حرب إيران تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط وتعمّق الضغوط الاقتصادية والأمنية بالمنطقة
تداعيات متفاوتة على دول الإقليم وسط اضطراب أسواق الطاقة

اندلاع الحرب التي بدأت بحملة قصف إسرائيلية أمريكية مكثفة ضد إيران في 28 فبرايرأحدث تحولات واسعة في المشهد الإقليمي، مع امتداد آثارها إلى البنية التحتية والاقتصادات الوطنية والتوازنات الأمنية في عدد من دول الشرق الأوسط.
كما توسعت المواجهة مع فتح إسرائيل جبهة عسكرية ثانية في لبنان عبر عمليات برية وغارات استهدفت مواقع تابعة لحزب الله عقب إطلاق الجماعة هجمات عبر الحدود دعماً لطهران.
إيران وإسرائيل.. مواجهة مفتوحة وتكاليف متصاعدة
تكبدت إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة جراء الغارات الجوية المتواصلة، التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى وعدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين، في حين حافظ النظام السياسي على تماسكه مع انتقال السلطة إلى نجل خامنئي وتعزيز نفوذ الحرس الثوري.
ورغم الضربات التي طالت منشآت عسكرية وبنى تحتية وموانئ إيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بقدرات صاروخية ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما برز إغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط مؤثرة في مسار الحرب والتجارة العالمية للطاقة.
في المقابل، تمكنت إسرائيل من تنفيذ عمليات استهدفت قيادات ومنشآت إيرانية، إضافة إلى توجيه ضربات واسعة لحزب الله في لبنان وإنشاء منطقة عازلة جنوب البلاد. غير أن استمرار القدرات العسكرية الإيرانية وبقاء البرنامج النووي قابلاً للاستعادة أبقيا أهداف الحرب الرئيسية دون حسم كامل، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على تل أبيب بسبب اتساع نطاق الصراع وتأثيراته الاقتصادية والإنسانية.
الخليج ولبنان والعراق.. تداعيات اقتصادية وأمنية متشابكة
كان لبنان من أكثر الدول تضرراً، مع سقوط آلاف القتلى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، بينما بقيت مناطق واسعة من الجنوب تحت السيطرة الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل.كما تصاعدت الضغوط الدولية على الحكومة اللبنانية بشأن ملف سلاح حزب الله، وسط مخاوف من تفاقم الانقسامات الداخلية.
وفي الخليج، تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية استهدفت منشآت بنية تحتية وقطاع الطاقة، ما دفعها إلى تعزيز تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استفادت جزئياً من امتلاكها خطوط تصدير بديلة عن مضيق هرمز.
أما السعودية، فرغم قدرتها على تصدير معظم نفطها عبر البحر الأحمر والاستفادة من ارتفاع الأسعار، فإن استمرار الحرب يهدد بتعقيد خططها الاقتصادية طويلة الأمد ويعيد طرح تساؤلات بشأن ترتيبات الأمن الإقليمي وعلاقاتها مع واشنطن وطهران.
وتواجه قطر تحديات أكبر بسبب اعتماد صادرات الغاز الطبيعي المسال على المرور عبر المضيق، إضافة إلى تعرض منشآت حقل الشمال لأضرار كبيرة عقب هجمات إيرانية استهدفت قطاع الطاقة.
في العراق والكويت، تسبب إغلاق مضيق هرمز في تراجع حاد بعائدات النفط، مع تنامي الضغوط السياسية والأمنية على بغداد نتيجة تعقيد علاقتها بكل من الولايات المتحدة وإيران، بينما تواجه الكويت خسائر اقتصادية كبيرة بفعل تعطل صادراتها النفطية.
وفي اليمن، حافظ الحوثيون حتى الآن على مستوى محدود من الانخراط المباشر في الحرب، مع استمرار تركيزهم على مسار التهدئة الداخلية، رغم المخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة ليشمل البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.



