الحكومة الليبية تفتتح عام 2025 بجلسات وزارية وتوطين العلاج ومشاريع إعمار موسعة
رئيس الوزراء حماد يقود جهودًا أمنية واقتصادية ويفتتح مشاريع تنموية في أنحاء البلاد.
بنغازي – حصاد العام 2025
حصاد عام من البناء والتطوير: رئيس الحكومة الليبية يقود مسيرة الاستقرار والإعمار خلال 2025
شهد العام 2025 تحولاً نوعياً في مسار العمل التنفيذي للحكومة الليبية، حيث قاد رئيس مجلس الوزراء الدكتور أسامة حماد جهداً مؤسسياً مكثفاً تركز على تعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات وتنفيذ مشاريع إعمار واسعة النطاق. جاءت هذه الجهود في إطار رؤية استراتيجية هدفت إلى معالجة الملفات الوطنية الملحة وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، مدعومة بتنسيق وثيق مع مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة وصندوق التنمية وإعادة الإعمار.
الانطلاق بحوكمة مؤسسية وتعزيز الشرعية
افتتحت الحكومة عامها الجديد بعقد اجتماعها الوزاري العادي الأول في الرابع من يناير بمدينة بنغازي، حيث ناقشت خططها الاستراتيجية والتحديات التي تواجه القطاعات المختلفة. وشهد الشهر ذاته حدثاً بارزاً تمثل في جلسة مساءلة الحكومة أمام مجلس النواب، قدم خلالها رئيس الوزراء إحاطة شاملة حول إنجازات العام الماضي وتطلعات العام الجديد، مؤكداً على الدور المحوري للقوات المسلحة وجهود صندوق الإعمار، ومشدّداً على رفض أي تدخلات خارجية في الشأن الليبي.
كما اتسمت الفترة الأولى من العام بخطوات عملية لتعزيز الشرعية والمؤسسية، حيث أشرف وزير الحكم المحلي على مراسم حلف اليمين لعمداء المجالس البلدية المنتخبين، وهو ما يعكس التزام الحكومة بمسار اللامركزية وتمكين الإدارة المحلية. وصدر خلال هذه الفترة عدد من القرارات الهامة، كحل بعض الأجهزة التي أنهت دورها، وإعادة هيكلة الشركة العامة للكهرباء لتحسين خدماتها.
القطاع الصحي في صدارة الأولويات: توطين العلاج وتقديم خدمات متقدمة
كان ملف الصحة من أبرز الملفات التي حظيت باهتمام شخصي ومتابعة مستمرة من رئيس مجلس الوزراء. فبالتعاون مع وزارة الصحة، تم تنظيم “مؤتمر توطين العلاج في ليبيا” في بنغازي خلال يناير، والذي مثل منصة لإطلاق “مبادرة المشير للرعاية الصحية”. وقد قدّم المؤتمر حصيلة ملموسة تضمنت آلاف العمليات الجراحية المعقدة التي أُجريت داخل البلاد، كعمليات القلب وزراعة القرنية وتقويم العمود الفقري، مما وفر عناء السفر للخارج على المواطنين وخفّض العبء على المال العام.
واستمر هذا النهج طوال العام، حيث تم تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات المتخصصة، منها جراحات القلب للأطفال والكبار وعمليات الشفة الأرنبية بإشراف فرق طبية دولية. كما وصلت دفعات كبيرة من أدوية الأورام وأمراض الدم لتوزيعها عبر المنظومة الإلكترونية، وجرى افتتاح وتطوير عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في بنغازي والمرج وبراك الشاطئ وغيرها، ضمن خطة شاملة لتحديث البنية التحتية الصحية.
تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة التحديات العابرة للحدود
واصلت الحكومة، بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، جهودها الرامية إلى ترسيخ الأمن. وشمل ذلك عقد اجتماعات أمنية رفيعة المستوى لمواجهة التحديات، لاسيما ملف الهجرة غير النظامية. وأكد رئيس الوزراء في هذه الاجتماعات على رفض ليبيا القاطع لأي محاولات لتوطين المهاجرين، وضرورة تنظيم برامج العودة الآمنة لبلدانهم الأصلية، مع التأكيد على التعامل الإنساني وحماية الحقوق.
