ليبيا

بن شرادة يرفع راية التحذير: صمت الليبيين أمام تجاوز إرادتهم تنازل عن حق أصيل.. وتوحيد المرتبات خطوة ناقصة

بن شرادة: الشعب مصدر الشرعية الوحيد ومن انتُخب لا يملك حق إسقاط إرادته

ليبيا 24

بن شرادة يدعو إلى حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة تتجاوز توحيد المرتبات إلى الموازنة الاستيرادية وقطاع النفط

بن شرادة يشهر ورقة الشرعية في وجه حكومة منتهية الولاية.. ويحذر من صمت الشعب

تحت عنوان “الصمت تنازل عن حق”.. عضو مجلس الدولة الاستشاري يضع النخبة السياسية أمام مسؤولياتها

في مشهد سياسي لا يزال يراوح بين الانقسام والجمود، خرج عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة بتصريح يحمل في طياته مزيجاً من التحذير والإنذار، ليضع النقاط على الحروف في ملفين بالغي الحساسية: شرعية السلطة، وإصلاح الاقتصاد.

فمن خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، لم يكتفِ بن شرادة بتشخيص الأزمة، بل رسم خريطة طريق لما ينبغي أن يكون عليه الحل، محمّلاً النخبة السياسية مسؤولية تاريخية أمام شعب أنهكته السنوات العجاف.

الشرعية.. حين يصبح الصمت تنازلاً

انطلق بن شرادة من مسلمة دستورية لا تقبل الجدل: الشعب هو مصدر الشرعية الوحيد. فمن انتخبهم الشعب ليمثلوا إرادته لا يملكون، بأي حال من الأحوال، حق إسقاط هذه الإرادة أو التنازل عنها.

وفي مقاربة تحمل نبرة تحذيرية بالغة، أشار إلى أن استمرار الصمت الشعبي أمام تجاوز إرادة الناخبين قد يؤدي إلى نتيجة قاسية: إسقاط عضوية الشعب من دولته، لا من قبل قوى خارجية، بل من قبل أولئك الذين أوصلهم الشعب نفسه إلى مواقع القرار.

ويقرأ المراقبون في هذا الموقف انتقاداً ضمنياً لواقع الحال في ليبيا، حيث تواصل حكومة منتهية الولاية إدارة شؤون البلاد دون سند انتخابي، وسط تراجع ملحوظ في قدرة المواطن على التأثير في مسار الأحداث.

ويصر بن شرادة على أن الصمت أمام من يتجاوز إرادة الشعب ليس حياداً، بل تنازل عن حق أصيل في الدولة، وهو حق لا يملك أي منتخب أن يسقطه أو يتصرف فيه نيابة عن الشعب.

الاقتصاد.. إصلاحات لا تحتمل التأجيل

على الصعيد الاقتصادي، رحب بن شرادة بالخطوة الخاصة بتوحيد جدول المرتبات على جميع المستويات، معتبراً أنها تسير في الاتجاه الصحيح. بيد أنه حذر من أن هذه الخطوة، مهما كانت أهميتها، يجب ألا تأتي منفردة، بل يجب أن تكون جزءاً من حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، حدد بن شرادة ثلاثة محاور رئيسية لا بد من معالجتها بشكل جذري: إصلاح الموازنة الاستيرادية وما يشوبها من خلل هيكلي، وترشيد الإنفاق العام، والعمل الجاد على تطوير قطاع النفط ورفع معدلات الإنتاج.

ويشكل هذا الطرح، في جوهره، دعوة صريحة لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار. فالاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط، يعاني من اختلالات مالية عميقة، وتراجع في قيمة الدينار الليبي، وضغط متزايد على العملة الأجنبية، وهي مشكلات لا يمكن معالجتها بحلول تجميلية أو ترقيعات مؤقتة.

ويؤكد بن شرادة أن تنفيذ هذه الإصلاحات ضمن رؤية اقتصادية واضحة من شأنه أن يساعد على معالجة الاختلالات المالية، وتعزيز قيمة الدينار الليبي، وتقليص الضغط على العملة الأجنبية، بما ينعكس في النهاية على حياة المواطن وقوة الاقتصاد الوطني.

المواطن الليبي.. بين خطاب الشرعية ووعود الإصلاح

في خضم هذا النقاش، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: أين المواطن الليبي من كل هذا؟ فالشعب الذي عانى ويلات الصراع والفوضى والانقسام، والذي فقد الأمن والاستقرار ومعظم مقومات الحياة الكريمة، لا يزال ينتظر ترجمة الأقوال إلى أفعال.

وبين خطاب الشرعية الذي يرفعه بن شرادة وغيره من أعضاء المجلس الاستشاري، وبين وعود الإصلاح الاقتصادي، يقف المواطن المكلوم في المنطقة الرمادية، يرقب المشهد دون أن يلمس تحسناً ملموساً في حياته اليومية.

إن تصريح بن شرادة يمثل، في جوهره، تذكيراً بالمسؤولية الملقاة على عاتق النخبة السياسية. فالشعب الليبي الذي قدم التضحيات الجسام من أجل الحرية والكرامة، لا يستحق أن يُترك وحيداً في مواجهة مصيره.

ومن هنا تأتي أهمية المطالبة بإنهاء حالة الانقسام، وتسريع مسار الانتخابات، وإعادة الشرعية إلى أصحابها الحقيقيين. وفي الوقت نفسه، فإن إصلاح الاقتصاد ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن الذي أنهكته سنوات من سوء الإدارة والفساد والانفلات.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً: هل تسمع النخبة السياسية صوت الشعب، أم أن الصمت سيستمر حتى فوات الأوان؟ بن شرادة حذر من أن الصمت تنازل عن حق، وأن الإصلاحات المنفردة لا تكفي. وعلى الشعب الليبي أن يدرك أن حقه في دولة يحكمها من يمثلونه فعلاً، ليس منة من أحد، بل حق أصيل لا يسقط بالتقادم ولا بالتنازل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى