دولى

تردد أوروبي في دعم دعوة واشنطن لتأمين مضيق هرمز وسط مخاوف من التصعيد العسكري

تتجه مواقف عدد من حلفاء الولايات المتحدة نحو الحذر في التعامل مع الدعوة الأمريكية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، حيث أعلنت عدة دول أوروبية عدم وجود خطط فورية لإرسال سفن حربية إلى المنطقة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وجاءت الدعوة الأمريكية بعد أن ردت إيران على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، ما أدى فعليا إلى تعطيل حركة ناقلات النفط في المضيق الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

مواقف أوروبية متحفظة على المشاركة العسكرية

استبعدت كل من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا المشاركة في أي مهمة عسكرية في الخليج في الوقت الراهن، مؤكدة أن إرسال سفن حربية إلى منطقة تشهد توترا عسكريا قد يُفسَّر على أنه انخراط مباشر في الصراع.

وفي برلين، تساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن جدوى مشاركة عدد محدود من الفرقاطات الأوروبية في مهمة أمنية في المضيق، في ظل القدرات البحرية الكبيرة للولايات المتحدة، مؤكدا أن الصراع القائم ليس حربا أوروبية ولم تبدأه الدول الأوروبية.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن حلف شمال الأطلسي لا علاقة له بالصراع الدائر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تستشيرا حلفاءهما الأوروبيين قبل بدء العمليات العسكرية، وأن واشنطن كانت قد أوضحت في بداية الأزمة أن الدعم الأوروبي ليس ضروريا.

من جانبها، شددت إسبانيا على أنها لن تتخذ أي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، فيما قال نائب رئيسة الحكومة الإيطالية ماتيو سالفيني إن إرسال سفن حربية إلى منطقة حرب قد يُعد مشاركة مباشرة في النزاع.

مقترحات أوروبية محدودة وتحركات دبلوماسية

في المقابل، أبدت بعض الدول استعدادا حذرا للنظر في أشكال محدودة من الدعم. فقد أعلنت بريطانيا والدنمرك أنهما ستدرسان سبل المساهمة في ضمان حرية الملاحة، مع التأكيد على ضرورة خفض التصعيد وتجنب توسع النزاع.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده تعمل مع الحلفاء على بحث خطة جماعية لتأمين الملاحة في المضيق، مشيرا إلى أن لدى بريطانيا أنظمة آلية للكشف عن الألغام يمكن الاستفادة منها في هذا الإطار.

كما بحث الاتحاد الأوروبي إمكانية تعديل نطاق مهمة “أسبيدس” البحرية في الشرق الأوسط لتشمل مضيق هرمز، وهي مهمة تتركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين.

غير أن اليونان، التي تتولى قيادة المهمة، أكدت أن نطاق مشاركتها سيظل مقتصرا على البحر الأحمر في الوقت الحالي.

وفي السياق ذاته، أعلنت الصين أنها تجري مشاورات مع مختلف الأطراف المعنية في محاولة لاحتواء التوترات المرتبطة بالمضيق.

من جهته، أشار وزير الخارجية الهولندي إلى أن أي قرار محتمل من حلف شمال الأطلسي بشأن مهمة في الخليج سيحتاج إلى وقت لإعداد إطار عمل مناسب، مؤكدا أن مثل هذه القرارات تتطلب دراسة دقيقة لضمان قابليتها للتنفيذ وتحقيق أثر فعلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى