اتساع الانتقادات لحكومة الدبيبة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية رغم الثروة النفطية
مقطع مصور لعامل بسيط يعيد ملف الفقر والعدالة الاجتماعية إلى واجهة الجدل العام

شهدت ليبيا خلال الأيام الأخيرة موجة انتقادات واسعة تجاه السلطات في غرب البلاد، على خلفية تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع انتشار مقطع فيديو لعامل بناء تحدث بعفوية عن معاناته اليومية وعدم قدرته على الزواج رغم بلوغه الخمسين من العمر، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وأظهر المقطع العامل أثناء تناوله وجبة شعبية بسيطة، بينما كان أحد العمالة الوافدة يقوم بتصويره بطريقة اعتبرها كثير من الليبيين مسيئة وتعكس حجم التفاوت الاجتماعي والمعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطنون.
موجة غضب تتجاوز الواقعة الفردية
ورغم تحرك الأجهزة الأمنية في مدينة صرمان وتوقيف الشخص الذي قام بالتصوير، فإن حالة الغضب الشعبي لم تتراجع، إذ اعتبر ناشطون وسياسيون أن الواقعة تجاوزت بعدها الفردي، لتتحول إلى مؤشر على تفاقم الفقر وغياب العدالة الاجتماعية في بلد يمتلك موارد نفطية كبيرة.
وقالت «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» إن الحادثة عكست حجم الانكسار المعيشي الذي يعيشه المواطن الليبي، بينما رأى إعلاميون ومتابعون أن المواطنين باتوا يشعرون بغياب علاقتهم الفعلية بالمؤسسات والثروات العامة.
وفي السياق ذاته، ربطت جهات حقوقية وناشطون بين التفاعل مع مقطع العامل البسيط والاحتجاجات التي نظمها ذوو الإعاقة أخيراً في طرابلس وبنغازي للمطالبة بتحسين المعاشات، معتبرين أن الحالتين تعكسان اتساع الضغوط الاجتماعية وتراجع القدرة المعيشية لفئات واسعة من الليبيين.
تحديات اقتصادية رغم الإيرادات النفطية
وتشير بيانات رسمية إلى أن نسبة الفقر في ليبيا تبلغ نحو 30 في المائة، في حين ترى تقديرات أكاديمية أن المعدلات قد تكون أعلى في بعض المناطق، لا سيما الريفية، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعثر برامج التنمية.
ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن إدارة الملف الاقتصادي خلال السنوات الماضية أسهمت في تعميق الاختلالات المالية والاجتماعية، مع استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية وضعف خطط الاستثمار والتنمية المستدامة.
وتنتج ليبيا حالياً نحو 1.3 مليون برميل نفط يومياً، كما تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، وهو ما يجعل مشاهد الفقر وتراجع الخدمات أكثر حضوراً في النقاش العام المحلي.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي عمر زرموح إن وجود الفقر ليس ظاهرة حصرية في ليبيا، لكنه اعتبر أن استمراره في بلد غني بالموارد يرتبط بعوامل عدة، من بينها الانقسام المؤسسي وسوء الإدارة والهشاشة الأمنية.
وأوضح زرموح أن معالجة الأزمة تتطلب وضع موازنة متوازنة وسياسات مالية ونقدية واضحة، إلى جانب توفير فرص عمل وتحسين بيئة الإنتاج والاستثمار، مؤكداً أن الحلول لا تقتصر على زيادة المعاشات أو برامج الدعم الاجتماعي فقط.



