إعادة حكومة الدبيبة ترتيب تحالفاتها مع الميلشيات يغير المشهد العسكري في طرابلس

ليبيا 24
إعادة تموضع أمني داخل طرابلس
تشهد طرابلس ترتيبات أمنية جديدة تتصل بإعادة تنظيم انتشار التشكيلات المسلحة وعلاقاتها بحكومة الوحدة منتهية الولاية في ظل مساعٍ لإعادة ضبط التوازنات القائمة داخل المدينة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تنشيط المسار العسكري للمبادرة الأميركية الخاصة بليبيا، بعد تعثر المسار السياسي المرتبط بتشكيل سلطة تنفيذية مشتركة.
وفي هذا السياق، عادت قنوات الاتصال بين الحكومة وجهاز الردع، بعد فترة من التوتر، عقب تكليف الجهاز بإعادة الانتشار في محيط مقره داخل قاعدة معيتيقة بمنطقة سوق الجمعة. وتزامن ذلك مع انتشار وحدات من اللواء 111 في نقاط قريبة، بما يعكس استمرار حالة الحذر بين مختلف الأطراف الأمنية في المنطقة.
سوق الجمعة في قلب الترتيبات الأمنية
تكتسب منطقة سوق الجمعة أهمية خاصة في خريطة طرابلس الأمنية، لوجود قاعدة معيتيقة ومقار عدد من المؤسسات السيادية والاقتصادية، من بينها المصرف المركزي ومؤسسة النفط وشركة الاتصالات، إضافة إلى قربها من مقر الحكومة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن إعادة التواصل مع جهاز الردع لا تقتصر على ترتيبات الانتشار، إذ تتصل أيضاً بمحاولات تهدئة التوترات داخل طرابلس، في وقت شهدت فيه المدينة خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات مرتبطة بالأوضاع المعيشية. كما تتواصل الحكومة مع تشكيلات أخرى، بينها اللواء 444، في إطار إعادة تنظيم علاقاتها بالقوى المسلحة الموجودة في طرابلس ومحيطها.
ويأتي ذلك بعد تحول كبير في خريطة النفوذ الأمني عقب العملية التي نفذتها الحكومة منتهية الولاية في مايو 2025، والتي أدت إلى إنهاء نفوذ جهاز دعم الاستقرار في طرابلس، بينما لم تنجح في إخضاع جهاز الردع، ما أبقى الأخير خارج نطاق السيطرة المباشرة للحكومة.
خريطة التحالفات بعد عملية مايو 2025
اعتمدت حكومة الدبيبة، بعد إنهاء نفوذ جهاز دعم الاستقرار، بصورة أكبر على ميليشيات أمنية وعسكرية من بينها جهاز قوات الأمن العام واللواء 111 واللواء 444، التي تتوزع مناطق نفوذها بين وسط طرابلس وغربها وشرقها وجنوبها.
وأعادت العملية الأمنية ترتيب مواقع قادة هذه التشكيلات داخل مؤسسات الحكومة، في وقت بقي فيه جهاز الردع محتفظاً بنفوذه في منطقة سوق الجمعة. أما اللواء 444، الذي يتركز نفوذه في جنوب طرابلس، فتشهد علاقته بالحكومة حالة من الفتور منذ أشهر، رغم استمرار وجود قنوات اتصال بين الطرفين.
وتعكس هذه التطورات استمرار تغير خريطة النفوذ المسلح في طرابلس، التي شهدت خلال السنوات الماضية تحولات متكررة بفعل المواجهات وإعادة توزيع مواقع التشكيلات المختلفة.



