اشتباكات صرمان تكشف غياب الدولة وتفاقم نفوذ التشكيلات المسلحة
أعيان المدينة: التحسن الأمني المؤقت لا ينفي الحاجة إلى معالجة جذرية

كشف رئيس مجلس أعيان صرمان، فتحي المشفلح، أن الاشتباكات التي شهدتها المدينة خلال اليومين الماضيين عكست غياباً واضحاً لدور الدولة، مشيراً إلى أن صرمان، التي حافظت خلال السنوات الماضية على مستوى نسبي من الاستقرار مقارنة بمدن مجاورة، وجدت نفسها وسط مواجهة مسلحة في ظل غياب تحرك رسمي لاحتواء الأزمة أو طمأنة السكان.
وقال المشفلح إن ما جرى لا يمثل وضعاً طبيعياً بالنسبة لأهالي المدينة، موضحاً أن الاشتباكات خلفت أضراراً في المدينة وبين سكانها، في ظل تداخل عوامل داخلية مع الوضع الأمني العام، ووجود تشكيلات تتبع جهات أمنية متعددة، من بينها وزارة الداخلية وجهات أخرى.
غياب الرواية الرسمية زاد قلق السكان
وأوضح أن سكان صرمان عاشوا ساعات طويلة على وقع الاشتباكات، بينما غابت البيانات الرسمية التي توضح ملابسات ما يحدث أو تقدم رسائل تطمين للمواطنين، معتبراً أن هذا الغياب أسهم في زيادة حالة القلق وعدم اليقين داخل المدينة.
وأشار المشفلح إلى أن حكومة الوحدة المؤقتة لم تتواصل مع المدينة خلال الأزمة، كما لم تسجل، بحسب قوله، اتصالات أو تحركات كافية من الجهات التنفيذية والأمنية، بما فيها وزارة الداخلية، رغم حساسية الوضع، الأمر الذي عزز لدى السكان شعوراً بأن مدينتهم لم تحظ بالاهتمام المطلوب.
وفي المقابل، أكد أن الوضع الأمني شهد تحسناً خلال الوقت الراهن نتيجة جهود أعيان صرمان والنخب الاجتماعية، بالتعاون مع عدد من الجهات الأمنية، وهو ما ساعد على تهدئة التوتر واحتواء تداعيات الاشتباكات.
استقرار صرمان مرتبط بمحيطها الأمني
ويرى المشفلح أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات مؤقتة، موضحاً أن أمن صرمان يرتبط بما تشهده المدن المحيطة، ومنها الزاوية وصبراتة، في ظل الترابط الجغرافي والاجتماعي بينها، وما يجعله استقرار مدينة منفردة أمراً مرتبطاً إلى حد كبير باستقرار محيطها.
وتتجاوز قراءة الاشتباكات في الزاوية وصرمان حدود المواجهات الميدانية، إذ يربط مراقبون ما جرى بطبيعة العلاقة التي نشأت خلال السنوات الماضية بين بعض القوى السياسية والتشكيلات المسلحة، معتبرين أن الاعتماد على هذه التشكيلات في توسيع النفوذ والسيطرة على مواقع ومراكز اقتصادية عزز حضورها على حساب مؤسسات الدولة.
ويشير المراقبون إلى أن استمرار الحواضن الاجتماعية والسياسية لهذه التشكيلات يوفر لها مساحة من الحماية والنفوذ، وهو ما يساهم في استمرار الأزمة ويجعل معالجة أسبابها أكثر تعقيداً.
وتتمثل مسؤولية الحكومة، وفق الإطار القانوني، في حماية المدنيين وفرض الأمن، إلا أن التحدي المطروح عملياً يتعلق بقدرتها على تنفيذ قراراتها ميدانياً وإخضاع مختلف الأطراف لسلطة الدولة.
وتكشف التطورات الأخيرة، في هذا السياق، عن فجوة بين الشرعية القانونية للدولة وقدرتها التنفيذية على الأرض، في وقت يظل فيه غياب مؤسسة أمنية وعسكرية موحدة عاملاً يترك احتمالات تجدد المواجهات قائمة.
وفي ختام موقفه، دعا المشفلح إلى تدخل الدولة لمعالجة أسباب الأزمة بصورة شاملة، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الاشتباكات بعد وقوعها، مؤكداً أن المطلوب هو إيجاد مسارات فعلية لإنهاء هذه الأوضاع ومنع تكرارها، بما يتيح لمدن الساحل الغربي استعادة قدر أكبر من الأمن والاستقرار.



