ليبيا

إضراب المعلمين في ليبيا يتواصل للشهر الثاني وسط تصاعد المطالب وتعثر الحلول

نقابة المعلمين تصعّد مطالبها المالية والقانونية وسط استمرار توقف الدراسة

ليبيا 24:

احتجاجات في مصراتة وتصعيد نقابي لإنهاء أزمة رواتب المعلمين في ليبيا

تصاعد المطالب واستمرار الإضراب

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة المنتهية الولاية، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150% وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، واستمرار تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الأزمة وإعادة المعلمين إلى المدارس.

وأكدت النقابة، في بيان الثلاثاء، ضرورة تحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية، فيما اتجهت بعض النقابات المحلية إلى التصعيد القانوني، مستندةً إلى القانون رقم (4) لسنة 2018 وأحكام قضائية وصفتها بالنهائية والواجبة التنفيذ.

احتجاجات في مصراتة واعتراض على مقترح الرواتب

وشهدت مدينة مصراتة، الثلاثاء، احتجاجات لمعلمين ومعلمات أمام مقر المجلس البلدي، للمطالبة بتعديل الرواتب وتسوية الأوضاع الوظيفية وصرف المستحقات المتأخرة، وذلك عقب نشر وزارة المالية بحكومة الوحدة المنتهية الولاية مقترح مشروع قانون نظام الرواتب الموحد وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.

وتضمن المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20%، ترتفع إلى 25% للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة للعاملين في القطاعات والوظائف الأخرى.

غير أن هذه المقترحات لم تبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنها لا تعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا تضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، إلى جانب مطالبهم بالتأمين الصحي وتحسين أوضاعهم الوظيفية.

مجلس النواب: جدول الرواتب لا يزال مقترحًا

وفي سياق متصل، أوضح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، أن جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحًا قدمته وزارة المالية ولم يعتمد من المجلس، مشيرًا إلى إحالته إلى اللجنة المختصة لمراجعته.

ودعا دومة المعلمين إلى إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة، لافتًا إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يومًا، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معربًا عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.

ولم تتضمن تصريحاته إعلانًا عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، في وقت لا يزال فيه موقف المعلمين مرتبطًا بتنفيذ مطالبهم وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.

وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي النواب والأعلى للدولة قد عُقد في طرابلس لمراجعة مشروع قانون الرواتب وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي.

مطالب تستند إلى تشريعات وأحكام قضائية

وعلى الصعيد القانوني، نشرت نقابة معلمي طرابلس المركز مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم (4) لسنة 2018 والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.

وأكدت النقابة أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة أو تفضلًا من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، مطالبةً بجدول زمني معلن لصرف المستحقات وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصًا وزارتي التربية والتعليم والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه.

وشددت على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، محذرةً من أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلبًا على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم وجودة العملية التعليمية.

تدني الرواتب وتداعيات على العملية التعليمية

وفي السياق ذاته، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهريًا، بما يعادل نحو 130 دولارًا وفق سعر السوق الموازية، مشيرًا إلى أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.

وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.

تعهدات حكومة الوحدة المنتهية الولاية وخلاف حول التنفيذ

وكان رئيس حكومة الوحدة المنتهية الولاية، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين عن إجراءات شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.

وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات وحجم المستحقات وآليات تسويتها.

وبين تصاعد المطالب النقابية وتعثر الحلول المطروحة، تظل أزمة المعلمين مفتوحة على مزيد من التداعيات، في ظل استمرار توقف الدراسة واتساع آثاره على الطلاب والمؤسسات التعليمية، بينما يبقى إنهاء الإضراب مرهونًا بترجمة التعهدات إلى إجراءات فعلية، وتسوية المستحقات المالية، وتقديم ضمانات واضحة تكفل حقوق المعلمين وتعيد انتظام العملية التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى