رياح قوية تؤجج حرائق الغابات في عدة دول أوروبية
اليونان وفرنسا وإسبانيا تكثف جهود الإخماد والإجلاء مع استمرار الرياح والحرارة في تغذية النيران

ليبيا 24
تشهد عدة دول أوروبية موجة جديدة من حرائق الغابات التي تتسع رقعتها بفعل الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة، في وقت تواصل فيه السلطات عمليات الإخماد والإجلاء لحماية السكان والحد من الخسائر.
وتبرز اليونان في واجهة المشهد مع اندلاع حرائق واسعة قرب العاصمة أثينا، بينما تواجه فرنسا وإسبانيا انتكاسات ميدانية بعد تجدد اشتعال بعض البؤر، رغم التقدم الذي تحقق في احتواء حرائق أخرى خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التطورات في سياق صيف استثنائي شهدته أوروبا، اتسم بموجات حر متعاقبة وشح في معدلات الأمطار، ما وفر ظروفًا مواتية لانتشار الحرائق على نطاق واسع. وقد أسفرت هذه الحرائق عن تدمير قرى، وإجلاء مئات الآلاف من السكان والسياح إضافة إلى استنفار واسع لأجهزة الطوارئ في عدد من الدول.
اليونان في مواجهة موجة حرائق جديدة
تواصل السلطات اليونانية جهودًا مكثفة للسيطرة على حرائق اندلعت في عدة مناطق، مدفوعة برياح قوية ساهمت في سرعة انتشار النيران، رغم أن البلاد كانت قد سجلت حتى وقت قريب موسمًا أقل حدة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأصدرت السلطات تنبيهات طارئة لسكان مناطق عدة، محذرة من خطر مرتفع للغاية لاندلاع حرائق جديدة، خاصة في إقليمي أتيكا وإيفيا. وفي منطقة بيوتيا، شارك أكثر من 300 رجل إطفاء مدعومين بعشرات المركبات والطائرات والآليات الثقيلة في مكافحة حريق واسع، بينما أُجلي أكثر من 200 شخص من بلدة أجيوس فاسيليوس عبر البحر بعد اقتراب النيران من المناطق السكنية.
ويعكس هذا الانتشار الواسع للحرائق حجم الضغوط التي تواجهها أجهزة الحماية المدنية، مع استمرار الظروف الجوية غير المستقرة التي تعقد عمليات الاحتواء.
فرنسا وإسبانيا بين احتواء الحرائق وتجددها
في فرنسا، عادت النيران للاشتعال في إقليم فار جنوب شرق البلاد بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان السيطرة عليها، حيث امتد الحريق إلى أكثر من ألف هكتار خلال ساعات قليلة. وأدى ذلك إلى إجلاء نحو 2500 شخص، فيما دفعت السلطات بتعزيزات إضافية إلى المنطقة تحسبًا لتزايد سرعة الرياح، التي قد تعرقل جهود فرق الإطفاء.
أما في إسبانيا، فتواصلت عمليات مكافحة عدة حرائق بعد انتهاء حالة الطوارئ الوطنية التي فرضتها الحرائق الكبرى في أقاليم وسط البلاد. وسجل إقليم ليون تدهورًا في الأوضاع مع اندلاع حريق جديد واستمرار نشاط حريق آخر، في حين شهدت بؤر أخرى تحسنًا ملحوظًا.
وفي إقليم ثامورا، سمح احتواء حريق أتى على نحو 11 ألف هكتار بإعادة فتح 14 بلدة وعودة السكان إليها، بينما نجحت السلطات في احتواء حريق فاي دي أوكسو في إقليم كاستيون بعد سبعة أيام من المكافحة، عقب التهامه نحو 10 آلاف هكتار، الأمر الذي أتاح عودة جميع السكان الذين سبق إجلاؤهم. وأشارت الشرطة إلى وجود شبهات بأن الحريق كان متعمدًا بعد العثور على نقطتي اشتعال منفصلتين.
كما تمكنت فرق الإطفاء من احتواء حرائق واسعة في منطقتي مدريد وأفيلا، والتي أتت على أكثر من 70 ألف هكتار، رغم تسجيل بؤرة جديدة بالقرب من خزان سان خوان قبل السيطرة عليها.
الحرارة المرتفعة تزيد الضغوط على القارة
بالتوازي مع اتساع رقعة الحرائق، تتواصل التداعيات الصحية لموجات الحر في عدد من الدول الأوروبية. ففي النمسا، سُجل رقم قياسي بلغ 395 حالة وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال شهر يونيو، بينما أظهرت بيانات الأرصاد أن نحو نصف محطات الرصد سجلت درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية، ووصلت في بعض المواقع إلى 39 درجة.
كما أعلنت بريطانيا تسجيل ما يقدر بنحو 2877 وفاة مرتبطة بالحرارة منذ بداية العام، في حين سجلت فرنسا 5764 حالة وفاة زائدة خلال الفترة الممتدة بين 17 يونيو و2 يوليو، وقدر معهد روبرت كوخ في ألمانيا عدد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة منذ مطلع العام بنحو 9800 حالة.
وتبرز هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية خلال فصل الصيف، إذ لم تعد الحرائق حدثًا معزولًا، بل أصبحت جزءًا من سلسلة متواصلة من الظواهر المناخية المتطرفة التي تفرض ضغوطًا متزايدة على أنظمة الطوارئ والبنية التحتية والقطاع الصحي، وتستدعي استمرار جهود الاستجابة والوقاية في ظل توقعات باستمرار الظروف الجوية الحارة خلال الفترة المقبلة.