كما تم تنظيم “المؤتمر العلمي الدولي للجرائم العابرة للحدود” في أغسطس، بمشاركة خبراء دوليين، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة هذه الظواهر. وعلى صعيد السلامة المجتمعية، أطلق رئيس الوزراء قراراً بإنشاء “جهاز حماية الطفل والمرأة” ليكون إطاراً وطنياً موحداً للتصدي لحالات العنف والاستغلال.
دفع عجلة الإعمار والبنية التحتية في جميع المناطق
شكل التعاون الوثيق بين رئاسة الحكومة ومديرية صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا قوة دافعة لإنجاز عشرات المشاريع الحيوية. فطوال العام، شارك رئيس الوزراء ومدير الصندوق في حفلات افتتاح مشاريع كبرى في مدن عديدة شملت درنة ومرزق وأجدابيا وسرت وسبها وبراك الشاطئ والكفرة وغات.
وشملت هذه المشاريع إنشاء وتطوير الطرق والجسور الحيوية مثل طريق عقبة الفتائح في درنة وجسري أجدابيا، وافتتاح مجمعات إدارية حديثة كما في درنة، وتأهيل المسرح الوطني وعدد من المكتبات. كما تم افتتاح وإعادة تأهيل عشرات المرافق الجامعية والسكن الطلابي في جامعات سرت وسبها ووادي الشاطئ وفزان، إلى جانب صيانة وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المناطق.
ولم تغب المشاريع السكنية عن الأولوية، حيث جرى افتتاح وحدات سكنية بعد صيانتها في مرزق، والإطلاع على سير العمل في مشروع إنشاء 2000 وحدة سكنية في القبة. كما تم افتتاح مقار جديدة للأجهزة الأمنية كمديرية أمن الكفرة ومقر جهاز الأمن الداخلي في درنة، تعزيزاً للقدرات الأمنية المحلية.
دبلوماسية نشطة وشراكات اقتصادية إستراتيجية
سجل العام 2025 حركة دبلوماسية لافتة قادها رئيس الوزراء ووزير الخارجية، تعزيزاً لموقع ليبيا الإقليمي والدولي. فبالإضافة إلى استقبال رئيسي جمهورية غينيا بيساو وبيلاروسيا في بنغازي، قام رئيس الحكومة بزيارة رسمية إلى بيلاروسيا في يوليو، توجت بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات في مجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم والأمن والطوارئ. وقد فتحت هذه الزيارة آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي وتبادل الخبرات، كما تم افتتاح قنصليات للبلدين في بنغازي ومينسك.
وعلى الصعيد الإقليمي، أثمرت الجهود الدبلوماسية عن عودة الخطوط الجوية التركية للعمل في مطار بنينا ببنغازي بعد انقطاع لسنوات، وخطوات نحو تعزيز التعاون مع دول الجوار. كما شاركت ليبيا بشكل فاعل في الفعاليات الإقليمية، مثل استضافة المؤتمر الأول للاتحاد المغاربي للصحفيين ومؤتمر الرابطة العربية لجراحة الأطفال، مما أعاد تأكيد دورها كمنصة للحوار والتعاون.
مواجهة التحديات الاقتصادية وضمان استقرار المعيشة
واجهت الحكومة تحديات اقتصادية حادة، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة السيولة النقدية وارتفاع الأسعار. وعقد رئيس الوزراء سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه ومع لجان مجلس النواب المختصة، لوضع خطة إصلاح شاملة. وتم الاتفاق على حزمة إجراءات تضمنت التوسع في الدفع الإلكتروني، وضبط عمليات الاستيراد، ودعم مشاريع صيانة محطات الكهرباء، والمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار.
وفي إطار التخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين، وبتوجيهات من القيادة العامة للقوات المسلحة، أصدرت الحكومة قرارات بدعم السلع الأساسية وتخفيض أسعارها، خاصة في مواسم رمضان وعيد الأضحى. حيث تم توريد وتوزيع كميات كبيرة من المواد التموينية بأسعار مدعومة، وكذلك استيراد وتوزيع الأغنام بأسعار رمزية لتوفير الأضاحي للمواطنين.
حماية السيادة الوطنية والمال العام
تصدت الحكومة بحزم لأي إجراءات تمس السيادة الوطنية أو المال العام. فرفضت بشدة الإعلان اليوناني بشأن المناطق البحرية المتنازع عليها، وأكدت على حقوق ليبيا وفق القانون الدولي. كما بادر رئيس الوزراء بإجراءات قانونية وقضائية عاجلة لوقف تنفيذ حكم تحكيم دولي متعلق بشركة الخرافي الكويتية، بعد كشف مخالفات جسيمة، وأصدرت المحاكم الوطنية أوامر قضائية بوقف التنفيذ لحين الفصل في الموضوع.
وكذلك، قامت الحكومة بمتابعة قضائية حثيثة ضد القرارات غير القانونية الصادرة عن الحكومة المنتهية الولاية، مثل قرارها بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، حيث أصدر القضاء الليبي أحكاماً بإلغاء هذه القرارات وعدم مشروعيتها، مؤكداً سيادة القضاء الوطني.
المصالحة الوطنية والتماسك الاجتماعي: ركيزة الاستقرار
أعطت الحكومة أولوية كبرى لتعزيز التماسك الاجتماعي ودفع مسار المصالحة الوطنية. فترأس رئيس الوزراء اجتماعات مصالحة حاسمة بين مكونات مدينة مرزق، وأشرف على خطوات تنفيذ اتفاق شامل بين قبيلتي الزوية والتبو في الكفرة، مما يمهد لطي صفحة الخلاف وترسيخ التعايش السلمي. كما استقبل القائد العام للقوات المسلحة، بحضور رئيس الوزراء، وفوداً من مشايخ وأعيان مدن غربية ووسطى مثل الزنتان وبني وليد والزاوية والجبل الغربي وغريان وككلة، في إطار حوار وطني واسع يجمع الكلمة ويؤكد على أن الحلول تأتي من إرادة الشعب الليبي.
وأعلن رئيس الوزراء في ختام زيارته لسبها في ديسمبر، بلوغ المراحل النهائية لوضع ميثاق المصالحة الوطنية الشاملة موضع التنفيذ، مع البدء في الإجراءات اللازمة لصرف تعويضات جبر الضرر للمتضررين، في خطوة عملية نحو تحقيق العدالة الانتقالية.
الانتصار للقضاء الوطني واستقلاليته
واجهت الحكومة محاولات لاستغلال القضاء في صراعات سياسية، حيث أصدرت بياناً واضحاً رفضت فيه ما ورد في بيان محكمة النقض الذي تجاوز الاختصاصات القانونية، وأكدت على التزامها الكامل بالشرعية الدستورية المنبثقة عن مجلس النواب بوصفه السلطة التشريعية المنتخبة الوحيدة. كما أدانت بشدة بيان الحكومة المنتهية الولاية الذي دعا إلى تدخلات خارجية في الشأن القضائي، معتبرة إياه تفريطاً في السيادة الوطنية.
خاتمة: عام من العطاء وتأسيس الدولة
يمثل حصاد عام 2025، تحت قيادة رئيس الوزراء الدكتور أسامة حماد، صفحة مشرقة في مسيرة ليبيا الحديثة، جمعت بين البناء الداخلي والتواصل الخارجي الفاعل. لقد نجحت الحكومة، من خلال عمل مؤسسي منظم وتنسيق دائم مع كل مؤسسات الدولة الفاعلة، في تحويل رؤية الإعمار والاستقرار إلى واقع ملموس في شرق البلاد وغربها وجنوبها. من مشافي وجسور وجامعات وطرق، إلى تعزيز الأمن وترسيخ السلم المجتمعي وبناء شراكات دولية، كلها خطوات متينة على طريق بناء الدولة الليبية القوية الموحدة، التي تضع مواطنها في صلب أولوياتها، وتدافع بصلابة عن سيادتها وثرواتها، وتعمل من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً لأجيالها القادمة.



