ليبيا

حماد يقود عام الإنجاز: إعمار شامل وتوطين علاج وشراكات دولية استراتيجية

الحكومة الليبية 2025: أمن مستقر ومصالحة وطنية واقتصاد مدعوم

بنغازي – حصاد العام 2025

تقرير حصاد العام 2025 – الحكومة الليبية

شهد العام المنصرم 2025 تحولاً جوهرياً في مسار العمل الوطني للحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، حيث تجسّدت الرؤية الاستراتيجية في تحويل الأولويات الوطنية إلى إنجازات ملموسة على الأرض. عملت الحكومة، عبر منهجية مؤسسية واضحة وتنسيق وثيق مع مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة وصندوق التنمية وإعادة الإعمار، على بناء دولة الخدمات والمواطنة، مع التركيز على استعادة هيبة الدولة وحماية سيادتها وتعزيز التماسك الاجتماعي. لقد مثّل هذا العام محطة تاريخية جمعت بين البناء الداخلي المتين والانفتاح الخارجي الواثق، ووضعت أسساً راسخة لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية المستدامة.

المحور الأول: الإعمار والبنية التحتية – إعادة وصل الجغرافيا الليبية

قاد صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بدعم وتوجيه مباشر من رئاسة الحكومة، موجة غير مسبوقة من المشاريع التنموية التي طالت كافة ربوع البلاد، بهدف إعادة ربط المدن وتطوير الخدمات الأساسية.

· شبكة الطرق والجسور الحيوية: تم افتتاح عدد من المشاريع الاستراتيجية التي حلت إشكاليات مرورية عمرها عقود، كان أبرزها جسر وسط مدينة أجدابيا وجسر طريق أجدابيا-طبرق، وكذلك توسعة وتطوير طريق عقبة الفتائح الشرقي في درنة. هذه المشاريع لم تكن هندسية فحسب، بل كانت اجتماعية واقتصادية أعادت حركة التنقل والتجارة بين الشرق والغرب.
· المنشآت الحكومية والخدمية: شهدت مدن عديدة افتتاح مقرات حكومية حديثة، مثل المجمع الإداري المتكامل في مدينة درنة، والذي وفر خدمات موحدة للمواطنين، ومبنى بلدية براك الشاطئ بعد تطويره. كما حظيت مدينة الكفرة بافتتاح مقر صندوق التنمية بالمنطقة الجنوبية الشرقية لتسريع وتيرة المشاريع محلياً.
· المشاريع السكنية والإسكانية: تم صيانة وتسليم 1500 وحدة سكنية للمتضررين في مدينة مرزق، كخطوة عملية ضمن مسار المصالحة وجبر الضرر. كما تواصل العمل بجدول زمني منتظم في مشروع إنشاء 2000 وحدة سكنية بمدينة القبة، لتخفيف الأزمة السكنية.
· المنافذ البرية: أولت الحكومة اهتماماً خاصاً بالمنافذ البرية كبوابات للاقتصاد الوطني، حيث تمت زيارة ومتابعة سير العمل في منفذ أمساعد البري من قبل مسؤولي شركة إعمار ليبيا القابضة ووزير المواصلات، لتقييم الاحتياجات وخطط التطوير.

المحور الثاني: الثورة الصحية – توطين العلاج وتقديم خدمات عالمية

كان ملف الصحة في صدارة اهتمامات رئيس مجلس الوزراء، حيث تحولت فلسفة “توطين العلاج” من شعار إلى واقع يومي خفف معاناة آلاف الأسر ووفر مليارات الدنانير.

