أخبار العالمرياضة

من ينقذ فرسان المتوسط من عنق زجاجة الإخفاق التاريخي؟

ثلاثة مرشحين لتدريب منتخب ليبيا بعد رحيل سيسيه المفاجئ

ليبيا 24

عبدالعزيز الزقم

الشعباني ومانولوفيتش والحمادي أبرز خيارات خلافة السنغالي سيسيه حالياً


إرث سيسيه الباهت وأزمة الخزانة الاتحادية

لم تكن مغادرة السنغالي أليو سيسيه لمنصب المدير الفني لمنتخب ليبيا مجرد استقالة اعتيادية في سوق المدربين الأفريقيين المتقلب، بل كانت تتويجاً لمرحلة من العجز التكتيكي المقرون بشلل مالي هيكلي داخل أروقة الاتحاد المحلي للعبة. فبعد عام واحد من توليه المسؤولية الفنية في مارس من العام الماضي، لم ينجح الرجل الذي قاد أسود التيرانغا سابقاً إلى منصات التتويج، في فك شفرة “فرسان المتوسط” أو انتشالهم من دوامة الإخفاقات المزمنة. تشير سجلات المواجهات الخمس التي خاضها سيسيه إلى صورة قاتمة للعائد على الاستثمار الفني: انتصاران يتيمان في التصفيات المونديالية، وتعادلان محبطان أمام منتخبات أقل وزناً تنافسياً، وخروج مخيب من سباق كأس العرب على يد منتخب فلسطيني منظم. وبينما كان عقد سيسيه يمتد حتى عام ألفين وسبعة وعشرين، بدا أن الرغبة في كسر حلقة النتائج السلبية تغلبت على أية التزامات مالية، خاصة في ظل الأزمة الخانقة التي يعاني منها اتحاد الكرة برئاسة عبد المولى المغربي، والتي حولت عملية جلب بديل مناسب إلى لغز معقد يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

طاقم الخلافة: ثلاثي القائمة المختصرة ورهان الخبرة المحلية

مع بدء عد تنازلي غير رسمي لحسم الملف قبل فترة التوقف الدولي القادمة، كشفت مصادر مطلعة عن تضييق نطاق الخيارات أمام المكتب التنفيذي للاتحاد إلى ثلاثة مسارات تكتيكية متباينة. يتصدر المشهد التونسي معين الشعباني، المدير الفني الحالي لنهضة بركان المغربي، والذي يمتلك سجلاً تفاوضياً قوياً بفضل تتويجاته القارية مع الترجي الرياضي. يُنظر إلى الشعباني كمرشح “النخبة” القادر على فرض انضباط تكتيكي صارم واستغلال معرفته العميقة بدهاليز الكرة المغاربية لترميم جدار المنتخب الدفاعي المهترئ. في المقابل، يمثل الصربي زوران مانولوفيتش خيار “المعرفة الميدانية الفورية”، حيث يعمل الرجل بالفعل داخل الدوري الليبي مع نادي السويحلي، مما يمنحه أفضلية جاهزية القراءة الفنية لقدرات اللاعبين المحليين دون الحاجة لفترة معاينة مطولة. أما الاسم الثالث فهو أسامة الحمادي، ممثل المدرسة التدريبية المحلية، الذي تظل حظوظه قائمة كخيار بديل في حال تعثر مفاوضات التعاقد مع الأجنبي بسبب سقف الرواتب.

البعد المالي: راعٍ حكومي يقود صفقة التعاقد في غياب الموازنة

في تفصيل جوهري يكشف ملامح إدارة الأزمات المالية التي تخيم على كرة القدم الليبية، أكدت المصادر أن بند رواتب الطاقم الفني الجديد وتكاليف التعاقد لن يمر عبر الخزانة المنهكة للاتحاد، بل سيجري تمويله عبر راعٍ حكومي استراتيجي هو “الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة”. هذا التوجه، وإن كان يحل مشكلة السيولة النقدية على المدى القصير، إلا أنه يعكس هشاشة استدامة المشروع الرياضي الوطني واعتماده على مظلات سيادية قد تتأثر بتقلبات السياسات الاقتصادية العامة. ويبدو أن الراعي الجديد يبحث عن صفقة ذات صدى إعلامي عالٍ لاستعادة ثقة الشارع الرياضي، وهو ما يفسر تصدر اسم الشعباني للمشهد نظراً لقيمته التسويقية العالية في المحيط الأفريقي. هذا النموذج التمويلي يطرح تساؤلات حول آليات الحوكمة والشفافية في إدارة العقود، وما إذا كان الجهاز الفني سيكون مسؤولاً أمام الإدارة الاتحادية أم أمام اللجنة التنفيذية للشركة الممولة.

تحديات كبرى تنتظر القادم: استعادة الهيبة القارية

أياً كانت هوية المدرب الذي سيحط رحاله في طرابلس خلال الأيام المقبلة، فإنه سيواجه مهمة أشبه بمحاولة إعادة بناء سفينة وهي تبحر في بحر متلاطم الأمواج. الغياب عن آخر سبع نسخ من نهائيات كأس الأمم الأفريقية يمثل وصمة عار في جبين الكرة الليبية التي كانت يوماً رقماً صعباً في تصفيات القارة السمراء. المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً تتمثل في انتزاع بطاقة التأهل إلى دورة عام ألفين وسبعة وعشرين، وهو مسار يحتاج لثورة في الأداء الدفاعي والذهني لا مجرد تحسينات تجميلية. في الأروقة الرياضية القريبة من الاتحاد، يسود إدراك بأن العقد الجديد ليس مجرد ورقة مالية، بل هو وثيقة سياسية بامتياز، حيث يراهن المسؤولون على قدرة “النفس الجديد” على توحيد الشارع الليبي المنقسم خلف راية المنتخب الوطني. التحدي لا يكمن فقط في اختيار التشكيلة الأنسب، بل في إدارة العلاقة الشائكة مع وسائل الإعلام المحلية المتعطشة لنتائج فورية، وفي كيفية التعامل مع اللاعبين المحترفين في الخارج الذين لم تفلح تجربة سيسيه في دمجهم بسلاسة ضمن النسيج التكتيكي للمجموعة. الساعات القادمة تحمل في طياتها إما بصيص أمل لإنعاش كرة القدم الليبية أو مجرد فصل جديد في سجل خيباتها الطويل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى