ليبيا

الشبلي يحذر من “براغماتية دولية” تقوض شرعية الحل في ليبيا

الشبلي يحذر: حكومة بلا انتخابات تعيد إنتاج دوائر الصراع

ليبيا 24

الشبلي: المقاربات الأمريكية لليبيا براغماتية لكنها تهدد الشرعية الشعبية

تحذيرات من سلطة تنفيذية خارج الإرادة الشعبية ومطالب أممية بعقد لقاء عاجل

في تطور يعكس تعقيد المشهد السياسي الليبي، خرج رئيس حزب “صوت الشعب” فتحي عمر الشبلي بتصريحات وصفت المقاربات الدولية الأخيرة تجاه ليبيا، وخصوصاً تلك المنبثقة عن الولايات المتحدة، بأنها تحمل طابعاً براغماتياً يهدف إلى كسر الجمود المؤسسي، لكنه في جوهره يفتح باباً واسعاً لإشكالية جوهرية تتعلق بالشرعية الشعبية.

مقاربات براغماتية وإشكالية شرعية

وأوضح الشبلي في تصريح صحفي رصدته ليبيا 24 أن ما يُطرح من أفكار لتشكيل حكومة جديدة دون المرور بصناديق الاقتراع، يعكس رغبة أمريكية في إدارة الأزمة مرحلياً بعيداً عن متاهات الانتخابات، إلا أن هذا التوجه يحمل في طياته مخاطر إعادة إنتاج الصراع نفسه بقوالب مختلفة. فالحل المستدام، وفق تقديره، لا يمكن أن ينبثق من غرف مغلقة أو صفقات سياسية لا تمت للإرادة الشعبية بصلة.

ويؤكد الشبلي أن أي سلطة تنفيذية جديدة تأتي عبر أبواب خلفية قد تنجح مؤقتاً في تخفيف الاحتقان، لكنها ستفقد الغطاء المعنوي والقانوني الذي لا تمنحه إلا الانتخابات، محذراً من أن تجاوز الإرادة الشعبية أصبح أشبه بمرض مزمن في العملية السياسية الليبية.

هواجس متقاطعة مع أعضاء الحوار المهيكل

وتتقاطع تصريحات الشبلي مع تحذيرات سابقة وجهها عدد من الأعضاء المشاركين في الحوار المهيكل إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، حيث طالبوها بعقد لقاء عاجل لاستيضاح آخر التطورات السياسية، وخصوصاً ما ورد في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن. وأعرب الأعضاء عن قلقهم البالغ من توجهات تسعى لإقامة صفقات ومقايضات سياسية بعيداً عن التفاهمات الليبية المباشرة، محذرين من التماهي مع أي مسار سياسي موازٍ لا يأتي تحت عباءة البعثة الأممية.

هذه الهواجس، كما يبدو، لم تأت من فراغ، بل تأتي في سياق تزايد الأدوار الخارجية التي تحاول ملء الفراغ السياسي بوصفات سريعة لا تعالج الجذور البنيوية للأزمة.

دعوات للحوار الشامل بين تأخر الإدراك وتضارب المصالح

وتزامن هذا النشاط السياسي مع دعوات أطلقها كل من المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية لعقد حوار شامل، وهي خطوة وصفها الشبلي بأنها تعبر، في ظاهرها، عن إدراك متأخر لعمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها العملية السياسية. غير أن تقييم جدوى هذه المبادرات، يضيف الشبلي، لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تتحرك فيه، فالجميع يتحدث عن الحوار، لكن النوايا والمصالح تظل متضاربة.

ويخلص الشبلي إلى أن المشكلة في الحالة الليبية لا تكمن في غياب المبادرات، بل في تضارب المصالح الذي يحول دون اتفاق الأطراف على قواعد واضحة. فكلما اقترب الليبيون من حل، ظهرت عوائق جديدة تعيدهم إلى المربع الأول، وكأن هناك من يستفيد من استمرار حالة اللاحسم.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح الضغوط الدولية والإقليمية في دفع الأطراف الليبية إلى انتخابات حقيقية، أم أن البراغماتية التي يتحدث عنها الشبلي سترسم ملامح مرحلة انتقالية جديدة تحمل ذات الأمراض القديمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى