ليبيا

ليبيا الـ64 عالميًا في الجوع: 18.7% من الشعب تحت خط نقص التغذية… وفسادُ الدبيبة يُجهض كل فرصة للإنقاذ

ليبيا تسجل 12.9 نقطة في مؤشر الجوع العالمي 2026 وتصنَّف ضمن المستوى المتوسط… ونسبة نقص التغذية تقفز إلى 18.7% من السكان

ليبيا 24

تقرير مؤشر الجوع العالمي 2026: ليبيا في المرتبة 64 من 122 دولة… ومعدل نقص التغذية يرتفع 15 نقطة مئوية منذ عام 2000.

حين يصبح الجوع رقمًا رسميًا: ليبيا في مرآة مؤشر الجوع العالمي 2026

لم يعد الجوع في ليبيا مجرد مشهد عابر على هوامش التقارير الأممية، بل صار رقمًا صريحًا في مؤشر الجوع العالمي لعام 2026.

سجلت البلاد 12.9 نقطة، لتحل في المرتبة 64 عالميًا من بين 122 دولة توافرت بياناتها الكافية لحساب الدرجات، وفق ما أعلنه المؤشر في أكتوبر 2026.

هذا التصنيف يضع ليبيا ضمن فئة الجوع “المتوسط”، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن مسار تصاعدي مقلق: ففي عام 2000 كانت نسبة نقص التغذية بين السكان 3.7% فقط، قبل أن تصل في 2026 إلى 18.7%، أي بزيادة قدرها 15 نقطة مئوية كاملة.

وبذلك تكون ليبيا واحدة من الدول التي سجلت مستويات جوع أعلى في 2026 مما كانت عليه في عام 2000، إلى جانب فيجي وبابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وسوريا، وفق ما أورده التقرير صراحة.

فجوة إقليمية تكبر… وليبيا في المنتصف الخطِر

عند مقارنة ليبيا بمحيطها الإقليمي، يتضح حجم الإشكالية. بلغ متوسط مؤشر الجوع في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا 12.5 نقطة، في حين بلغ المتوسط العالمي 18.1 نقطة.

هذا يعني أن ليبيا (12.9) تتجاوز متوسط إقليمها بفارق ضئيل، لكنها في الآن ذاته أعلى من دول عربية عديدة: تونس سجلت 6 نقاط، والسعودية 6.1، والجزائر 7.5، والمغرب 9، ومصر 10.5، وسلطنة عمان 10.8، والعراق 11.9.

أما على مستوى القارة الأفريقية، فإن الصورة أشد قتامة: سجلت أفريقيا جنوب الصحراء 27.5 نقطة، في مستوى “خطير”، مع تراجع في التغذية شمل 25.3% من السكان في 2026 بعد أن كان 50% في 2000.

وليبيا، بموقعها الجغرافي وثرواتها، ليست بمعزل عن هذا المد الإقليمي، لكن أرقامها تعكس خصوصية الأزمة الليبية: دولة نفطية غنية، لكن 18.7% من سكانها تحت خط نقص التغذية.

أطفال ليبيا… الوجه الأكثر إيلامًا للأرقام

لا يتوقف الأمر عند نسبة السكان عامة. يكشف المؤشر أن 9.2% من الأطفال تحت سن الخامسة يعانون من التقزم، و3.5% من الهزال، في حين تبلغ نسبة وفيات الأطفال دون الخامسة 1.0%.

هذه المؤشرات، رغم أنها لا تضع ليبيا في خانة “الخطير” أو “المقلق” مقارنة بالصومال (47.0 نقطة) أو سوريا (31.5 نقطة)، إلا أنها تعني أن ملايين الليبيين يواجهون يوميًا واقعًا غذائيًا مأزومًا.

وتؤكد بيانات منفصلة أن 49.9% من الأطفال يعيشون في فقر غذائي، وأن 40% من الأطفال بين عامين وستة أعوام تفتقر موائدهم إلى مصادر البروتين الضرورية.

