خلاف حاد حول الطاولة المصغرة بمجلس الدولة… واتهامات لتكالة بتسخير القرارات لخدمة حكومة الدبيبة
أعضاء مجلس الدولة يرفضون تجميد العضوية ويهددون بانتخابات مبكرة

ليبيا24
في تطور يعكس عمق الانقسام داخل المجلس الأعلى للدولة، شهدت جلسة طارئة عُقدت أمس جدلاً غير مسبوق بين رئاسة المجلس ومعظم الأعضاء، تركز على مصير مباحثات “الطاولة المصغرة” ومبادرة مسعد بولس، في مشهد يفضح هشاشة التوافقات داخل المؤسسة الاستشارية المنبثقة عن الاتفاق السياسي.
وكشف عضو المجلس نور المالطي، في تصريح صحفي، أن بند تجميد عضوية أي موقع على المبادرة هو القادح الذي أشعل الجلسة، حيث رفض أغلبية الأعضاء هذا الإجراء بشدة، معتبرين أنه يشكل سابقة خطيرة تمس بجوهر العملية الديمقراطية داخل المجلس.
تجميد غير قانوني
وأوضح المالطي أن أي عضو منتخب لا يمكن تجميد عضويته بقرار منفرد من الرئاسة، مستذكراً حالات سابقة جمدت فيها الرئاسة أعضاء “دون وجه حق”. وفي قراءة تحليلية للأبعاد السياسية، لفت المالطي إلى أن استهداف عضوية خالد المشري وآمنة مطير بالتجميد لا يخدم المصلحة العامة للمجلس، بل يصب في مصلحة الرئاسة الحالية التي تمثل حكومة الدبيبة منتهية الولاية، في إشارة إلى تسيير الآلية التشاورية لخدمة أجندة سياسية ضيقة.
ووفقاً للمالطي، فإن المجلس يتجه حالياً إلى اتخاذ قرار بأغلبية الأعضاء يدعو إلى التصويت على إجراء انتخابات مبكرة لرئاسة المجلس، وهي خطوة من شأنها إعادة ترتيب البيت الداخلي قبل أي تفاوض على القوانين الانتخابية.
أزمة متجذرة وتصعيد غير مسبوق
من جهته، كشف رئيس اللجنة المالية وعضو “الطاولة المصغرة” عبد الجليل الشاوش، عن أبعاد أكثر تعقيداً للأزمة، مؤكداً أن الطاولة المصغرة تأتي كآلية استثنائية لإنقاذ ما فشل فيه المجلسان الأعلى والنواب لأكثر من عشر سنوات، خصوصاً فيما يتعلق بالتوافق على القوانين الانتخابية والمفوضية العليا للانتخابات.وقال الشاوش إن الطاولة تهدف إلى إيجاد مخرج حقيقي للانسداد المتواصل، وابتكار بدائل عملية في حال استمرار تعنت أي من المجلسين وعرقلة متعمدة للحل. لكنه أعرب عن أسفه لوجود كتلة منظمة داخل مجلس الدولة تضغط على الرئاسة لرفض أي حوار، وتصر على استمرار الوضع الراهن كضمانة للبقاء في المناصب، دون اكتراث بما يلحق بالبلاد والشعب من ضرر.
تهديدات ومحاسبات
وفي تطور لافت، أفاد الشاوش بأن الجلسة الساخنة اليوم بلغت حد التهديد المباشر له، بسبب مشاركته في “الاتفاق التنموي الموحد”، الذي وصفه بأنه أنقذ الاقتصاد الليبي من منزلق خطر وترك أثراً إيجابياً ملموساً على حياة المواطنين.
وكشف الشاوش أن الكتلة الرافضة، التي يتزعمها بوسنينة وبوسهمين والبناني، تمارس تنسيقاً مع رئيس المجلس لتهديد أي عضو يخالف توجهاتها، بالتلويح بتجميد العضوية أو الفصل.
واختتم الشاوش تصريحه برسالة حازمة: “البلاد تحتاج إلى الحوار ولا وقت للتعنت. حان الوقت لخروج المجلسين وإجراء الانتخابات. لن أتأخر في المشاركة في أي حل يرفع معاناة الليبيين مهما كلف الأمر”.وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه الليبيون والعالم موقفاً فاصلاً من مجلس الدولة، إما بالانخراط الجاد في حل الأزمة أو الانزلاق نحو مزيد من الجمود الذي يغذي حالة الانسداد السياسي المستمر منذ أكثر من عقد.



