المسماري: لجنة “4+4” تمثل آلية لتنفيذ المبادرة الأمريكية وتدفع نحو تسوية سياسية في ليبيا
اللجنة تواصل معالجة الملفات الخلافية وتفتح المجال أمام إعادة تشكيل السلطة التنفيذية والتهيئة للاستحقاقات الانتخابية

تركيبة اللجنة ودورها في تنفيذ المبادرة
قال المحلل السياسي راقي المسماري إن لجنة “4+4″، التي وصفها بـ”الطاولة المصغرة”، أُنشئت أساساً لتنفيذ المبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، مشيراً إلى أن تركيبتها تعكس موازين القوى السياسية والمؤسساتية المنخرطة في تنفيذ مخرجات المبادرة، وليس تأسيس مسار سياسي جديد خارج الأطر المطروحة سابقاً.
وأوضح المسماري في تصريحات رصدتها ليبيا 24 أن اللجنة تضم ممثلين عن المؤسسات الرئيسية في شرق وغرب البلاد، بما في ذلك ممثلون عن القوات المسلحة والحكومتين ومجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي، معتبراً أن هذه التركيبة تستهدف توفير آلية تنفيذية قادرة على ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية.
وأضاف أن اللجنة حققت تقدماً في عدد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، من بينها التوافقات التنموية، ومعالجة أزمة المصرف المركزي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بدعم فني ومؤسساتي دولي.
ملفات انتخابية وخلافات سياسية مستمرة
ورأى المسماري أن تعثر المسار الانتخابي خلال السنوات الماضية لم يرتبط فقط بالقوانين الانتخابية، بل أيضاً بالخلافات السياسية المرتبطة بآليات تنفيذها وتشكيل السلطة التنفيذية.
وأشار إلى أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة “6+6” جاءت بعد سلسلة اجتماعات مطولة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات سبق أن اعتبرتها قابلة للتطبيق، إلا أن الخلافات السياسية اللاحقة أسهمت في تعطيل تنفيذها.
كما لفت إلى أن من أبرز النقاط الخلافية مسألة جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، معتبراً أن ضمان حصول الفائز على أغلبية واسعة يمثل أحد العناصر الأساسية لتعزيز شرعية المؤسسات المنتخبة.
إعادة تشكيل المؤسسات ومسار التسوية
واستشهد المسماري بتصريحات الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، التي أشارت إلى أن نجاح المبادرة الأمريكية في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية يمكن أن يشكل مساراً مكملاً للجهود الأممية الرامية إلى دفع العملية السياسية.
وأوضح أن لجنة “4+4” واصلت العمل على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مشيراً إلى التوافق بشأن آلية اختيار رئاسة المجلس في ظل استمرار الانقسام القضائي.
كما أشار إلى أن الحوارات السياسية الأخيرة والتوصيات المنبثقة عنها تتضمن مقترحات تتعلق بتشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد، بما يتماشى مع الجهود الرامية إلى معالجة حالة الانقسام المؤسسي.
مشاركة الأطراف الفاعلة ومستقبل المرحلة الانتقالية
وأكد المسماري أن إشراك الأطراف المؤثرة على الأرض قد يكون أكثر فاعلية في تنفيذ التفاهمات السياسية مقارنة بالتجارب السابقة التي اعتمدت على توسيع دوائر المشاركة دون توفير آليات تنفيذ واضحة.
ورأى أن التطورات السياسية الأخيرة تعكس وجود توجهات نحو إعادة ترتيب مؤسسات السلطة التنفيذية، بالتوازي مع نقاشات متزايدة بشأن شكل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء عبر انتخابات شاملة أو من خلال ترتيب أولويات المسار الانتخابي.
وختم المسماري بالإشارة إلى أن التقدم المحرز في معالجة الملفات الخلافية قد يسهم في تقليص حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى تسوية سياسية أوسع، تمهد لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات.