هذه ليست أرقامًا مجردة؛ إنها انعكاس مباشر لسياسات التجويع والإفقار التي مارستها الحكومات المتعاقبة، وآخرها حكومة الدبيبة المنتهية الولاية.

الفساد… العامل الذي حوَّل الوفرة إلى جوع

لا يمكن قراءة مؤشر الجوع بمعزل عن مؤشرات الفساد ففي عام 2025، انتزعت ليبيا المركز الخامس كواحدة من أكثر الدول فسادًا في العالم، متقدمة مركزين عن تصنيف العام الذي سبقه، وفق ما أورده المحلل السياسي سليمان البيوضي، الذي اتهم رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة بتعميق أزمات البلاد وتوسيع رقعة الفساد لتشمل جميع القطاعات الحيوية.

وذهب البيوضي إلى وصف المشهد بأنه انقسام بين “ليبيا الترندات” التي يعيشها الدبيبة وأركان حكومته وسط البذخ والاحتفالات والسباقات، و”ليبيا الشعبية” حيث يغرق المواطنون في طوابير الخبز والوقود وانهيار الخدمات.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي كامل المرعاش إن الحكومة منتهية الولاية “لم تعد تمثل سلطة شرعية”، واصفًا إياها بأنها تحولت إلى “عصابة” ووزراؤها متورطون في الفساد، وأنها تستنزف موارد الدولة عبر تخصيص مبالغ كبيرة لدعم التشكيلات المسلحة على حساب الموارد العامة.

هذه الشهادات، الواردة في المتن الأصلي، لا تُضاف إلى أرقام الجوع كتعليق جانبي، بل هي التفسير المباشر لارتفاع نسبة نقص التغذية من 3.7% إلى 18.7% خلال ربع قرن.

الاقتصاد الذي يترنح… والدينار الذي يهوي

لا ينفصل الجوع عن الاقتصاد. فوفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة، ارتفع معدل تضخم أسعار الغذاء في ليبيا بنحو 18% على أساس سنوي في مايو 2026، مدفوعًا بتراجع قيمة الدينار الليبي بنحو 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما زاد من تكلفة استيراد السلع الغذائية.

كما يُتوقع أن يتراجع إنتاج الحبوب في 2026 إلى نحو 150 ألف طن، أي بانخفاض يقارب 20% عن متوسط خمس سنوات، بينما تُقدَّر احتياجات استيراد الحبوب للعام التسويقي 2026/2027 بنحو 3.3 مليون طن، بزيادة 7% عن المتوسط، منها 1.5 مليون طن من القمح.

هذه الأرقام تعني أن ليبيا، التي يفترض أن تكون سلة غذاء متوسطية بفضل موقعها ومواردها، باتت أكثر اعتمادًا على الاستيراد في وقت ينهار فيه dinarها وتتفاقم فيه أزمة السيولة.

ويروي الدبيبة نفسه، في يوليو 2026، أن الفساد “أعادنا إلى نقطة الصفر” في ملف الكهرباء، معترفًا بأن المبالغ الكبيرة التي صُرفت لم تحل الأزمة. فإذا كان رئيس الحكومة يقر بفشل قطاع واحد، فكيف الحال بقطاع الغذاء الذي يعاني منه 18.7% من السكان؟

الجوع ليس قدرًا… بل نتيجة سياسات

مؤشر الجوع العالمي 2026 لا يمنح ليبيا صفة “الدولة الجائعة” بالمعنى الكارثي، لكنه يضعها في منطقة رمادية خطرة: 12.9 نقطة، المرتبة 64، و18.7% من السكان تحت خط نقص التغذية.

هذه الأرقام، في دولة تملك احتياطيات نفطية هائلة، ليست نتاج جفاف أو حرب خارجية فحسب، بل نتاج منظومة فساد ومحاصصة وميليشيات أجهضت كل فرصة للإصلاح.

المواطن الليبي، الذي يدفع الثمن يوميًا في طوابير الخبز والوقود، لم يعد بحاجة إلى تقارير دولية ليخبره أنه جائع؛ لكن هذه التقارير تمنح صوته رقمًا رسميًا يمكن محاسبة المسؤولين عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى