مصرف ليبيا المركزي يحمّل المضاربين مسؤولية اضطراب سوق الصرف ويكثف تدخله لدعم الدينار
ضخ مليارات الدولارات وتشديد الرقابة الأمنية وسط تساؤلات بشأن فاعلية السياسات النقدية

يواصل مصرف ليبيا المركزي تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى دعم استقرار الدينار والحد من تقلبات سوق الصرف، عبر زيادة المعروض من النقد الأجنبي وتشديد الرقابة على السوق الموازية، في وقت يحمّل فيه المضاربين وتجار العملة جانباً من المسؤولية عن الضغوط التي تتعرض لها العملة الوطنية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، رغم التدخلات المتكررة للمصرف وضخ مليارات الدولارات في السوق المحلية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الأدوات النقدية الحالية على معالجة الاختلالات القائمة بصورة مستدامة.
ضخ نقدي واسع في مواجهة الضغوط على الدينار
أكد مصدر مسؤول بالمصرف المركزي أن المؤسسة تعمل على رفع قيمة الدينار ومعالجة التشوهات في سوق الصرف من خلال فتح أدوات جديدة وزيادة المعروض من العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن إجمالي ما تم ضخه خلال شهري مايو ويونيو 2026 بلغ نحو ستة مليارات دولار.
ويرى المصرف أن هذه السيولة كافية لتغطية احتياجات السوق، إلا أن استمرار الفارق بين السوقين الرسمية والموازية يشير إلى وجود تحديات هيكلية تتجاوز مسألة توفير النقد الأجنبي، بما في ذلك عوامل مرتبطة بالإنفاق العام والبيئة الاقتصادية العامة.
تحميل المضاربين المسؤولية يثير تساؤلات حول السياسات النقدية
اتهم المصرف المركزي مضاربين وتجار عملة بالتأثير على سعر صرف الدينار عبر نشر الإشاعات والتكهنات المرتبطة بالأوضاع السياسية والمالية وأسعار النفط، مؤكداً عزمه اتخاذ إجراءات بالتعاون مع الجهات الأمنية لمكافحة المضاربة غير المشروعة.
غير أن مراقبين يرون أن التركيز على دور المضاربين لا يلغي الحاجة إلى تقييم فاعلية السياسات النقدية المتبعة، لا سيما في ظل استمرار الضغوط على العملة الوطنية رغم التدخلات المتكررة، وهو ما يعكس تعقيد الأزمة النقدية وتشابكها مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.
النفط والانضباط المالي يظلان العامل الحاسم
أقر المصرف المركزي بأن استقرار الدينار لا يرتبط فقط بإدارة سوق الصرف، بل يتأثر أيضاً بمستويات إنتاج النفط وأسعاره العالمية، إضافة إلى قدرة الدولة على ضبط الإنفاق العام وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.
وفي موازاة ذلك، عزز المصرف تعاونه مع الأجهزة الأمنية لتنظيم سوق النقد الأجنبي، كما سعى إلى طمأنة الأسواق بشأن تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف بعض منظوماته التقنية، مؤكداً عدم تسجيل أي تأثير على الحسابات أو الأصول المالية.
وبينما يراهن المصرف على أن تؤدي إجراءات ضخ النقد الأجنبي وتشديد الرقابة وتوسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية إلى تقليص الفجوة بين السوقين، يبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بقدرة السلطات على معالجة الاختلالات الاقتصادية والمالية الأوسع التي تؤثر في استقرار سعر الدينار.