· المؤتمرات والمبادرات المحورية: انطلق العام بـ “مؤتمر توطين العلاج في ليبيا” في يناير ببنغازي، الذي أطلق خلاله “مبادرة المشير للرعاية الصحية”. وفي يوليو، استضافت بنغازي “مؤتمر الرابطة العربية لجراحة الأطفال” بمشاركة 77 اختصاصياً من حول العالم، مع إجراء عمليات جراحية معقدة خلاله.
· إحصائيات وإنجازات طبية قياسية: خلال العام، تم إجراء:
· 212 جراحة قلب للكبار و 109 جراحة قلب للأطفال.
· 1900 عملية قسطرة قلبية.
· 150 عملية جراحية لتشوهات الشفة الأرنبية للأطفال، بتنفيذ فرق طبية إيطالية متخصصة.
· عمليات معقدة في مجالات طب العيون والأعصاب وزراعة النخاع.
· توفير الأدوية والمستلزمات: تم استلام وتوزيع دفعات كبيرة من أدوية الأورام وأمراض الدم والمناعة عبر منظومة إلكترونية تضمن الشفافية والوصول للمستحقين، مما أنهى أزمة تاريخية في هذا المجال.
· تطوير البنية التحتية الصحية: جرى افتتاح وتأهيل عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في بنغازي والمرج وبراك الشاطئ وسبها، وتجهيزها بأحدث المعدات.

المحور الثالث: الأمن والاستقرار – حصانة الوطن وسلامة المواطن

حافظت الحكومة على نهج متكامل يجمع بين تعزيز الأمن الوطني ومكافحة الجريمة المنظمة، مع التركيز على الحماية المجتمعية.

· مكافحة الهجرة غير النظامية: تم عقد اجتماعات أمنية رفيعة المستوى ترأّسها رئيس الوزراء، حيث جرى التأكيد على رفض أي شكل من أشكال التوطين، ودعم برامج العودة الطوعية الآمنة للمهاجرين، مع التعامل الإنساني في كافة الإجراءات.
· تحديث وتقوية الأجهزة الأمنية: تم افتتاح مقر جديد لمديرية أمن الكفرة، ومقر جهاز الأمن الداخلي بدرنة بعد تطويره، كجزء من خطة لتوزيع الخدمات الأمنية وتقريبها من المواطن.
· الحماية المجتمعية والوقائية: تم إنشاء “جهاز حماية الطفل والمرأة” لأول مرة في ليبيا، كجهاز مختص له صلاحيات قانونية للتدخل السريع في حالات العنف والاستغلال.
· التعاون الأمني الدولي: نظمت وزارة الداخلية “المؤتمر العلمي الدولي للجرائم العابرة للحدود”، بمشاركة خبراء دوليين، لوضع آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة.

المحور الرابع: الاقتصاد – مواجهة التحديات ودعم الجيب الليبي

واجهت الحكومة تحديات اقتصادية حادة بإجراءات عملية سريعة، ركزت على دخل المواطن واستقرار الأسعار.

· مكافحة الغلاء ودعم السلع: أصدرت الحكومة قرارات بدعم السلع الأساسية (مثل الدقيق، الزيت، السكر) خاصة في مواسم الذروة مثل رمضان وعيد الأضحى، حيث تم توزيع الأغنام المستوردة بأسعار رمزية لتخفيف العبء على الأسر.
· معالجة أزمة السيولة النقدية: عقد رئيس الوزراء اجتماعات مكثفة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، وتم تشكيل لجنة أزمة برئاسة وكيل الداخلية تضم كافة الأجهزة المالية والأمنية لضبط التداول النقدي ومكافحة تهريب العملة.
· أزمة الكهرباء: تم عقد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، بحضور مدير صندوق الإعمار ووزير الكهرباء، لوضع خطة عاجلة وميزانية مخصصة لصيانة المحطات وتحسين التغذية.

المحور الخامس: السياسة الخارجية – ليبيا الشريك الموثوق

انتهجت الحكومة سياسة خارجية نشطة وواضحة، تعزز السيادة وتفتح آفاق التعاون الاستراتيجي.

· الشراكات الإستراتيجية: قام رئيس الوزراء ب زيارة رسمية إلى جمهورية بيلاروسيا في يوليو، توجت بتوقيع سلسلة اتفاقيات في الزراعة، الصناعة، الصحة، التعليم، والطوارئ. كما استقبل في بنغازي رئيس جمهورية غينيا بيساو.
· التواجد الدبلوماسي: تم افتتاح قنصلية جمهورية بيلاروسيا في مدينة بنغازي، والقنصلية الليبية في العاصمة مينسك، تعزيزاً للتبادل السياسي والاقتصادي.
· النقل والاتصال: تم إعادة تشغيل رحلات الخطوط الجوية التركية من وإلى مطار بنينا الدولي ببنغازي بعد توقف سنوات، مما سهّل تنقل المواطنين وأعاد الحياة للمطار.

