ليبيا

ارتفاع ضغط الدم يهدد ربع البالغين في ليبيا

مسح صحي يكشف ضعف السيطرة على المرض وتأخر تحديث البيانات

تكشف نتائج مسح عوامل الخطر للأمراض المزمنة في ليبيا عن انتشار واسع لمؤشرات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة بين البالغين، إذ أظهرت البيانات أن 25.3% من الفئة العمرية بين 18 و69 عاماً يعانون ارتفاع ضغط الدم أو يتناولون أدوية لعلاجه، فيما لا تتجاوز نسبة الحالات الخاضعة للسيطرة 8.5%.

وأجرت وزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية المسح بين أكتوبر 2022 ومارس 2023 بهدف قياس أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة، وشملت المؤشرات زيادة الوزن بنسبة 56.8% والسمنة 28.9% وقلة النشاط البدني 45.3%، بينما كان 44.6% من البالغين معرضين لثلاثة عوامل خطر أو أكثر.

المشكلة تتجاوز ضغط الدم

لم تقتصر نتائج المسح على قياس ضغط الدم، بل شملت الوزن والطول ومحيط الخصر إلى جانب السلوكيات والعادات الصحية وبعض المؤشرات الحيوية، بما يوفر صورة عن مجموعة العوامل المتداخلة التي يمكن أن تزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن ارتفاع ضغط الدم لا يظهر بمعزل عن عوامل أخرى، إذ يتقاطع مع زيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني وأنماط التغذية، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المستمرة عناصر أساسية في التعامل مع المرض.

ثلاث سنوات تثير أسئلة حول حداثة البيانات

وفي الوقت الذي ترى فيه وزارة الصحة أن نتائج المسح يمكن أن تساعد في تحديد أولويات الوقاية والرعاية الصحية، تطرح طبيبة الأمراض الباطنة منال منصور تساؤلات بشأن توقيت إعلان البيانات، باعتبار أن جمعها انتهى في مارس 2023.
وتحذر منصور من التعامل مع نتائج المسح باعتبارها صورة دقيقة للوضع الصحي الراهن، مشيرة إلى أن معدلات السمنة وزيادة الوزن والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم يمكن أن تتغير مع تغير الظروف المعيشية وأنماط الحياة.

الفجوة بين رصد الخطر والاستجابة

وتتجاوز الملاحظات مسألة حداثة الأرقام إلى قدرة المنظومة الصحية على تحويل نتائج الرصد إلى خدمات فعلية، خصوصاً في مجالات الكشف المبكر والرعاية الصحية الأولية وتوفير الأدوية وبرامج المتابعة المنتظمة للمرضى المصابين بالأمراض المزمنة.

وترى منصور أن القيمة العلمية للمسح تظل قائمة في كشف اجتماع عدة عوامل خطر، لكنها تؤكد أن الاستفادة الصحية منه تتطلب تحديث البيانات أولاً، ثم بناء برامج تستهدف الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم والسكري وعوامل الخطر الأخرى وقياس مدى تغير المؤشرات بمرور الوقت.

الوقاية قبل المضاعفات
وتضع النتائج مسؤولية مشتركة بين الفرد والمنظومة الصحية، وفق رؤية وزارة الصحة التي تربط حماية الصحة بمعرفة عوامل الخطر والاستفادة من خدمات الكشف المبكر والالتزام بالمتابعة والعلاج.
لكن فعالية هذا النهج تظل مرتبطة بانتظام الرصد وتحديث البيانات وقدرة الخدمات الصحية على الوصول إلى المرضى ومتابعتهم على المدى الطويل، بما يحول التعامل مع ارتفاع ضغط الدم من مجرد تشخيص للحالات إلى منظومة متكاملة للوقاية والكشف والسيطرة على المرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى