اختتام الجولة الثالثة لمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بالحوار المهيكل مع تأكيدات على العدالة والمساءلة
توصيات لتعزيز الضمانات الحقوقية ومراجعة قانون العدالة الانتقالية تمهيدًا لعملية سياسية أكثر شمولًا

اختتم أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، المنبثق عن الحوار المهيكل، أعمال جولتهم الثالثة من الاجتماعات المباشرة في طرابلس، حيث تركزت النقاشات على قضايا العدالة الانتقالية، والمساءلة عن انتهاكات الماضي، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة باعتبارها ركيزة أساسية لدفع مسار المصالحة الوطنية.
وشهدت الاجتماعات استعراضًا للمبادرات والتشريعات القائمة، إلى جانب بحث سبل تطويرها بما يدعم تحولًا قائمًا على حقوق الإنسان، ويستجيب لتحديات تاريخية مرتبطة بالصراع والعنف والانتهاكات، مع التركيز على آليات تجاوز آثارها ضمن إطار وطني جامع.
تعزيز الضمانات الحقوقية وحماية الفضاء المدني
وبناءً على مخرجات الجلسات السابقة، جدد المشاركون التأكيد على ضرورة حماية الفضاء المدني، وإنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي، وضمان سلامة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى صون استقلال السلطة القضائية. كما تم وضع مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز ضمانات حقوق الإنسان، ودعم مسار مصالحة وطنية تتمحور حول الضحايا وحقوقهم.
ودعا المشاركون إلى إقرار قانون توافقي للعدالة الانتقالية، يهدف إلى منع تكرار الانتهاكات وتعزيز المصالحة، مع الإشارة إلى أن مشروع القانون المطروح في عام 2025 يتطلب مراجعة جوهرية لمعالجة أوجه القصور السابقة، خاصة ما يتعلق بالانقسام والتسييس وعدم تكافؤ المعالجة بين الضحايا.
أولويات الإصلاح المؤسسي واستعادة الثقة العامة
وشملت التوصيات ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المستقبلية، واعتماد آليات شفافة لجبر الضرر، وإعطاء أولوية لعودة النازحين داخليًا، إلى جانب تعزيز التمثيل الشامل لمختلف الفئات، بما في ذلك النساء والمكونات الثقافية واللغوية والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن دعم النزاهة الانتخابية وترسيخ مبدأ المساءلة.
وفي السياق ذاته، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، أن أي تحول مستدام في ليبيا يجب أن يستند إلى مبادئ الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا، مشددة على أن نجاح المصالحة الوطنية يتطلب مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية، مع ضرورة ترجمة النقاشات إلى خطوات عملية تدعم احترام حقوق الإنسان وتمهد لإجراء انتخابات وطنية سلمية.
وشهد اليوم الختامي مشاركة دبلوماسية ضمن إطار مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان المنبثقة عن عملية برلين، حيث شدد المشاركون على أهمية الحفاظ على استقلال القضاء، ومعالجة الإفلات من العقاب، والحد من الاحتجاز التعسفي، وضمان حقوق المرأة والحريات العامة، باعتبارها عوامل مؤثرة في بناء الثقة المجتمعية.
كما استعرض الأعضاء نتائج استطلاع «أعطِ رأيك» بمشاركة نحو 6,000 مستجيب، والتي أظهرت توجهات واضحة نحو إبعاد الجهات المتورطة في الانتهاكات والانقسام عن السلطة بنسبة 82%، والمطالبة بضمان المحاكمات العادلة بنسبة 73%، إلى جانب ضرورة المراجعة القضائية الفورية للمحتجزين بنسبة 74%. وأبرزت النتائج استمرار الخوف من الاعتقال أو الانتقام كعائق رئيسي أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير، وفق ما أفاد به 67% من المشاركين.



