دولى

تهديدات باب المندب تربك شحنات النفط وترفع مخاطر أزمة الطاقة العالمية

عودة ناقلات وارتفاع الأسعار مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية

مع اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع انتقال التوتر من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، في تطور يهدد أحد أهم مسارات نقل النفط ويعزز المخاوف من اضطرابات أوسع في الإمدادات العالمية.

أجبرت تهديدات جماعة الحوثي باستهداف شحنات النفط السعودية المتجهة جنوبًا عبر مضيق باب المندب أربع ناقلات نفط إضافية على تغيير مسارها والعودة في البحر الأحمر، بعد أن كانت ثلاث ناقلات أخرى قد اتخذت الخطوة نفسها في اليوم السابق، في مؤشر على تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه قيودًا مشددة نتيجة التصعيد العسكري، ما يضع صادرات النفط الخليجية أمام خيارات نقل أكثر تعقيدًا وكلفة، إذ قد تضطر الشحنات إلى الاعتماد على مسارات أطول عبر قناة السويس، بما يزيد زمن الرحلات وتكاليف الشحن.

أسواق الطاقة تحت ضغط متصاعد

انعكس التصعيد سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 2.45% لتقترب من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، بعدما لامست خلال التداولات مستوى 95.47 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

كما تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أربعة دولارات للجالون، في تطور يعكس انتقال آثار الأزمة الجيوسياسية إلى الأسواق الاستهلاكية، مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.

تراجع فرص التهدئة واتساع رقعة المواجهة

سياسيًا، تبادلت واشنطن وطهران رسائل تصعيد جديدة، إذ اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الجدية في مسار المفاوضات، مؤكدة استعدادها لاتخاذ ما تراه إجراءات لحماية مصالحها وحلفائها، بينما شددت إيران على تعزيز جاهزيتها العسكرية، وواصلت التصريحات التي تربط التحركات الميدانية بتحسين موقفها التفاوضي.

وفي الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان للحفاظ على قنوات الحوار، مع الدعوة إلى ضمان أمن الملاحة واحترام القانون الدولي، إلا أن استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات يحدان من فرص تحقيق اختراق سياسي في المدى القريب.

ميدانيًا، تواصلت الضربات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، بينما أعلنت وسائل إعلام إيرانية سماع انفجارات في طهران واستهداف مواقع في بوشهر وهمدان، في حين تحدث الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية في الأردن والبحرين والكويت، وهي روايات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة، فيما أعلنت هذه الدول اعتراض الهجمات.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الصراع تجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليصبح أزمة تمس أمن الطاقة العالمي، إذ إن أي تعطيل متزامن لحركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب يضاعف المخاطر على سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع احتمالات استمرار ارتفاع أسعار النفط واتساع الضغوط الاقتصادية، حتى في حال استئناف المفاوضات السياسية خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى