ليبيا

بين وصاية الجسد واختراق الدولة.. الشويهدي لـ”ليبيا 24″ تفنّد “الاقتصاد الأخلاقي” وتدعو إلى علماء منحازين للإنسان

"الغيرة على الوطن أولى من الغيرة على الأجساد".. تصريحات لعضو بالحوار المهيكل تصعّد الجدل حول خطاب الهوية والمرأة

ليبيا 24

الشويهدي لـ”ليبيا 24″: بيان “مجلس علماء ليبيا” محاولة لإخفاء انهيار الدولة خلف وصاية على جسد المرأة

في تصريحات خاصة لـ”ليبيا 24″، قدّمت آسيا الشويهدي، عضو مسار الحقوق والمصالحة بالحوار المهيكل، قراءة نقدية معمّقة للبيان الصادر عمّا يُسمّى “مجلس علماء ليبيا” بشأن “الاختراق الأجنبي للمرأة الليبية”.

لم تكتف الشويهدي بوصف البيان بأنه “محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج خطاب الوصاية وتكريس رؤية ضيقة”، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين ربطته بأزمة فكرية وأخلاقية أوسع، معتبرةً أن الرهان الحقيقي الذي تتجاهله هذه الخطابات ليس “أخلاق المرأة”، بل حقيقة الانهيار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه الدولة الليبية.

تفكيك خطاب الوصاية: حين يتحول الجسد إلى ستار للأزمة

في التحليل الذي شاركت به الشويهدي مع “ليبيا 24″، لم تتناول البيان بوصفه حدثاً معزولاً، بل سعَت إلى تفكيك المنطق الذي يقوم عليه. ورأت أن البيان “لا يمكن فهمه إلا في سياق نظريات معروفة تناولت علاقة السلطة بالجسد”، مشيرة إلى إرث فكري يمتد من مفهوم الكبت إلى نقد المجتمعات التي تعيد إنتاج السيطرة عبر ضبط الرغبات.

وفي صلب هذه القراءة، وجّهت الشويهدي اتهاماً محدّداً: “بدل أن يواجه هؤلاء حقيقة الانهيار السياسي والاقتصادي، يلوذون بخطاب أخلاقي انتقائي، يُضخّم ‘الخطر على الشرف’ ليُخفي الخطر الحقيقي: ضياع الدولة، وتفكك المؤسسات، واستباحة الوطن”.

وتابعت عضو مسار الحقوق والمصالحة في حوارها بأن هذا الخطاب ليس مجرد موقف عابر، بل إنه في جوهره “ردّ فعل متأخر على روح العصر، وعلى قيم الحرية والعقلانية”.

وفي تطور لافت في تصريحاتها، وسّعت الشويهدي نطاق النقد ليشمل المنهجية الفقهية ذاتها، معتبرةً أن البيان يمثّل “محاولة للارتداد إلى قراءة ماضوية جامدة لنصوص دينية عظيمة، تُنتزع من سياقها وتُسخّر لتبرير الوصاية والإقصاء”.

ولم تتوقف عند هذا الحد، بل أكدت أن هذا التوظيف للنصوص “لا يسيء فقط إلى المرأة، بل إلى الدين نفسه، حين يُقدَّم كأداة للضبط الاجتماعي بدل أن يكون رسالة تحرر وعدل وكرامة”.

ديمقراطية عرجاء: مأزق بناء الدولة الحديثة

بالنسبة للشويهدي، فإن الخطاب الذي يتبناه البيان له تبعات مباشرة وخطيرة على مسار بناء الدولة في ليبيا.

ففي تصريحها، وصفت أي مشروع سياسي يقوم على هذا الأساس بأنه يشكل “قطيعة واضحة مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

واستخدمت عبارة دقيقة لتشخيص المأزق قائلة: “الديمقراطية التي تُفرَّغ من مضمونها، وتُستخدم لتقييد نصف المجتمع، ليست سوى ديمقراطية عرجاء، فاقدة لروحها وجوهرها”. وشددت على قاعدة أساسية للدولة الحديثة التي تطمح إليها، مؤكدة أنه “لا يمكن بناء دولة حديثة بينما يُنظر إلى المرأة كموضوع للرقابة لا كشريك كامل في المواطنة”.

الاختراق الحقيقي: من جسد المرأة إلى جسد الدولة

أحد أكثر المحاور إثارة للجدل في تصريحات الشويهدي، هو قلبها للمنطق الذي يقوم عليه البيان. فهي تعيد تعريف “الاختراق” الذي تعاني منه البلاد، قائلةً بوضوح: “إن ليبيا اليوم لا تعاني من ‘اختراق’ يستهدف المرأة بقدر ما تعاني من اختراق شامل يستهدف الدولة نفسها: فساد مستشرٍ، ومؤسسات منهارة، وقرار وطني مرتهن”.

وهنا تبرز المفارقة التي تريد الشويهدي تسليط الضوء عليها، وهي أن “هؤلاء يصمتون عن كل ذلك، ولا يستيقظ ‘حرصهم’ إلا حين يتعلق الأمر بجسد المرأة”. ووصفت هذه الحالة بأنها “مفارقة تكشف اختلالًا في ترتيب الأولويات”، لتعيد صياغة مفهوم الغيرة ذاته: “الغيرة على الوطن أولى من الغيرة على الأجساد”.

دعوة إلى علماء أحرار: شجاعة المواجهة بدل التخويف الأخلاقي

لم تكتف الشويهدي بتفنيد البيان، بل قدمت في ختام حديثها لـ”ليبيا 24″ رؤية بديلة لما ينبغي أن يكون عليه دور النخب الدينية. فقد حددت مواصفات ما يحتاجه المشهد الليبي في هذه المرحلة: “علماء دين أحرار، يمتلكون شجاعة مواجهة الفساد، والدفاع عن العدالة، والوقوف في وجه العبث بمصير البلاد”.

وأردفت موضحةً أن هناك حاجة إلى “علماء ينحازون للإنسان، كرامةً وحريةً، رجالًا ونساءً، ويُعيدون للدين رسالته الأخلاقية الجامعة، بدل أن يحوّلوه إلى أداة تضييق وانتقاء”.

وخلصت الشويهدي في تحليلها إلى نتيجة مفادها أن “اختزال الأزمة الليبية في ‘أخلاق المرأة’ ليس فقط تضليلًا، بل إسهام مباشر في استمرار الانهيار”. وكانت رسالتها الأخيرة لـ”ليبيا 24″ مركزة لا تحتمل التأويل: “الوطن لا يُنقذ بالوصاية، بل بالوعي، ولا يُبنى بالخوف، بل بالحرية والمسؤولية المشتركة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى