المرتزقة الأجانب في ليبيا.. عامل متغير رئيسي يثقل المشهد الأمني والسياسي
استمرار الوجود الأجنبي يعمّق الانقسام ويشكل ضغطًا مستمرًا على موازين القوى الداخلية

يشكل المقاتلون من الجنسيات الأجنبية عناصر مؤثرة في الميدان الليبي، حيث تتركز تواجدهم في طرابلس ومصراتة، وفي مواقع عسكرية بارزة مثل معسكر التكبالي ومعسكر صلاح الدين ومنطقة أبو سليم وقاعدة اليرموك.
هذا التمركز يعزز قدرة الفصائل المسلحة على فرض النفوذ، ويحول المرتزقة إلى أدوات مباشرة في النزاعات المسلحة، كما ظهر خلال الاشتباكات في مايو 2025 بعد مقتل قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» عبد الغني الكيكلي.
إعاقة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتأثيره على الاستقرار الداخلي
على الرغم من اتفاق جنيف 2020 الذي نص على إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة بحلول يناير 2021، يظل الالتزام محدودًا، ما يعكس استمرار تدفق القوى الأجنبية في المشهد الليبي وتثبيتها ضمن موازين القوى الداخلية. هذا الواقع يسهم في استمرار الانقسام السياسي ويحدّ من قدرة الدولة على استعادة السيطرة على الأمن الوطني.
أبعاد إقليمية ودولية تحدد مسار الملف
ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، أن ملف المرتزقة لا يزال عقدة عالقة ومرشحة للاستمرار، مشيراً إلى أن ليبيا تضم مئات المرتزقة من جنسيات متعددة، وأن وجودهم ليس طارئاً بل يمتد لسنوات، حيث استقر بعضهم منذ أكثر من خمس سنوات.
ويقول حرشاوي في تصريحات رصدها ليبيا 24 ان اللافت ليس ازدياد أعدادهم، بل ثباتها النسبي، ويستبعد مغادرتهم في المدى القريب ، مؤكداً أن خروج المرتزقة لن يحدث ما لم ينتهِ الانقسام الليبي.
ولا يجد المحلل السياسي حسام الدين العبدلي تفسيراً لتراجع الاهتمام بهذا الملف، سوى بوصفه «انعكاساً لغياب إرادة دولية حقيقية للحل»
ويشير إلى أن استمرار وجود المرتزقة لا يمكن نسبته فقط إلى قادة البلاد والمتحكمين في المشهد المحلي، مرجحاً وجود أطراف إقليمية ودولية ضالعة في هذا الملف، ما يعقد الجهود الرامية إلى إخراج هؤلاء المقاتلين
وسبق أن وصفت المبعوثة الأممية هانا تيتيه هذا الملف في أغسطس الماضي بأنه من أهم الجوانب، وأكثرها تحدياً في استعادة الاستقرار والأمن في البلاد، مؤكدة أن بعثة الأمم المتحدة تعمل باستمرار على معالجة هذه الظاهرة، رغم تعقيدها.



