ليبيا

السلاك يحذر: تعطيل الانتخابات يفتح أبواب التفكك والفوضى

السلاك: جمعية تأسيسية مؤقتة مخرج آمن لتفادي انهيار ليبيا

ليبيا 24:

السلاك يقترح مسارًا بديلًا للانتخابات وسط انسداد سياسي متصاعد

في ظل احتدام الخلافات السياسية بين مجلسي النواب والدولة بشأن إدارة الاستحقاق الانتخابي، طرح الباحث السياسي والمتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد السلاك تصورًا بديلًا يقوم على إنشاء جمعية تأسيسية وطنية مؤقتة، باعتبارها مخرجًا مرحليًا لتفادي الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة في حال تعذر إجراء الانتخابات في المدى القريب.

ويرى السلاك أن المشهد الليبي يمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الأزمات السياسية والمؤسساتية مع تعقيدات أمنية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات طويلة من الصراع والانقسام، ما يجعل التعاطي مع ملف الانتخابات بمعزل عن هذه السياقات أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

خلاف مؤسسي يعطل المسار الانتخابي

ويشير السلاك إلى أن جزءًا كبيرًا من الأزمة الحالية يعود إلى الخلاف القائم بين مجلسي النواب والدولة حول الصلاحيات والاختصاصات، لاسيما فيما يتعلق بالمناصب السيادية والجهات المرتبطة مباشرة بالعملية الانتخابية.

ويؤكد أن أي خطوات أحادية الجانب في هذا الملف تؤدي إلى إرباك المؤسسات المعنية وتفقد العملية الانتخابية ما تبقى لها من توافق وطني.

ويعتبر أن تحميل طرف واحد مسؤولية التعطيل يتجاهل الطبيعة المركبة للأزمة، إذ إن الانقسام السياسي بات متجذرًا في بنية المؤسسات، وترافقه حالة من فقدان الثقة بين الفاعلين السياسيين من جهة، وبين المواطن والدولة من جهة أخرى.

تحذيرات من سيناريوهات التفكك

وفي تعليقه على التحذيرات المتزايدة من مخاطر تأجيل الانتخابات، يلفت السلاك إلى أن البلاد تواجه بالفعل مؤشرات مقلقة، تتمثل في الانقسام الحكومي والتوازي المؤسسي، إلى جانب تصدعات اجتماعية عميقة خلفتها سنوات الصراع المسلح ويرى أن استمرار هذا الوضع دون أفق سياسي واضح قد يقود إلى مسارات تهدد وحدة الدولة.

ويؤكد أن ليبيا بحاجة ملحة إلى إنتاج شرعية جديدة عبر مؤسسات موحدة تحظى بقبول شعبي، مشددًا على أن البديل عن ذلك هو مزيد من التآكل في شرعية الأجسام القائمة، وما يصاحبه من اضطراب وفوضى.

شرعيات متآكلة وحاجة لمسار قانوني

ويذهب السلاك إلى أن المشهد الراهن يفتقر إلى شرعية سياسية مكتملة، إذ تهيمن على الساحة أجسام تنفيذية وتشريعية واستشارية تجاوزت مددها القانونية، وباتت مرفوضة شعبيًا على نطاق واسع. ومع ذلك، يشدد على أن استبدال هذه الأجسام لا يمكن أن يتم عبر القفز على الأطر القانونية، محذرًا من الانتقال من شرعية منقوصة إلى فراغ كامل.

ويرى أن أي مسار بديل يجب أن يستند إلى خارطة طريق واضحة، تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، وتمنع الانزلاق إلى فوضى سياسية وأمنية.

تقييم نقدي لدور البعثة الأممية

وفيما يتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة، يقدم السلاك تقييمًا نقديًا لأدائها، معتبرًا أن مقاربتها الحالية لا تلامس جوهر الأزمة. ويشير إلى أن الحوارات التي ترعاها تفتقر في كثير من الأحيان إلى الفاعلين الحقيقيين القادرين على التأثير في مساري الأمن والسياسة.

ويؤكد أن الوصول إلى حلول واقعية يتطلب جمع الأطراف المحلية المؤثرة، إلى جانب داعميها الإقليميين والدوليين، على طاولة واحدة، بدل الاكتفاء بمسارات حوار شكلية لا تنتج اختراقات حقيقية.

الانتخابات بين الحل والمخاطرة

وحول جدوى إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، يحذر السلاك من التعويل عليها كحل سحري، مؤكدًا أن تنظيمها دون خطوات جادة لتوحيد المؤسسات، وضبط السلاح، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة، قد يعيد إنتاج الأزمة نفسها في دورة جديدة.

ويرى أن المناخ العام لا يزال غير مهيأ، وأن أي استحقاق انتخابي في ظل المعطيات الحالية قد يتحول إلى عامل إضافي للتوتر بدل أن يكون مدخلًا للاستقرار.

الجمعية التأسيسية كخيار مؤقت

وفي هذا السياق، يطرح السلاك فكرة إنشاء جمعية تأسيسية وطنية مؤقتة، تتولى معالجة الإشكاليات العالقة، وتعمل على تهيئة الأرضية السياسية والأمنية لإجراء انتخابات حقيقية ويعتبر أن هذا الخيار، رغم صعوبته، قد يكون أقل كلفة من استمرار حالة الجمود.

كما يشدد على أن بناء سلطة مدنية قوية يظل مرهونًا بإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، وإخضاع الموارد السيادية لإدارة وطنية موحدة تخضع لرقابة قضائية، مع تعزيز الحكم المحلي باعتباره أحد ركائز الحفاظ على وحدة البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى