ليبيا

الأراضي الرطبة في ليبيا ثروة بيئية مهددة والإهمال يهدد الطيور المهاجرة

الأراضي الرطبة في ليبيا.. ثروة بيئية تواجه خطر التدهور

خبراء يحذرون من الإهمال والتعديات وضعف الحماية

تمثل الأراضي الرطبة في ليبيا إحدى أهم الثروات الطبيعية التي تقوم عليها منظومة التنوع الحيوي، غير أنها تواجه تحديات متصاعدة تهدد مستقبلها، في ظل استمرار التعديات البشرية، وضعف تطبيق التشريعات، وتزايد آثار التغيرات المناخية، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية الجهود الوطنية للحفاظ على هذه النظم البيئية ذات الأهمية الاستراتيجية.

وقال الأكاديمي والمتخصص في الموارد الطبيعية والبيئة بجامعة بنغازي، ناصر داوود، إن الأراضي الرطبة، وفقًا لاتفاقية رامسار، تشمل الأهوار والسبخات والمسطحات المائية الطبيعية والصناعية، الدائمة والمؤقتة، سواء كانت عذبة أو مالحة أو جارية أو راكدة، إضافة إلى المناطق البحرية التي لا يتجاوز عمقها ستة أمتار أثناء المد والجزر.

وأوضح أن ليبيا صادقت على اتفاقية رامسار في 13 يونيو 2000، بما يفرض عليها التزامات تتعلق بحماية هذه النظم البيئية وإدارتها بصورة مستدامة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الاتفاقية أسهمت في حصر الأراضي الرطبة الليبية، وإعداد قواعد بيانات خاصة بها، ودراسة خصائصها المائية والتنوع الحيوي الذي تحتضنه.

وأكد أن موقعي عين الشقيقة وعين الزرقاء يعدان من أبرز المواقع الليبية المدرجة ضمن الاتفاقية، نظرًا لما يتمتعان به من قيمة بيئية كبيرة.

الأراضي الرطبة.. ركيزة للتنوع الحيوي والاقتصاد

وأشار داوود إلى أن أهمية الأراضي الرطبة لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية، إذ توفر المياه والمواد الخام لبعض الصناعات، وتدعم الثروة السمكية والأنشطة الزراعية، كما تمثل بيئة طبيعية لتنقية المياه عبر النباتات التي تمتص الملوثات وتحسن جودة البيئة.

وأضاف أن ليبيا تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا، ما يجعل أراضيها الرطبة أول محطة تستقبل الطيور المهاجرة بعد عبورها البحر المتوسط، حيث توفر لها الغذاء والمأوى ومواقع التعشيش، إلى جانب احتضانها أعدادًا كبيرة من الحيوانات والحشرات، بما يعزز استدامة التوازن البيئي.

تشريعات قائمة… وتنفيذ غائب

ورغم وجود تشريعات وطنية لحماية الأراضي الرطبة منذ سنوات، يرى داوود أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التنفيذ والرقابة، ما سمح باستمرار الزحف العمراني، وأعمال الردم والتجريف، وتصريف مياه الصرف الصحي، وإلقاء المخلفات داخل هذه المواقع، وهو ما أدى إلى تدهور أجزاء واسعة منها وفقدان كثير من وظائفها البيئية.

وأضاف أن محدودية دور الأجهزة التنفيذية، إلى جانب ضعف الوعي البيئي لدى بعض المواطنين، ساهمت في استمرار الاعتداءات على هذه المناطق، مؤكدًا أن الحفاظ عليها يتطلب تفعيل القوانين، وتشديد الرقابة، وإطلاق برامج توعية تستهدف المجتمعات المحلية.

وتكشف هذه المعطيات عن فجوة واضحة بين الالتزامات القانونية التي تعهدت بها ليبيا بموجب اتفاقية رامسار، وبين واقع الحماية على الأرض، حيث لا تزال إجراءات المحافظة على الأراضي الرطبة أقل من مستوى التهديدات التي تواجهها.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خسارة مورد طبيعي واستراتيجي تتجاوز أهميته الجانب البيئي، ليطال قطاعات الاقتصاد والسياحة والمجتمعات المحلية، باعتبار هذه المناطق موطنًا للتنوع الحيوي، ووجهة لهواة السياحة البيئية ومراقبة الطيور، فضلًا عن ارتباطها بأنشطة معيشية وتراثية تمثل جزءًا من الهوية الطبيعية والجغرافية لليبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى