المبادرة الأمريكية في ليبيا.. خارطة طريق لتوحيد المؤسسات وتمهيد الطريق للانتخابات
واشنطن تسعى لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية تدريجية بدعم اقتصادي وأمني

يتواصل التفاعل بشأن المبادرة الأمريكية للحل في ليبيا والتي أعادت الولايات المتحدة إلى واجهة المشهد الليبي من خلي السعي لمعالجة حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ سنوات من خلال خارطة طريق تقوم على توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، مع ربط الاستقرار السياسي بأهداف اقتصادية واستثمارية واسعة النطاق في قطاع الطاقة.
ميزانية موحدة كبداية للمسار السياسي
ترتكز المبادرة الأمريكية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس على أربعة محاور رئيسية تشمل إقرار ميزانية وطنية موحدة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وتشكيل حكومة موحدة، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام المقبل بعد الاتفاق على هيكل تنفيذي جديد.
وفي هذا الإطار أُعلن في أبريل الماضي عن أول ميزانية موحدة للدولة الليبية منذ أكثر من عقد، في خطوة اعتبرتها واشنطن جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتوفير بيئة أكثر استقراراً لإدارة الموارد العامة وقطاع النفط.
النفط في صدارة الاهتمام الأمريكي
تعكس المبادرة الأمريكية اهتماماً متزايداً بليبيا باعتبارها إحدى أهم الدول المنتجة للطاقة في أفريقيا، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في القارة وموقعاً جغرافياً يمنح صادراتها ميزة تنافسية نحو الأسواق الأوروبية.
وتسعى واشنطن إلى توظيف فرص الاستثمار في قطاع الطاقة كعامل داعم للاستقرار السياسي، حيث شهدت الفترة الماضية توقيع اتفاقات بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات أمريكية كبرى، من بينها “شيفرون” و”كونوكو فيليبس”. كما أشار بولس إلى إمكانية رفع الإنتاج النفطي الليبي إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.
تنسيق أمني ودعم للمسار الأممي
بالتوازي مع التحرك السياسي والاقتصادي، شهدت ليبيا مؤشرات على تنسيق أمني بين الأطراف المتنافسة، من أبرزها مشاركة وحدات من شرق البلاد وغربها في مناورات “فلينتلوك 26” التي نظمتها القيادة الأمريكية في أفريقيا بمدينة سرت خلال أبريل الماضي.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، حيث تؤكد واشنطن أن مبادرتها تهدف إلى دعم المسار الأممي وتكميله وليس استبداله، عبر ترتيبات انتقالية تساعد على تجاوز الانقسام المؤسسي القائم.
وتبرز أهمية المبادرة الأمريكية في كونها تقدم إطاراً يجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية ضمن رؤية واحدة تستهدف بناء توافقات تدريجية بين الأطراف الليبية، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بقدرة الفرقاء الليبيين على تحويل التفاهمات المطروحة إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، بما يفتح المجال أمام استقرار مؤسسي أوسع ويهيئ البلاد للاستحقاقات الانتخابية المنتظرة.



