العبيدي: مبادرة مسعد بولس حول ليبيا تحظى بتوافق إقليمي وانقسام محلي
ليبيا 24:
أكد الكاتب الصحفي المصري سيد العبيدي، المتخصص في الشأن الليبي، أن المبادرة التي طرحها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، تمثل محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا، إلا أن فرص نجاحها ما زالت مرتبطة بمدى قبول الأطراف الليبية لها وقدرتها على التوافق مع المسار الأممي القائم.
وأضاف العبيدي أن الشارع الليبي منقسم تجاه المبادرة؛ فبينما ينظر إليها البعض باعتبارها فرصة لإعادة توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي، يرى آخرون أنها قد تؤدي إلى إنتاج أجسام وكيانات جديدة تطيل أمد المراحل الانتقالية بدلاً من إنهائها.
وأشار إلى أن الليبيين باتوا أكثر حساسية تجاه أي مبادرات خارجية لا تضع أولوية واضحة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، موضحًا أن نجاح أي تحرك دولي يتوقف على قدرته في دعم إرادة الليبيين وتوحيد المؤسسات السيادية والأمنية بعيدًا عن فرض ترتيبات سياسية جديدة.
وأضاف أن مصر ستظل طرفًا مؤثرًا في أي تسوية سياسية مقبلة بحكم دورها الإقليمي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية، لافتًا إلى أن التنسيق المصري مع القوى الدولية والإقليمية يمثل أحد العوامل الرئيسية لدفع مسار الاستقرار في ليبيا.
وأوضح العبيدي أن المبادرة الأمريكية تتجاوز الطرح التقليدي القائم على إدارة الأزمة، إذ تركز على إعادة تشكيل المشهد التنفيذي من خلال الدفع نحو حكومة موحدة تتولى الإشراف على توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يعكس إدراكًا أمريكيًا متزايدًا بأن استمرار الانقسام الحالي يهدد استقرار ليبيا ويؤثر على مصالح القوى الدولية في المنطقة.
كما لفت إلى أن المبادرة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تحفظ بعض القوى السياسية الليبية التي تخشى أن تؤدي أي ترتيبات جديدة إلى إعادة توزيع موازين النفوذ بين الأقاليم والأطراف المتنافسة، إضافة إلى وجود مسارات أممية قائمة ما زالت تحظى بدعم دولي.
وأكد أن نجاح المبادرة يتطلب توافقًا ليبيًا واسعًا وضمانات دولية واضحة تحول دون تكرار تجارب التسوية السابقة التي انتهت إلى تمديد المرحلة الانتقالية دون الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل.