المحور السادس: المصالحة الوطنية والتماسك الاجتماعي – ليبيا واحدة

حققت الحكومة إنجازات تاريخية في أعقد الملفات الاجتماعية، مؤمنة بأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من الداخل.

· مصالحة مرزق النموذجية: تكللت الجهود الوطنية بنجاح اتفاق المصالحة الشامل بين مكوني الأهالي والتبو في مدينة مرزق، والتي افتتح على إثرها مشاريع إسكان وخدمات كجبر للضرر.
· اتفاق الكفرة: جرى التوقيع على اتفاق مصالحة شاملة بين قبيلتي الزوية والتبو في مدينة الكفرة، تحت رعاية مباشرة من الحكومة، لطي صفحة الماضي.
· الحوار الوطني الموسع: استضافت القيادة العامة للقوات المسلحة، بحضور رئيس الوزراء، سلسلة لقاءات حوارية مع مشايخ وأعيان وحكماء أكثر من 15 مدينة ومنطقة غربية ووسطى (كالزنتان، بني وليد، الزاوية، غريان، ككلة، الجبل الغربي)، لتوحيد الرؤى الوطنية.

المحور السابع: التعليم والثقافة – استثمار في الإنسان

واصلت الحكومة دعم قطاع التعليم، حيث اعتمدت خطة النشاط المدرسي للعام 2025-2026 التي تركز على تنمية مهارات الطلاب عبر أنشطة ثقافية وعلمية ورياضية. كما تم تكريم وتخريج دفعات من الطلبة المتفوقين من جامعة بنغازي، مع الإعلان عن إيفادهم للدراسة بالخارج. ثقافياً، شهدت بنغازي فعاليات “كرنفال ليبيا التراثي” و”مهرجان صيف بنغازي”، مما أعاد الحياة الثقافية والترفيهية للمدينة.

المحور الثامن: حماية السيادة والمال العام – خط أحمر

تصدت الحكومة بحزم قانوني وسياسي لأي محاولة للمساس بسيادة البلاد أو ثرواتها.

· الدفاع عن الحدود البحرية: رفضت الحكومة بشدة الإعلان اليوناني بشأن المناطق البحرية المتنازع عليها، وأكدت على حقوق ليبيا الكاملة وفق القانون الدولي.
· وقف هدر المال العام: اتخذ رئيس الوزراء إجراءات قانونية قضائية أدت إلى صدور أمر ولائي من محكمة بنغازي بوقف تنفيذ حكم تحكيم دولي متعلق بشركة الخرافي الكويتية، بعد اكتشاف مخالفات ومخاطر على الخزانة العامة.
· رفض الوصاية الخارجية: تم رفض وإلغاء القرار الصادر عن الحكومة المنتهية الولاية بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، عبر حكم قضائي نهائي، تأكيداً على سيادة القضاء الوطني.

خاتمة: تأسيس دولة المستقبل

عام 2025 كان عام تأسيس الدولة الليبية الحديثة في عهد الحكومة برئاسة الدكتور أسامة حماد. لقد تجاوز العمل الحكومي مرحلة الإدارة اليومية إلى مرحلة البناء الاستراتيجي، حيث توازنت إنجازات البنية التحتية الملموسة مع إنجازات السيادة والحوكمة الراسخة. لقد أثبتت الحكومة أنها قادرة على إدارة التعقيدات، من ملف المصالحة المجتمعية العويص إلى ملف السيادة الاقتصادية والقضائية الحساس. إن النموذج الذي قدمته، وهو نموذج “الدولة الخادمة” التي تبني وتوفر وتحمي وتصالح، قد وضع لبنات مرحلة جديدة في تاريخ ليبيا، مرحلة يكون فيها المواطن محور الاهتمام، والسيادة خطاً أحمر، والتنمية الشاملة خارطة الطريق الوحيدة نحو المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى