غياب الدبيبة المتكرر.. تساؤلات قانونية وصحية ومخاوف بين المجموعات المسلحة من انقطاع التمويل
تحذيرات من تأثيرات محتملة على التوازنات الأمنية وسط غموض رسمي بشأن إدارة الحكومة

يشهد المشهد السياسي في طرابلس حالة من الترقب المتزايد على خلفية غياب رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة عن الظهور الإعلامي، في ظل صمت حكومي مستمر حيال وضعه الصحي أو طبيعة إدارة شؤون السلطة التنفيذية خلال هذه الفترة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فرج فركاش أن هذا الغياب، الذي تزامن مع عدم مشاركته في مناسبات عامة كصلاة عيد الفطر واللقاءات الاجتماعية المعتادة، يمثل سلوكاً غير مألوف، ما أسهم في تغذية التكهنات بشأن خضوعه للعلاج خارج البلاد، إلى جانب إثارة تساؤلات قانونية حول الجهة التي تتولى إدارة مهام الحكومة في غياب تفويض معلن.
غموض قانوني يحيط بإدارة السلطة التنفيذية
في السياق ذاته، أشار مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف عبد الله إلى أن المخاوف المتصاعدة ترتبط بغياب نصوص واضحة ضمن الاتفاقيات السياسية المنظمة للفترة الانتقالية، خاصة في ما يتعلق بحالات شغور منصب رئيس الحكومة، وهو ما يفتح المجال أمام فراغ قانوني محتمل قد ينعكس على تماسك السلطة التنفيذية.
توازنات أمنية قائمة على شبكة مصالح معقدة
وأوضح عبد الله أن البيئة الأمنية في المنطقة الغربية تتسم بتعقيد واضح، في ظل تعدد مراكز النفوذ في مدن رئيسية مثل طرابلس ومصراتة والزاوية، وارتباطها بثقل سياسي وعسكري تدعمه تشكيلات مسلحة فاعلة، مشيراً إلى أن التوازن القائم يعتمد إلى حد كبير على شبكة مصالح نجحت السلطة في إدارتها عبر آليات دعم مالي أسهمت في الحد من احتمالات المواجهة المباشرة.
وحذّر من أن غياب أحد أبرز مصادر التمويل لهذه التشكيلات قد يؤدي إلى إضعاف هذا التوازن، بما قد يفتح المجال أمام تنافس متجدد على مناطق النفوذ والمؤسسات السيادية، الأمر الذي قد يؤثر على انتظام عمل هذه المؤسسات.
وتشير الوقائع المسجلة خلال الأشهر الماضية إلى تكرار غياب رئيس الحكومة عن المشهد العام لأسباب صحية، حيث تعرض في يناير 2026 لأزمة قلبية، أعقبها سفره إلى الخارج لتلقي العلاج، قبل أن يتجدد غيابه خلال فترة عيد الفطر وسط أنباء عن خضوعه لفحوصات طبية.
ويبرز في هذا السياق نمط متكرر يتمثل في محدودية المعلومات الرسمية مقابل تصاعد الروايات غير المؤكدة، ما يعكس حالة من الغموض المستمر حول طبيعة الغياب وتداعياته المحتملة على المستويين السياسي والأمني.



