية، كما تعكس رغبة في تقديم صورة أكثر حضوراً للمؤسسة العسكرية الليبية ضمن المشهد الإقليمي والدولي في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

مؤشرات على تغير مقاربة القوى الدولية

وتشير القراءات السياسية المصاحبة لهذه اللقاءات إلى وجود تحول تدريجي في طريقة تعامل بعض القوى الدولية مع الملف الليبي.. فبعد سنوات من التركيز على الأطر السياسية التقليدية فقط بدأت بعض الدول تنفتح بشكل أكبر على الأطراف التي تمتلك حضوراً وتأثيراً مباشراً على الأرض باعتبارها جزءاً من أي معادلة مستقبلية تتعلق بالأمن والاستقرار أو التسوية السياسية.

وفي هذا الإطار تبرز فرنسا كإحدى الدول التي يُنظر إلى تحركاتها الأخيرة باعتبارها مؤشراً على إعادة تقييم مقاربتها للملف الليبي عبر توسيع دائرة التواصل مع مختلف الأطراف الفاعلة..

ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد لدى عدد من العواصم الدولية بأن أي تسوية مستدامة للأزمة الليبية تتطلب إشراك مختلف القوى المؤثرة في المشهد وعدم الاكتفاء بالمسارات السياسية التقليدية.

تداخل المبادرات الدولية ومسارات التسوية

تتزامن هذه التطورات مع حراك دولي أوسع يشمل المبادرات الأممية والأمريكية والأوروبية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية والدفع نحو إنجاز الاستحقاقات الانتخابية..
وفي هذا السياق برز الحديث عن مبادرة أمريكية يقودها المبعوث الخاص مسعد بولس تهدف إلى بلورة مسار سياسي يمكن أن يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة ضمن إطار تسوية شاملة للأزمة.

ويرى مراقبون أن تعدد المبادرات لا يعني بالضرورة وجود تنافس بينها بقدر ما يعكس سعياً دولياً مشتركاً لإيجاد أرضية توافقية تسمح بإعادة إطلاق العملية السياسية، كما أن تداخل الأدوار الأممية والأمريكية والأوروبية قد يسهم في توفير مظلة أوسع لدعم أي اتفاقات أو تفاهمات مستقبلية بين الأطراف الليبية.

إعادة تشكيل العلاقات الدولية مع ليبيا

وتشير التحركات الخارجية التي قام بها نائب القائد العام خلال الفترة الماضية إلى تنامي قنوات التواصل مع عدد من الدول المؤثرة في المشهد الإقليمي والدولي..
ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من عملية إعادة تشكيل نمط العلاقات مع الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي سواء في الجوانب السياسية أو الأمنية أو الاستراتيجية.

وفي ظل استمرار الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة الليبية تبدو المرحلة الحالية مرتبطة بإعادة ترتيب أولويات الفاعلين الدوليين وآليات تعاملهم مع التطورات الداخلية، كما تعكس اتجاهاً نحو توسيع دوائر الحوار والتواصل مع مختلف القوى المؤثرة في البلاد بما يتماشى مع التحولات التي يشهدها المشهد الليبي ومتطلبات أي تسوية سياسية مستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى