ليبيا

السائح: حماية وحدة المفوضية شرط أساسي لإنجاح أي انتخابات

السائح: القوانين المعيوبة والضغوط السياسية أوقفت مسار انتخابات ليبيا

كشف رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح، في تصريحات تلفزيونية مطولة، عن جملة من العوامل السياسية والقانونية والقضائية التي أدت إلى تعثر انتخابات الرابع والعشرين من ديسمبر 2021، مؤكدًا أنه لم يكن متشجعًا منذ البداية لتنفيذ ذلك الاستحقاق في ظل بيئة مضطربة وقوانين معيبة وضغوط غير مسبوقة على المفوضية.

وأوضح السائح أن تلك المرحلة شهدت، وللمرة الأولى، إقحام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في قلب الصراع السياسي، بعدما ظلت لسنوات بعيدة نسبيًا عن التجاذبات، وهو ما انعكس سلبًا على استقلالها وعلى قدرتها في تنفيذ مهامها وفق المعايير المهنية والقانونية.

ضغوط سياسية ومحاولات للتدخل

وأشار السائح إلى أن المفوضية تعرضت لضغوط مباشرة من أعضاء في مجلسي النواب والدولة، وصلت إلى حد مطالبة بعضهم بإيقاف العملية الانتخابية في عدد من البلديات، وهو ما رفضته المفوضية بشكل قاطع، معتبرة ذلك تدخلًا غير مقبول في عملها واختصاصها.

وبيّن أن رفض هذه المطالب أدخل المفوضية، ورئيسها شخصيًا، في حالة خصومة مع بعض الأطراف السياسية، لافتًا إلى أن أحد النواب أقسم، بحسب قوله، على منعه من الاستمرار في منصبه نتيجة عدم انصياعه لتلك الضغوط.

القوانين الانتخابية جوهر الأزمة

وأكد السائح أن جوهر الأزمة لا يكمن في المفوضية، بل في القوانين الانتخابية التي أُقرت عام 2021، موضحًا أن الإشكال الأكبر تمثل في قواعد الطعون الانتخابية، التي منحت صلاحية النظر فيها لتسع محاكم، وهو ما وصفه بـ”الخطأ الكبير” الذي فتح الباب أمام تضارب الأحكام وخلق حالة من الإرباك القانوني.

وأضاف أن المفوضية خاطبت مجلس النواب رسميًا، ونبهته في رسالة واضحة إلى أنه في حال عدم تعديل تلك القوانين، فإن العملية الانتخابية ستتوقف، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض في ذلك الوقت.

أحكام قضائية متناقضة

وتطرق رئيس المفوضية إلى الأحكام القضائية الصادرة خلال انتخابات 2021، معتبرًا أنها كانت مسيسة، خاصة في ظل وجود ثلاثة مرشحين صدرت بحقهم أحكام متناقضة، بعضها لصالحهم وأخرى ضدهم، ما جعل من الصعب على المفوضية الاستمرار في العملية الانتخابية دون الوقوع في مخالفات قانونية جسيمة.

وأشار إلى أن المفوضية تواصلت مع المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا، لكنها لم تتحصل على إجابات واضحة وحاسمة، وهو ما زاد من تعقيد المشهد ودفع المفوضية إلى اتخاذ قرار الإيقاف.

شرعية مجلس المفوضية

وشدد السائح على أن المجلس الحالي للمفوضية ورئيسه يتمتعان بالشرعية القانونية، مؤكدًا أن حكم المحكمة العليا أغلق ملف الطعن في شرعية المجلس بشكل نهائي، ولا يمكن تجاوز هذا الحكم أو القفز عليه تحت أي مبرر سياسي.

كما نفى تمسكه بالمنصب، موضحًا أنه شغل موقعه منذ أربعة عشر عامًا، وأن بقاءه ليس هدفًا بحد ذاته، بل إن شرطه الوحيد هو تسليم مفوضية موحدة وغير منقسمة إلى مجلس جديد يتم التوافق عليه بين مجلسي النواب والدولة.

بين استكمال المجلس أو تغييره

وأوضح السائح أن توقيت إجراء الانتخابات هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الأنسب استكمال مجلس إدارة المفوضية أو تغييره بالكامل، مبينًا أنه في حال استهداف انتخابات خلال عام 2026، فإن استكمال الشواغر داخل المجلس الحالي هو الخيار الأكثر واقعية، نظرًا لما يمتلكه من خبرة وقدرة على الانخراط السريع في تنفيذ القوانين الانتخابية.

أما في حال الاتجاه نحو تغيير كامل للمجلس، فإن ذلك، بحسب السائح، يتطلب ما لا يقل عن عامين من العمل والتحضير، ما يعني تأجيل الانتخابات إلى 2027 أو 2028، حتى يتمكن المجلس الجديد من اكتساب الخبرة اللازمة.

انتقادات للبعثة الأممية

وانتقد رئيس المفوضية أداء البعثة الأممية، معتبرًا أنها كررت أخطاء سابقة منذ عام 2021، من خلال التركيز على خطوات خارطة الطريق دون حسم ملف القوانين الانتخابية، وهو ما عمّق الانقسام بدل معالجته.

وأوضح أن البعثة أضافت أزمة جديدة إلى المشهد الليبي عبر طرح مسألة إعادة تشكيل مجلس المفوضية دون توافق واضح على القوانين، مشيرًا إلى أن رسائل البعثة كانت متضاربة بين الحديث عن استكمال الشواغر وتغيير المجلس بالكامل، في ما يعكس، وفق قوله، عدم إدراك للفارق الجوهري بين المسارين.

القوانين أولًا ثم بقية المسارات

وأكد السائح أن الأولوية يجب أن تُمنح لتعديل القوانين الانتخابية ومخرجات لجنة ستة زائد ستة والتوافق حولها، باعتبارها العقدة الأساسية أمام أي استحقاق انتخابي، على أن يأتي بعد ذلك النقاش حول تشكيل حكومة جديدة أو إعادة هيكلة المؤسسات السيادية، بما فيها المفوضية.

وختم السائح تصريحاته بالتأكيد على أن من يتهمه بالانحياز السياسي أو بعقد صفقات مع أي طرف، مطالب بتقديم الدليل، مشددًا على أن المفوضية ستواصل الدفاع عن استقلالها ودورها بوصفها المؤسسة الوطنية الموحدة التي يعلق عليها الليبيون آمالهم للخروج من أزمتهم الممتدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى