ليبيا

مرضى ضمور العضلات يطلقون صرخة استغاثة

معاناة مرضى ضمور العضلات في مواجهة الإهمال

ليبيا 24

في غرف صغيرة هادئة، بعيداً عن ضجيج السياسة وصخب التصريحات، يعيش مئات من مرضى ضمور العضلات معركة يومية لا يراها كثيرون. معركة تبدأ مع شروق الشمس، حين يحتاج الجسد المنهك إلى مساعدة للحركة، وتمتد حتى ساعات الليل، حيث يتحول الألم إلى رفيق دائم. هؤلاء لا يطلبون امتيازات، بل يطالبون بحقوق أساسية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

ضمور العضلات ليس مرضاً عابراً، بل حالة صحية مزمنة تتطلب رعاية مستمرة، تشمل أدوية باهظة الثمن، جلسات علاج طبيعي منتظمة، وأجهزة مساعدة للحركة والتنفس. ومع ذلك، يواجه المرضى وأسرهم واقعاً صعباً في ظل محدودية الإمكانات وارتفاع تكاليف العلاج. مبلغ 650 ديناراً المخصص لذوي الإعاقة، وفق ما يؤكد ذوو المرضى، لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الشهرية، ولا يكفي لتأمين دواء أساسي أو جلسات علاج منتظمة.

تقول إحدى الأمهات، التي ترعى طفلين مصابين بالمرض، إن العبء لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يمتد إلى الإرهاق النفسي والخوف من المستقبل. “نحسب كل دينار قبل إنفاقه، ونؤجل احتياجاتنا الشخصية من أجل العلاج”، تضيف بصوت يختلط فيه الصبر بالألم. فالرعاية المنزلية تتطلب جهداً مضاعفاً، خاصة في ظل غياب الدعم الكافي أو تأخر الإعانات التي كانت تمثل طوق نجاة لكثير من الأسر.

منذ سنوات، تطالب رابطة مرضى ضمور العضلات بإعادة النظر في قيمة المخصصات المالية وصرف الإعانة المنزلية المتوقفة، مؤكدة أن تجاهل هذا الملف يفاقم معاناة فئة تُعد من الأكثر هشاشة في المجتمع. وتدعو الرابطة إلى اعتماد آلية واضحة ومنتظمة لصرف المستحقات، وربطها بمتغيرات الأسعار، بما يضمن استقرار الأسر وقدرتها على التخطيط للعلاج والرعاية.

الخبراء الاجتماعيون يشيرون إلى أن دعم ذوي الإعاقة لا ينبغي أن يُنظر إليه كعبء على الميزانية، بل كاستثمار في الكرامة الإنسانية والتماسك المجتمعي. فتمكين هذه الفئة من الحصول على العلاج والرعاية يعزز اندماجها في المجتمع، ويخفف من الأعباء طويلة الأمد على النظام الصحي والاجتماعي. ورغم قسوة الظروف، يتمسك المرضى وأسرهم بالأمل. أمل في قرارات عادلة تعيد الاعتبار لحقوقهم، وفي مجتمع أكثر وعياً بمعاناتهم. فالقضية ليست أرقاماً في بنود مالية، بل حكايات بشرية تنبض بالألم والصبر، وتستحق أن تُروى وأن تجد من يصغي إليها بضمير حي ومسؤولية صادقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى