اقتصاد

خزينة الدولة تنزف.. وإشاعات تخفيض العملة تغريبة جديدة لسلب مدخرات الليبيين

المركزي الليبي يتراجع عن وعوده.. ومؤشرات الدولار الموازي تؤكد انهياراً وشيكاً للعملة الوطنية

ليبيا 24

فخاخ الإصلاح الوهمي.. كيف تسرق مؤسسات الدولة آخر ما تبقى من جيب المواطن؟

في كشف جديد يفضح تناقضات المشهد النقدي الليبي، كشف الإعلامي والصحفي علي المحمودي، في منشور له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، عن حقائق صارخة تكشف حجم التلاعب الممنهج بالملف النقدي، مؤكداً أن الحديث المتداول عن تخفيض سعر الصرف ليس سوى “إشاعة ممولة من مصرف ليبيا المركزي” تستهدف خلق ربكة في أسعار العملة وإنهاك المدخرات الشعبية، محذراً من أن الواقع المالي والاقتصادي للبلاد لا يحتمل أي تخفيض جديد، في ظل معطيات تكشف انهياراً وشيكاً للقدرة الشرائية للمواطن الليبي المكلوم.

أرقام تنبئ بكارثة وشيكة

ويستند المحمودي في تحذيره إلى أرقام قاسية، إذ تشير المعطيات التي رصدها إلى أن إيرادات الدولة الشهرية لا تصل إلى حاجز الملياري دولار، بينما تبلغ الاحتياجات الفعلية للدولة قرابة 4.5 مليار دولار، بفجوة تمويلية هائلة تتجاوز المليارين والنصف.

وأضاف المحمودي أن هذه الفجوة تتضاعف معاناةً في ظل وجود حجوزات مصرفية لم تُنفذ منذ أكثر من 45 يوماً، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الاستيراد وزيادة الضغط على السوق الموازي.

وفي إشارة إلى التناقض الصارخ في أداء المؤسسة النقدية، أوضح المحمودي أن مصرف ليبيا المركزي كان قد أعلن قبل أيام أن سعر الدولار في السوق الموازي سيستقر عند 8.60 دينار، لكن الواقع على الأرض سجّل وصولاً إلى 9.08 دينار، مؤكداً أن هذه الفجوة المتعمدة بين التصريحات والواقع تهدف إلى تمهيد نفسي لتخفيض جديد يخدم المضاربين على حساب المدخرات الشعبية.

وعود المركزي بين الأرقام والواقع

ولم يتوقف المحمودي عند هذا الحد، بل كشف عن تراجع آخر في أداء المركزي، حيث أعلن الأخير تخصيص 750 مليون دولار لتغطية الأغراض الشخصية، قبل أن يتراجع فجأة إلى 110 ملايين دولار فقط، دون أن يترافق هذا التراجع مع أي تسريع في وتيرة التنفيذ على أرض الواقع، إذ ما زالت الحجوزات العالقة منذ أكثر من 45 يوماً بلا أي حل جذري.

ووصف المحمودي ملف الاعتماد المستندي بأنه يكتنفه “غموض كامل”، فيما باتت بطاقات صغار التجار التي روّج لها سابقاً مجرد “أوهام من الماضي” لا قيمة فعلية لها في توفير النقد الأجنبي.

خطة الإصلاح المجهولة وناجي عيسى بين التنحي والتراجع

وفي تطور يعكس حالة العبث التي تسود المشهد الاقتصادي، أشار المحمودي إلى أن مرور أكثر من أسبوعين على تراجع ناجي عيسى عن طلب الإعفاء من منصبه، وإعلانه خطة اقتصادية شاملة للإصلاح، لم يسفر عن أي عمل ملموس على الأرض، إذ بقيت تلك الخطة “مجهولة المعالم” وطواها النسيان في زحمة الأخبار المتضاربة.

واستعاد المحمودي ذاكرة التصريحات السابقة للمركزي حين أعلن طلب الإعفاء، إذ صرّح حينها بأن السعر الرسمي المتوقع سيكون بين 9 و10 دنانير للدولار الواحد، وهو ما يؤكد أن التوجه الحقيقي لا يزال نحو خفض قاسٍ للعملة، لكن من دون أي حزمة إصلاحية تحمي المواطن.

وهم الإيرادات الثلاثة مليارات

وكشف المحمودي عن جانب آخر من التضليل المالي، مؤكداً أن ما قامت به مؤسسات الدولة من رفع للإيرادات في الفترة الماضية لم يكن سوى نتيجة لتأجيل تسديد فواتير ومستحقات متراكمة، مؤكداً أن النتيجة الحتمية كانت انخفاض الإيرادات وعودة المؤشرات إلى مستوياتها الحقيقية المتدنية، معتبراً أن أوهام الإيرادات التي تحدثت عن 3 مليارات دولار قد تبخرت تماماً، وعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي الذي يعكس ضعف الإنتاجية وتراجع الموارد.

صرخة في وجه الصمت المسلوب

وفي مقطع يعكس مرارة الواقع اليومي، تساءل المحمودي بتوجع عن سر صمت الشعب الليبي، مستعرضاً مشهداً يومياً من السرقة الممنهجة: “ضي بنزينه، كهرباء، خبز، دواء، مرتبات، كل شي سرق منه، لم يترك له حتى النفس الذي أصبح فيه صعوبة”.

وأكد أن ما يقهر المواطن حقاً أنه بدلاً من أن يطالب بحقه كاملاً في الحياة الكريمة، أصبح مطالباً اليوم بالعدالة في توزيع العذاب، في إشارة إلى توزيع الأزمات بشكل متساوٍ على جميع الليبيين دون استثناء، وكأن الصبر صار قيمة مضافة تطلب من المواطن في مقابل سرقة مقومات حياته الأساسية.

قراءة في تناقض تيار الثوابت واتفاق 4+4

وفي سياق المواقف السياسية المتقاطعة، حمل كشف المحمودي قراءة ساخرة لموقف تيار الثوابت، إذ ذكّر بأن هذا التيار يعلن معارضته الشديدة لاتفاق 4+4، مختتماً بتعليق مثير يضع القارئ أمام تناقض علني: “بما أن تيار الثوابت معارض لأتفاق 4+4 معنها الاتفاق فيه حاجة كويسه وممكن بصير منه”، في إشارة ضمنية إلى أن معارضة أي اتفاق من قبل الأطراف التقليدية قد تكون دليلاً على وجود خير فيه للمواطن، مما يثير السخرية ويطرح تساؤلات حول جدوى الاصطفاف السياسي التقليدي في ظل انهيار الأوضاع المعيشية.

خلاصة مطلوبة

يخلص هذا الرصد الميداني والتحليلي إلى أن الأوضاع الاقتصادية الليبية تسير نحو منحدر خطير، في ظل غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، وحضور واضح لسياسات التضليل التي تستهدف المدخرات الشعبية وتعميق معاناة المواطن.

إن ما كشفه المحمودي من تناقضات في أداء المركزي، وتراجع عن الوعود، وفجوة تمويلية تتسع يوماً بعد يوم، وفشل خطط الإصلاح المعلنة، كلها مؤشرات على أن المعركة الحقيقية ليست معادلة اقتصادية صعبة، بل معركة إرادات تتعالى فيها مصالح الضيقة على حساب مستقبل شعب بأكمله، ينتظر من يتحدث باسمه ويدافع عن حقه في العيش بكرامة، بعيداً عن صراعات المؤسسات وولاءاتها المتقاطعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى