مخازن الذخيرة داخل الأحياء السكنية تتجدد كخطر قائم في ليبيا
تكرار حوادث الانفجار ومحدودية الإجراءات الرسمية يعيدان ملف مخلفات الحرب والمواقع العسكرية إلى الواجهة

ليبيا 24
تشهد ليبيا تجددًا في المخاوف المرتبطة بوجود مخازن للأسلحة والذخائر داخل المناطق السكنية أو بالقرب منها، في ظل تكرار حوادث الانفجار وما يترتب عليها من أضرار مادية وإصابات، إلى جانب استمرار وجود مخلفات الحرب في عدد من المناطق، وسط مطالبات بإبعاد هذه المواقع عن التجمعات السكانية.
وفي مدينة مصراتة وقع في 21 أغسطس2026 انفجار داخل مخزن للذخيرة، بعد أقل من عام على انفجار مماثل شهدته المدينة في الأول من سبتمبر 2025. وأسفر الحادث السابق عن إصابة 16 مدنيًا، إضافة إلى أضرار لحقت بمبانٍ سكنية وممتلكات عامة وخاصة، نتيجة تطاير الصواريخ والقذائف إلى المناطق المحيطة.
أما الانفجار الأخير، فقد أعلنت بلدية مصراتة عدم تسجيل إصابات بشرية، مع اقتصار الأضرار على خسائر مادية محدودة، إلا أن تكرار الحوادث أعاد النقاش بشأن مواقع تخزين الأسلحة والذخائر داخل المناطق المأهولة بالسكان.
قرارات بإخلاء مخازن الذخيرة تواجه تحديات في التنفيذ
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عددًا من مخازن الذخيرة في ليبيا يقع داخل مبانٍ عامة جرى تحويلها إلى مقرات عسكرية، في ظل توسع انتشار التشكيلات المسلحة بعد عام 2011 واستغلال بعضها لمرافق عامة لأغراض عسكرية، بما في ذلك تخزين الأسلحة والذخائر.
وعقب انفجار مصراتة عام 2025، أصدرت وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة قرارًا بإخلاء المدينة من مخازن الأسلحة والذخيرة وتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة خارج الأحياء السكنية. إلا أن وقوع انفجار جديد في المدينة أعاد طرح مسألة مدى تنفيذ الإجراءات المعلنة، فيما اقتصرت الإجراءات الأخيرة، وفق المعلومات الواردة، على تمشيط المنطقة للحد من مخاطر الشظايا المتطايرة وتجديد المطالبة بإخلاء الموقع من المعدات العسكرية.
كما سبق أن أصدرت الحكومة منتهية الولاية في فبراير 2024 قرارات تقضي بإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية ونقل مقراتها العسكرية إلى خارج المناطق السكنية، إلى جانب إعادة المرافق المدنية والحكومية إلى وظائفها الأصلية، غير أن هذه الخطوة واجهت رفضًا من مجموعات مسلحة في العاصمة، واستمر وجود عدد من المقرات التي جرى الاستيلاء عليها داخل الأحياء.
وتتصل قضية مخازن الذخيرة كذلك بملف مخلفات الحرب، التي لا تزال موجودة في مناطق شهدت سنوات من الاقتتال..
التوسع العمراني يزيد تداخل المواقع العسكرية مع التجمعات السكانية
وتبرز مخاطر إضافية مع امتداد العمران نحو مواقع كانت تقع في السابق عند أطراف المدن والمناطق السكنية.
ومع توسع البناء أصبحت بعض المعسكرات والمواقع العسكرية محاطة بالمنازل والمدارس والمرافق الخدمية ما أدى إلى زيادة التقارب المكاني بين المنشآت التي تستخدم لتخزين الأسلحة والذخائر والتجمعات المدنية.
كما يثير وجود مواقع لتجميع مخلفات الحرب داخل المناطق المأهولة تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة لتأمينها، خصوصًا عندما تكون هذه المواقع قريبة من منشآت تعليمية أو صحية أو خدمية.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار وجود مخازن الذخيرة ومخلفات الحرب بالقرب من المناطق السكنية يمثل ملفًا يرتبط بإجراءات الإخلاء وإعادة توزيع المواقع العسكرية، إلى جانب التعامل مع مخلفات النزاعات السابقة، في ظل الحاجة إلى فصل هذه المواقع عن التجمعات السكانية وفق ما ورد في القرارات والإجراءات الرسمية السابقة.



